"التهديدات الإسرائيلية بقمع التظاهرة السلمية لا تحمل أي قيمة" هذا هو العنوان الذي أراد أن يلخصه المتظاهرون خلال الجمعة الثانية في فعاليات مسيرات العودة الكبرى، قبالة موقع "ملكة" شرق مدينة غزة، كتل بشرية كبيرة تجمعت بمسافات قريبة من الحدود الفاصلة من رجال ونساء وشباب وأطفال.
الآلاف يحملون أعلام فلسطين ويتوشحون بالكوفية الفلسطينية، ويلوحون بشارات النصر، ويرسلون حلمهم بالعودة مع الطائرات الورقية التي حلقت فوق الدخان الأسود الذي كان أداتهم في هذه الجمعة للتعبير عن غضبهم من استمرار حصار غزة وتأكيدًا منهم على تمسكهم بحق العودة.
"وأنت على مقربة من السلك الفاصل ما هي رسالتك للاحتلال؟".. سؤال طرحته "فلسطين" على المواطنة عايدة البواب (42 عاماً)، خلال تواجدها في نقطة متقدمة بين صفوف المتظاهرين السلميين شرق مدينة غزة، قالت: "هذه أرضنا وهؤلاء الجنود يحتلونها، واليوم رسالتنا أننا ثابتون صابرون وسأعود إلى بلدتي يافا قريبا".
تنظر باتجاه جنود الاحتلال الذين اختفوا وراء سحب الدخان السوداء نتيجة اشعال اطارات السيارات نظرها عنهم، وتقول: "إن قلبي يخفق وأريد الدخول واجتياز السلك الفاصل".
بين الصفوف الأولى
الفتاة زينة الظاظا التي كانت تخفي وجهها بعلم فلسطين هي الأخرى كانت على مقربة من السياج الفاصل، تقول عن سبب تقدمها الصفوف الأولى: "أقوم بنشر الصور التي التقطها بهاتفي المحمول على مواقع التواصل الاجتماعي، محاولة توضيح صورة أننا نخرج بمسيرة سلمية، وأنه لا يوجد أحد يطلق الرصاص كما يزعم الاحتلال".
تقاطعها شقيقتها سوزان وتقول "نريد إيصال رسالة للاحتلال أننا لن نستسلم مهما كلف الثمن"، لتضيف: "إن مشاركتنا هنا حق كما أن العودة حق، لأننا نريد أن نعود إلى بلداتنا الأصلية التي سلبها الاحتلال منا ونريد أن نستعيدها منه، وأننا باقون صامدون على هذه الأرض".
كان الشاب محمد بكر الذي يتوشح بالكوفية يتراجع خطوات للخلف بعد مشاركته في إلقاء الحجارة على جنود الاحتلال، قبل أن يتحدث موجهاً رسالته لجيش الاحتلال، قال فيها: "إن ما أخذ منا بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، فرغم تهديداتهم إلا أن الشباب تواجدت بالآلاف لنؤكد أننا شعب لا نهاب الموت وإن سقط منا شهيد فهناك المئات".
وبيّن أنه يشعر بالحرية وهو بقرب الحدود من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وأضاف "أريد العودة إلى بلادي".
محمود أبو عطايا، جريح أصيب الجمعة 30 أذار/ مارس الماضي، بقدمه نتج عنها قطع في الأوتار وكسر في العظام، كان أحد المشاركين في التظاهرات السلمية، يقول لصحيفة "فلسطين" وهو جالس على أحد التلال الرملية الصغيرة ويمد قدمه المصابة والمغطاة بالجبس الأبيض: "رغم إصابتي الجمعة الأولى، جئت للمشاركة للتأكيد أننا شعب لا نخاف وسنقاوم على الأرض مهما كلف الثمن، ومثل ما أخرجوا أهلنا من ديارنا سنطردهم منها".
إلى جواره كان أنور شلح وعائلته للتو يصلون لمكان الاحتشاد، قال لـ"فلسطين": "لا يهمنا تلك التهديدات، فالجميل في هذه المسيرات أنها وحدت الشعب الفلسطيني بغض النظر عن الانتماءات الحزبية والتنظيمية".
حق كالشمس
لم يخلُ يوم الجمعة من مشاركة كبار السن، وكانت الحاجة أم رائد سالم إحداهن، تقول لـ"فلسطين": "جئنا نجدد العهد مع خيمة العودة، ونطالب بحقوقنا وحقوق أجدادنا"، وإلى جوارها كانت تجلس الحاجة أم يسري الزميلي، وأجابت على سؤالنا حول دور الآباء في توعية الجيل الشاب وتعلقهم بالعودة: "إن ذلك يتم بغرس التقوى والعبادة والمقاومة في نفوسهم وحق الوطن وأننا نعول عليهم في طرد الاحتلال".
وعلى مقربة من المكان، كان أحمد أبو عطايا يصطحب ولديه على دراجته النارية يحمل أحدهم مفتاح العودة. يقول أبو عطايا لـ"فلسطين": "اليوم نوصل رسالة للمحتل أنه سيزول في يوم من الأيام، وأن الأحفاد لم ينسوا وأن العودة حق لنا".
شقيقه خليل كان يصطحب كذلك طفليه اللذين كانا يحملان أعلام فلسطين يقول إنه أحضر أبناءه كي يغرس فيهم حب الوطن وأن يعرفهم على بئر السبع بلاد أجداده.