فلسطين أون لاين

​كيف تناولت الصحافة الإسرائيلية مسيرات العودة؟

...
غزة - نور الدين صالح

خصصت الصحافة العبرية الإسرائيلية مساحة كبيرة من تغطيتها لمسيرات العودة وكسر الحصار التي انطلقت الجمعة الماضية، إحياء للذكرى الـ 42 ليوم الأرض الفلسطينية.

وتحدث الإعلام العبري عن المواجهات الشعبية السلمية التي خاضها الشبان ضد قوات الاحتلال قرب السياج الفاصل على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وبرز ذلك جلياً بتصدر المواجهات على الصفحات الأولى للصحف.

وكتبت صحيفة "هآرتس": حماس نجحت في إعادة غزة إلى الخطاب الدولي، كما نجحت في تشتيت رأي "الجيش" في وقت متفجر مثل "عيد الفصح".

وقال الصحفي عاموس هرئيل في مقاله: "هيئة الأركان العامة تبرر سياسة النيران المكثفة تجاه قطاع غزة، لكن القطاع يبقى قنبلة موقوتة يمكن أن تثير الضفة الغربية".

فيما كتب الضابط العسكري الإسرائيلي الجنرال تال ليف-رام في صحيفة "معاريف"، أن المسيرات الفلسطينية كشفت أن غزة تجد نفسها في هذه المرحلة في النقطة الأكثر حرجا لها منذ انتهاء العدوان الأخير صيف 2014، مما يجعل (إسرائيل) معنية أكثر من سواها في البحث عن طرق وأساليب لتقليص المخاطر المتوقعة عن حدوث تصعيد عسكري في القطاع.

ووصف "إرهاب" جيش الاحتلال العنيف ضد المتظاهرين السلميين بأنه "عملية صغيرة جداً من المشروع الكبير الذي يجب أن تقوم به (إسرائيل)، لأن مسيرات العودة تصدرت الجدل السياسي والإعلامي في (إسرائيل)، وفرضت على الجيش حالة من الاستنفار والاستعداد غير المسبوقة منذ سنوات، خاصة فيما يتعلق بتعزيز القوات العسكرية".

بينما ذهب الخبير العسكري يوآف ليمون إلى القول في صحيفة "إسرائيل اليوم"، إن مسيرات العودة الفلسطينية شكلت تحديا حقيقيا وجادا لقوات الجيش "ويوجد تقدير لدى الجيش بأن حماس قد لا يكون لديها رغبة بتدهور الوضع الميداني، لكنهم يعترفون بأن الأوضاع الأمنية قد تتدحرج وتخرج عن السيطرة، مما يجعلهم يتحضرون للسيناريو الأسوأ".

وأشار إلى أن المسيرات أدخلت (إسرائيل) مرحلة من عدم اليقين تجاه الوضع المتفجر في غزة، والخشية من التدحرج لمرحلة من التصعيد التدريجي الآخذ بالاتساع مع مرور الوقت، لا سيما وأن هذه المظاهرات لها أبعاد إستراتيجية.

من جانبه، قال الناطق العسكري الأسبق باسم جيش الاحتلال الجنرال آفي بنياهو، إن مسيرة العودة على السياج الفاصل تتطلب من (إسرائيل) التعامل مع القطاع بحسم وحساسية في الوقت ذاته، خاصة أن المسيرات تحدث في أوقات حساسة جدا، وقابلة للانفجار، فاليأس في القطاع بلغ مداه، وبات يهدد باندلاع حالة من الفوضى.

وأفاد في مقال له عبر صحيفة "معاريف"، بأن الأزمة في غزة التي عبرت عنها مسيرات الأمس تستلزم انتباه (إسرائيل)، لأنها من ستدفع ثمن المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع.

في حين كتب آفي ساخاروف على موقع "واللا" العبري "على الرغم من الحصيلة الدموية للمواجهات على السياج في قطاع غزة، قطعت حماس قسيمة جميلة وأظهرت قدرة قيادية مختلفة عن قادة فتح تلك التي في رام الله، استعداداً لاحتفالات يوم النكبة في شهر مايو، تأمل حركة حماس في إخراج آلاف الفلسطينيين إلى الشوارع، في الضفة الغربية أيضًا ".

وأضاف في مقال كتبه تحت عنوان "ساعة السنوار العظيمة" "في نهاية يوم المعركة، يمكن لحماس أن تسجل بارتياح إنجازا رائعا، جاء عشرات الآلاف من سكان غزة للمشاركة في مسيرة العودة وشاركوا في واحد من أكبر الاحتجاجات الشعبية التي شوهدت على مدى العقد الماضي في قطاع غزة أو الضفة الغربية".

بينما ذكرت القناة "12" العبرية، أن جميع قادة الفصائل عدا حركة فتح شاركوا في المسيرة، بينما كانت المعركة بين الفصائل و(إسرائيل) على التأثير على الوعي.

ولفت إلى تقديرات جيش الاحتلال للمشاركين في المسيرة بأكثر من (50) ألف فلسطيني خرجوا من رجال ونساء وأطفال.

وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانليس، أن الجيش قدّر أن يبقى قادة حماس في الأنفاق، وألا يستجيب سكان قطاع غزة لحماس والفصائل وأن يثور الشعب عليها بدل الذهاب للمسيرة لكن كل تلك التقديرات "سقطت".