قائمة الموقع

​عقدان من الحرمان يحكيان قصة الأسير "أبو هاشم"

2018-03-21T08:14:25+02:00
إياد أبو هاشم

طال الغياب؛ لكنه ليس كأي غياب، هو غيابٌ مليء بالحرمان والآلام والمعاناة والفقد، فالكلمات هنا لا تسعه، فقد مرّ عقدان على آخر مرة رأى فيها ذويه وعائلته وأصدقاءه.

نعم هي عشرون عاماً لم يلتقِ خلالها الأسير إياد محمود أبو هاشم (42عاما) في سجون الاحتلال الإسرائيلي بأحد من عائلته.

بدأت قصته عندما عاد من دولة قطر بعدما أنهى دراسة الثانوية العامة، إلى قطاع غزة لإكمال تعليمه الجامعي عام 1996.

عاش طفولته بعيداً عن الوطن، لكن روحه كانت معلقة بفلسطين، وقرر العودة إلى غزة التي ولد فيها عام 1976، أثناء زيارة خاطفة لوالدته، دون إخوانه الآخرين الذين ولدوا جميعا في الغربة.

والتحق "إياد" حينها بجامعة الأزهر لدراسة تخصص إدارة الأعمال، وأنهى الفصل الأول بتقدير جيد جدا، في حين لوحظ عليه الالتزام الديني، رغم معايشته الانفتاح خارج القطاع.

وما هي إلا شهور حتى تفاجأ جميع من عرفه باسمه يتردد عبر وسائل الإعلام، بأنه نفذ عملية طعن جندي إسرائيلي قرب معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر وكان تحت سيطرة الاحتلال آنذاك.

حدث ذلك في 13 فبراير/ شباط 1997، اعتقل إياد وخضع لتحقيق قاسٍ في سجون الاحتلال، ومثل أمام محاكمه التي أصدرت حكما بسجنه 16عاما لمحاولة قتل جندي وإصابته بجروح خطيرة تسببت بإعاقته.

يقول عاطف أبو هاشم -ابن عمة الأسير إياد- من سكان محافظة رفح جنوب قطاع غزة، إن جميع أفراد عائلة الأسير إياد، وهم: والداه وإخوانه الثلاثة وأخواته الأربعة، مقيمون في قطر، وكان إياد في ضيافة أسرته عندما التحق بالجامعة، مشيرا إلى أنه لم يلاحظ على ابن عمته أي انتماء لأي حركة، إذ كانت علاقاته محدودة سوى بأصدقائه الطلاب في تخصصه.

ويضيف عاطف: "كان إياد ملتزما بصلاته وصيامه، وجاء من دولة قطر بهذا الالتزام، واستمر عليه في بيئته الجديدة التي هي محافظة بالأساس"، مستدركاً أن عملية الطعن التي نفذها كانت حادثا مفاجئا للجميع "كونه لا ينتمي لأي تنظيم فلسطيني وجاءت في أوج الخلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس".

وأوضح أن الاحتلال أضاف حكما بالسجن لمدة 6 سنوات على محكومية إياد، على خلفية ضرب شرطي من إدارة السجون الإسرائيلية، بسبب إجراءات التفتيش المهينة والمستفزة التي تتبعها الأخيرة مع الأسرى، فأصبح الحكم الإجمالي بالسجن 22 عاما.

ولفت إلى أن الاحتلال لم يسمح لذويه بزيارته معللا بأنهم ليسوا من الدرجة الأولى، سوى عمته الستينية التي تمكنت من زيارته عام 1999 مرة واحدة، ومنعت بعد ذلك أمنيا كونها والدة الاستشهادي محمد أبو هاشم الذي نفذ عملية في مستوطنة كوسوفيم عام 1995.

وقال عاطف: "والدته تمكنت من زيارته لمرة واحدة عام 2000 بعد محاولات عديدة من التنسيق للسماح لها بالزيارة"، لافتاً أن إياد وعائلته لا يحملون الهوية الفلسطينية؛ بل وثائق سفر، الأمر الذي يعقد أمر الزيارات.

ونوه إلى أن والدته التي تبلغ من العمر نحو 70 عاما، ووالده الذي يبلغ من العمر 78عاما، لا يقويان على تحمل متاعب السفر ومشاقه، والقدوم من دولة قطر إلى غزة عبر معبر رفح المغلق بشكل دائم سوى فتحه استثنائيا على فترات متباعدة".

وأضاف: "كما أنهما لا يستطيعان الصمود أمام إجراءات الاحتلال في زيارة أهالي الأسرى، سواء الانتظار أو التفتيش وغيرهما من الإجراءات التعسفية بحق الأهالي"، موضحا أن التواصل مع عائلته لم يتم إلا عبر إرسال صور له وهو في الأسر.

وتابع: "منذ نحو عقدين من الزمن لم تتم زيارته، لكنه رغم ذلك قوي العزيمة في الأسر، متماسك، ولم يلاحظ عليه الانكسار؛ بل التحق بكلية الأقصى لدراسة دبلوم في الدراسات الاجتماعية ثم حصل على البكالوريوس في ذات التخصص".

اخبار ذات صلة