اتفق محلل سياسي ومختص بالشأن الإسرائيلي، على أن مسيرة العودة التي تنطلق فعالياتها يوم الجمعة في الذكرى الـ42 ليوم الأرض، تمثل حالة إبداع فلسطيني تربك الاحتلال الاسرائيلي.
وتنطلق المسيرة هذا العام في ظل تطورات إقليمية ودولية خاصة بالقضية الفلسطينية كان أبرزها اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 6 ديسمبر/ كانون أول 2017، القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، ونقل سفارة بلاده إلى المدينة.
ورأى المحلل والسياسي طلال عوكل، أن (إسرائيل) تعتبر مسيرة العودة أخطر من العمل العسكري، خاصة أنها توجه رسائل للعالم بأن الشعب الفلسطيني متمسك بحق العودة، ومستعد للكفاح والتضحية من أجله.
وقال عوكل لصحيفة "فلسطين": إن الاحتلال الإسرائيلي سعى إلى تعميق الانقسام والدفع بقطاع غزة إلى الانفجار نحو الجنوب تجاه الحدود المصرية، لكن هذا الحراك سيتجه بالآلاف إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وأضاف أن المشاركة السلمية في مسيرة العودة لا تعطي الاحتلال الإسرائيلي مبررًا لاستخدام القوة في قمع مسيرة العودة، ولكنها قد تلجأ إلى استغلال عملائها ومستعربيها لخلق مبرر لاستهداف المشاركين في المسيرة الكبرى.
وأشار إلى أن الاحتلال مرتبك أمام الحالة الإبداعية الفلسطينية المتمثلة في مسيرة العودة، التي لم تعهدها (إسرائيل) من قبل.
وكان متحدث باسم جيش الاحتلال، قال: "لن نسمح بعبور جماعي للسور الفاصل يوم الجمعة، ونقترح عدم تجربة ردنا، نحن نتعامل مع تحديات قطاع غزة بجدية، وسنفعل كل شيء لحماية أمن المستوطنين".
لكن هذه التهديدات لم تلقَ بالاً لدى الفلسطينيين الذين يتأهبون لمسيرة العودة ولإحياء الذكرى الـ42 ليوم الأرض.
وكان أعضاء مجلس وزراء الاحتلال المصغر "الكابنيت" اقترحوا أفكارا، خلال اجتماعهم مساء الاثنين الماضي، لمواجهة مسيرة العودة، ومنها إنزال مروحيات الاحتلال طرودا غذائية وأدوية وسط المتظاهرين لشغل الجمهور بها.
وكان الاقتراح الآخر يتحدث عن إطلاق سراح بعض الأسرى قبل 500 متر من الموقع الذي سيسير باتجاهه المشاركون في مسيرة العودة لاقتحامه، بالإضافة إلى إلقاء دُمى عليهم جوًا.
في حين قالت القناة العبرية الثانية: إن تلك الأساليب "عفا عليها الزمن"، وإنه في زمن الصورة هنالك شك في إمكانية نجاح أو تحقيق هذه الاقتراحات.
ورجح المختص بالشأن الإسرائيلي نظير مجلي، أن يقدم جيش الاحتلال على استخدام القوة المفرطة لقمع مسيرة العودة.
وقال مجلي في اتصال هاتفي مع صحيفة "فلسطين": "إن الاحتلال الإسرائيلي يريد طمس القضية الفلسطينية، فيما وصولها للرأي العام الجماهيري والعالمي يزعجه ويضايقه".
وأشار إلى أن وصول التطورات في الأراضي الفلسطينية إلى العالم، يظهر انتهاكات وممارسات جيش الاحتلال في المناطق المحتلة.
ورأى أن مجرد نشاط جماهيري سلمي كهذا فيه إعلاء لشأن القضية الوطنية الفلسطينية، وتذكير بقضية اللاجئين الفلسطينيين والتحرر الوطني، أمر يزعج الاحتلال الذي "يشعر أن هناك ريشة على رأيه".
وقال المختص بالشأن الإسرائيلي: إن "هذا الأمر يضايقهم أكثر من أي عمل مقاوم آخر. لذلك نرى الهلع الإسرائيلي والخطط التي يعدها والتجهيزات لمنع أي اختراق للحدود".
ولفت مجلي إلى تهديدات الاحتلال الجدية بقمع أي محاولة لتجاوز الحدود، حتى لو سقط شهداء فلسطينيون، تحت تبريرات أن ستخلق فوضى في المنطقة لن يسمح بها جيش الاحتلال، كما يدعي.
وتابع: الغضب والقلق الإسرائيلي واضح جدًا، لذلك لن يكون لديه مشكلة في استخدام القوة المفرطة والتصدي لمسيرة العودة بشكل غير عاقل.