قال رئيس مركز العودة الفلسطيني في لندن، ماجد الزير: إن مسيرة العودة السلمية "تدخلنا لتاريخ جديد للشعب الفلسطيني"، مبينًا أنها وضعت القضية الفلسطينية مجددا على سلم الأولويات، وأزّمت موقف الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح الزير في حديث لصحيفة "فلسطين"، أمس، أن اللاجئين الفلسطينيين في الشتات يعيشون مع الفلسطينيين في داخل الوطن، أحداث مسيرة العودة التي انطلقت في 30 مارس/آذار الماضي في الأراضي الشرقية لقطاع غزة.
وأكد أن المسيرة التي اتخذت "شكلا جماعيا" وتزامن انطلاقها مع ذكرى يوم الأرض، تؤزم موقف الاحتلال ، "لأن المسيرات سلمية مدنية شعبية وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي أكدت حق العودة للشعب الفلسطيني منذ 1948".
وأوضح أنه رغم مرور 70 سنة على إنشاء (إسرائيل) فإن مسيرة العودة تعكس إصرار الشعب الفلسطيني وامتلاكه زمام المبادرة في إنفاذ حقه بطرق متنوعة.
وتابع: "هذه الإرادة هي التي يلتفت إليها كل أحرار العالم المناصرين للقضية الفلسطينية"، مبينًا أن القارة الأوروبية تشهد مسيرات وأنشطة بالتوازي مع مسيرة العودة داخل فلسطين.
وأشار الزير إلى أن مسيرة العودة السلمية تؤكد أن "البعد المدني الشامل غير مستثنى"، في مساعي الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه.
وشدد على أن مسيرة العودة أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينيين واللاجئين، منوها إلى أن اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في المخيمات هم تحت الرعاية الدولية، وبالتالي حصار غزة هو حصار للاجئين تحت الرعاية الدولية.
وأشار إلى أن مسيرة العودة تتزامن مع استعداد الاحتلال الإسرائيلي للاحتفال بذكرى إقامة كيانه المزعوم، التي توافق الذكرى الـ70 للنكبة.
وبيّن أن مسيرة العودة تعطي "سبعينية النكبة" بُعدا دوليا آخر، لافتًا إلى أنه عندما يأخذ الشعب الفلسطيني زمام المبادرة يُصعِّب على الاحتلال المهمة، ويفسد عليه مشروعه ومخططه.
وبشأن تأثير مسيرة العودة على الرأي العام الغربي، أكد رئيس مركز العودة أن الأخير التفت إلى هذه المسيرة عبر إدانة ممارسات إطلاق النار الحي على الفلسطينيين العزل، وهو ما يعتبر جريمة مكتملة الأركان.
وهاجمت قوات الاحتلال المسيرة السلمية منذ انطلاقها، بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى استشهاد 30 موطنًا وجرح أكثر من 2850 أخرين.
حراك إعلامي أكبر
وقال الزير إن الإعلام الغربي يرصد هذه الأحداث، "والرواية الإسرائيلية لم تعد تنطلي عليهم"، لكنه أكد وجوب أن يكون هناك حراك إعلامي فلسطيني بشكل أكبر لكي يعطي مزيدا من الزخم لهذه المسيرة، والبعد الحقيقي لها في المنصات الدولية.
وعن تقارير تفيد بمجانبة وسائل إعلام غربية للدقة في تغطيتها لأحداث مسيرة العودة، عبر الحديث عن "أحداث دامية" دون الإشارة بوضوح إلى أن مرتكبها هو جيش الاحتلال، قال الزير إن العالم الغربي بطبيعته منحاز لـ(إسرائيل)، لكن أن تجد الرواية الفلسطينية شيئا من الذكر أو التوازن النسبي في هذه الوسائل "هذا بحد ذاته يعتبر إنجازا".
وذكّر بأن الدول الغربية هي التي صنعت (إسرائيل) وتحافظ على وجودها وتغذيها بكافة الإمكانات لكي تبقى موجودة على أرض فلسطين المحتلة، مردفا: "عندما تذكر (وسائل الإعلام الغربية) أن هناك مسيرات ومجرد أن يدخل هذا الحدث دائرة الذكر بشكل أو بآخر معنى ذلك أنه (مسيرة العودة) حدث مهم".
واعتبر الزير أنه في ظل ازدحام الأخبار العالمية، فإن مسيرة العودة أعادت القضية الفلسطينية إلى سلم الأولويات في العالم، وهذا مهم، لأن الشعب الفلسطيني إذا سكت لن يذكره أحد وستقفل قضيته.
وبشأن مواقف الحكومات الغربية أوضح الزير أنها تحتاج لمن يتواصل معها ويضغط عليها، منوها إلى أهمية الحركة الدبلوماسية السياسية المساندة للحراك الميداني.
وتمم بأن الدور في ذلك ملقى على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية والفصائل والفلسطينيون في الخارج ومؤسسات المجتمع المدني.