قائمة الموقع

استمرار "عقوبات" السلطة تعمق الانقسام وتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة

2018-04-04T06:28:36+03:00

تدخل عقوبات رئيس السلطة محمود عباس ضد الفلسطينيين التي اتخذها مع بداية إبريل/ نيسان 2017، عامها الثاني على التوالي، إذ لم يتخيل الغزيون الذين يعانون حصاراً إسرائيلياً مستمراً منذ 11 عاماً، أن تكون السلطة جزءًا من الحصار المفروض عليها والذي أدى إلى تراجع في كافة مناحي الحياة والقطاعات والمجالات.

وأبرز هذه العقوبات خصم ما نسبته 30% من رواتب موظفي السلطة بهدف إحداث شلل تجاري في الأسواق الفلسطينية يؤدي إلى ركود اقتصادي يساهم برفع مستويات الفقر والبطالة المرتفعة أصلاً في قطاع غزة.

ولاقت هذه العقوبات رفضا فصائليا وشعبيا وحقوقيا فلسطينيا وعربيا ودوليا، ونظمت فعاليات ومؤتمرات وندوات مختلفة تطالب السلطة برفع الإجراءات العقابية ضد قطاع غزة.

أبعاد سياسية

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يرى أن الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة أثرت بشكل كبير على الوضع الاجتماعي والإنساني في القطاع، مبينًا أنه ينتج عن هذه العقوبات سياسات لوحظت نتائجها بالخروج الواسع للناس يوم الجمعة الماضية واستعدادهم للذهاب إلى أبعد من ذلك.

وقال عوكل لصحيفة "فلسطين": "إن العقوبات عمقت الشرخ ووسعت دائرة المتأثرين سلبًا بهذا الانقسام، وشكلت ضغطا على القوى السياسية في غزة".

وأوضح أن هذه العقوبات محاولة من السلطة للضغط على حركة حماس باعتبارها المسؤولة عن غزة، جزء منها من خلال الضغط المباشر على الحركة والجزء الآخر بالضغط على أهالي القطاع لدفعهم للخروج للشوارع، إلا أن الناس خرجت باتجاه الحدود، مبينا أن الشعب الفلسطيني أوعى من قياداته ويرى عقارب الصراع أولا مع الاحتلال، ومن غير المتوقع أن تخطئ الناس هذه البوصلة.

وأضاف عوكل: "حينما يتأزم الوضع الداخلي يذهب الشعب باتجاه البوصلة الأساسية وهو الاحتلال"، لافتا إلى أن المأزق السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون جعل الاحتلال يفرض مخططات تصفوية على الشعب.

وخروج الناس باتجاه الحدود، بحسب عوكل، تفرض الكثير من المعادلات، من ضمنها أن الاحتلال لا يمكن أن يستمر في المراهنة على فصل غزة عن الضفة، وأن حدوث الانفجار سيكون باتجاه دولة الاحتلال.

وعن العقوبات الجديدة التي أعلن عنها عباس مؤخرا، يعتقد عوكل أنه من الواضح أن عباس تراجع عنها باعتبار أنها كان من المفترض فرضها بداية إبريل/ نيسان الجاري للدخول بمرحلة جديدة من الإجراءات، منبهاً إلى أن الحدث الذي جرى بغزة بمسيرات العودة ضخم أدى للتراجع عن هذه الإجراءات، فيما أكد الاحتلال أنه لن يوقف مد خط المياه والكهرباء لغزة.

ويفسر عوكل التناقض بين استمرار العقوبات ورفض السلطة لصفقة القرن، موضحا أن من يعتقد أنه يمكن أن يخوض المعركة بربع الشعب مخطئ، كما أن استمرار الانقسام يضعف الكل الفلسطيني، ويضعف مصداقية الخطاب الرسمي في مجابهة المواجهة مع أمريكا.

واقع اقتصادي

الخبير الاقتصادي د.ماهر الطباع أوضح أن الإجراءات العقابية التي اتخذتها السلطة بحق غزة أثرت بشكل كبير على الواقع الاقتصادي في القطاع، وسببت شللا في القدرة الشرائية للمواطنين، وتعثرت التجارة بغزة من خلال نقص السيولة النقدية، وانخفاض في الانتاجية في كافة الانشطة الاقتصادية، مما أدى لرفع معدلات البطالة بسبب تفاقم أزمة الكهرباء.

ويقدر الطباع لصحيفة "فلسطين" أن معدل ما حجبته السلطة عن الأسواق نتيجة الخصومات على الرواتب بنحو ربع مليار دولار، بمعدل 20 مليون دولار شهريا.

ويبين أن استمرار الإجراءات الخاصة بخصم الرواتب بالإضافة لأزمة الكهرباء، سيسهمان في زيادة الوضع سوءًا كعملية تراكمية، مشيرا إلى أن الخبراء يتحدثون منذ خمس سنوات أن القطاع يعاني من حالة الموت السريري اقتصاديا، وأن الأمور وصلت للرمق الأخير من هذه الحالة في ظل حالة الانهيار الذي تعيشه غزة.

وهناك عدة مؤشرات على هذه الحالة، وفق الطباع، أولها أن البطالة تجاوزت 43%، فيما وصلت نسبتها 60% في صفوف الخريجين، وانعدام نسبة الأمن الغذائي لتتجاوز 70%، وارتفاع أعداد المتعطلين عن العمل ووصولهم لنحو ربع مليون عاطل، وارتفاع الشيكات المرجعة عام 2017 إلى 112 مليون دولار، بعد أن كانت تبلغ قيمتها عام 2016، 62 مليونا.

فيما تراجعت الواردات، فوصلت عدد الشاحنات الواردة لغزة، يومياً 300-400 شاحنة، بعد أن كانت 600-700 شاحنة سابقاً بنسبة انخفاض 50%. بحسب الطباع.

اخبار ذات صلة