قائمة الموقع

عباس.. إجراءات متواصلة تستهدف غزة لا (إسرائيل)

2018-03-21T07:36:03+02:00
غزة (أ ف ب)

احتد رئيس السلطة الثمانيني محمود عباس، أول من أمس، لدرجة ظن البعض عندها أنه قرر أخيرا اتخاذ قرار ملموس ضد الاحتلال أو الاستيطان، لكنه سار مجددا على نهج فرض إجراءات يصفها تارة بأنها "غير مسبوقة" على قطاع غزة المُحاصَر، وبـ "المالية والوطنية والقانونية"، تارة أخرى، أما الذي يعاني على الأرض فهو المواطن لا غير.

عباس هدد في المؤتمر الثاني لسفراء السلطة لدى الدول العربية والإسلامية، الذي انعقد في العاصمة البحرينية المنامة، في أبريل/نيسان 2017، بـ"خطوات غير مسبوقة" تجاه قطاع غزة، بذريعة "إنهاء الانقسام".

وبموجب هذه الإجراءات، تخصم السلطة ما يتراوح بين 30-40% من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية، وسط اتهامات لها بالتمييز العنصري.

وترفض حكومة الحمد الله منذ تشكيلها عام 2014 صرف رواتب موظفي غزة.

وفي مايو/أيار الماضي صرح منسق أعمال حكومة الاحتلال "يؤاف مردخاي"، بأن سلطات الاحتلال ستقلص إمدادات الكهرباء لقطاع غزة، بإيعاز رسمي من السلطة في رام الله ذكرت فيه أنها لن تدفع سوى ما يتراوح بين 25 و30 مليون شيقل فقط من إجمالي ثمن الكهرباء التي تبلغ 40 مليون شيقل.

ويعاني الغزيون من أزمة الكهرباء المزمنة، إذ لا يصلهم التيار الكهربائي سوى لقرابة أربع ساعات مقابل 12 ساعة قطع.

ولطالما أصرت حكومة رامي الحمد الله، على فرض كامل الضرائب على وقود محطة الكهرباء الوحيدة في غزة بما يرفع سعره لقرابة ثلاثة أضعاف السعر الفعلي، مما يعيق شراء الوقود لتشغيل المحطة.

وربط الحمد الله في يناير/كانون الثاني الماضي، إعادة 50 ميغاوات من الكهرباء للقطاع بالجباية القسرية من المواطنين، وليس بالخصم من المقاصة.

وطالت إجراءات السلطة المياه، إذ أكدت بلدية غزة في أبريل/ نيسان الماضي، أن سلطة المياه التابعة للسلطة في رام الله طالبت البلدية بثمن المياه المزودة لمدينة غزة من شركة المياه الإسرائيلية "ميكروت" والتي تشكل قرابة 20% من احتياجات المواطنين في المدينة.

ولعل أخطر تداعيات إجراءات السلطة تلك التي انعكست على قطاع الصحة، إذ أعلنت وزارة الصحة في غزة في 28 أغسطس/آب الماضي عن وفاة 28 مريضا، جراء وقف السلطة في رام الله توريد الأدوية وتقييد تحويلاتهم الطبية وخروجهم للعلاج بالخارج، كما حذرت من تدهور خطير ومتسارع على صحة المرضى لذات السبب.

وقال مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة د. منير البرش، في 10 مايو/أيار الماضي لصحيفة "فلسطين" إن المستودعات المركزية في رام الله "أبلغتنا بأن هناك قرارا" بوقف توريد جميع الأدوية والمستهلكات الطبية للقطاع.

ووفق إحصاءات سابقة، فإن مستويات الفقر والبطالة في غزة في أعلى معدلاتها العالمية جراء الحصار، كما أن نحو مليون و300 ألف مواطن ما زالوا فقراء حسب تصنيف الأمم المتحدة و30% من هؤلاء يعيشون تحت خط الفقر المدقع و80% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية الغذائية فيما يفتقر 72% إلى الأمن الغذائي.

وكان عباس يتخذ اللجنة الإدارية الحكومية في غزة، التي صادق عليها المجلس التشريعي في مارس/ آذار الماضي، "لسد الفراغ" الناجم عن عدم قيام الحكومة بمهامها تجاه القطاع، ذريعة لفرض إجراءاته، ورغم حل هذه اللجنة في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، فإن الإجراءات العقابية باقية، بحسب مراقبين.

ووقعت حركتا حماس وفتح في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي اتفاق مصالحة في القاهرة.

وينص الاتفاق على سرعة إنجاز اللجنة القانونية/ الإدارية" المشكلة من قبل حكومة الحمد الله لإيجاد حل لموضوع موظفي القطاع، قبل الأول من فبراير 2018 كحد أقصى، مع مشاركة متخصصين من قطاع غزة، وأن تقوم الحكومة على استمرار استلام الموظفين لرواتبهم التي كانت تدفع لهم خلال عمل اللجنة اعتبارا من راتب نوفمبر 2017، لكن الحكومة لم تصرف لهم أي رواتب.

التنسيق الأمني

ورغم تسلم الحكومة معابر القطاع في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فضلا عن تسلمها الوزارات، فإنها لا تزال تتذرع بما تصفه "التمكين" للقيام بمهامها.

ويسود اعتقاد على نطاق واسع بأن الحكومة تقصد بهذا المصطلح السيطرة على سلاح المقاومة في قطاع غزة، وتطبيق سياسة التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال، في القطاع على غرار الضفة الغربية.

وأول من أمس، أصدر عباس أحكاما مسبقة باتهامه حماس بحادثة وقوع انفجار أثناء مرور موكب الحمد الله في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة، في حين مازالت الأجهزة الأمنية في غزة تواصل تحقيقاتها "دون تعاون من حكومته حرفًا لمسار العدالة وسير التحقيقات، بينما كان المنتظر أن يعطي تعليماته للحكومة وجهات الاختصاص بالتعاون من أجل كشف الحقيقة وتحديد المجرمين"؛ وفق بيان لحماس.

وأثارت تهديدات عباس بإجراءات جديدة بحق غزة، غضبا وطنيا واسعا.

وفي المقابل، فإن عباس الذي يقر بعدم حصول تقدم في مسار التسوية منذ 1993 في ظل التهام الاستيطان أراضي الضفة بما فيها القدس المحتلة، واعتراف واشنطن بالمدينة "عاصمة" مزعومة لـ(إسرائيل)، لم يعلن عن إجراءات عقابية للاحتلال والاستيطان.

ولم ينفذ عباس قرارات المجلس المركزي بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، ولم يستجب بعد لإجماع اللجنة الوطنية العليا للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية بتقديم إحالة لملفات جرائم الاحتلال ومنها الاستيطان، في ظل عدم فتح المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا تحقيقا قضائيا بهذه الجرائم.

وبينما شددت اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في ختام اجتماعها في بيروت مطلع العام الماضي، على ضرورة عقد المجلس "بحيث يضم الفصائل الفلسطينية كافة"، وفقًا لإعلان القاهرة (2005) واتفاق المصالحة (4 أيار/مايو 2011)، من خلال الانتخاب أو التوافق؛ فإن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قررت خلال اجتماع برئاسة عباس، عقد "الوطني" في 30 من الشهر المقبل، دون توافق فلسطيني.

ويتزامن ذلك مع حديث إعلامي عن قرب إطلاق الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب ما يعرف بـ"صفقة القرن"، وسط مخاوف من أن تدفع باتجاه تصفية القضية الفلسطينية.

اخبار ذات صلة