لم يجد المواطن محمد شمالي وسيلة يمد فيها منزله في حي الشجاعية، شرقي مدينة غزة، بالمياه الصالحة للشرب إلا بشراء كميات من المياه المعاد معالجتها "مفلترة" على نفقته الخاصة، في ظل إيقاف الاحتلال الإسرائيلي ضخ المياه في الخطوط المغذية لعدة مناطق سكنية داخل المدينة.
وكانت شركة " ميكروت" الإسرائيلية قد توقفت نهاية الأسبوع الماضي عن تزويد عدة أحياء سكنية في المناطق الجنوبية والشرقية والغربية لمدينة غزة بالمياه الصالحة للشرب، تحت ذريعة إجراء عمليات صيانة في المضخات ومحطات المعالجة.
وقال شمالي لصحيفة "فلسطين"، إنه يعاني من أزمة مياه حادة بمنزله منذ قرابة الشهرين، كان سببها في بداية الأمر عدم توافق جدول الكهرباء مع مواعيد تشغيل بئر المياه المخصصة للاستخدام المنزلي، قبل أن تتفاقم الأزمة بانقطاع مياه الشرب بشكل مفاجئ ودون أسباب معروفة".
وعلى إثر تلك الأزمة اضطر شمالي لتعبئة خزانات المياه الموجودة في أعلى سطح منزلها بالمياه المفلترة من محطات التحلية لضمان إنجاز الأعمال المنزلية رغم أن شراءها يشكل عبئا اقتصاديا عليه، داعيًا إلى تنفيذ حلول عملية وجذرية للأزمة التي تتفاقم بين الحين والآخر.
وتعيش عائلة حمدي السوسي أزمة مياه لا تختلف كثيرا عن سابقتها، وذلك منذ الأربعاء الماضي بعدما انقطعت المياه اللازمة للشرب والاستخدام الآدمي عن المنزل.
وأوضح السوسي لصحيفة "فلسطين"، أن واقع المياه في الحي الذي يقطنه شرق غزة سيئ للغاية، مضيفًا: "تصلنا المياه من بئر البلدية على فترات متقطعة وأحيانا تكون شديدة الملوحة ومؤخرا وصلت الأزمة إلى مياه الميكروت".
حلول طارئة
بدوره، قال مدير عام المياه والصرف الصحي في بلدية غزة، ماهر سالم إن شركة ميكروت أبلغت الجهات المختصة الاثنين الماضي بأنها تعتزم وقف عمليات ضخ المياه مساء الثلاثاء ثم من الساعة الثامنة صباحا حتى السادسة من يوم الأربعاء بهدف إجراءات عمليات صيانة بخطوط المياه المغذية لمدينة غزة.
وأضاف سالم لصحيفة "فلسطين": "منذ ذلك الوقت لم تتم إعادة ضخ المياه وإيصالها لمنازل المواطنين وفق ما جرى الاتفاق عليه، الأمر الذي أثر بشكل سلبي كبير على وصول المياه كما ونوعا للسكان في بعض أجزاء حي الشجاعية والزيتون، ومنطقة تل الهوا وحي الصبرة والشيخ عجلين بالكامل".
وأوضح أن الأزمة أثرت على نحو 200 ألف نسمة يسكنون في تلك المناطق داخل مدينة غزة، مشيرًا إلى أن البلدية بدأت بالتعامل مع الأزمة عبر إعادة تشغيل الآبار التي جرى إيقافها سابقا لشدة ملوحتها.
وبين سالم أن الكميات المنتجة من مياه الآبار لا تكفي لسد احتياجات المواطنين، خصوصا في ظل استمرار أزمة الكهرباء وعجز البلدية عن تشغيل المولدات الكهربائية اللازمة لعمل الآبار طوال ساعات انقطاع التيار الكهربائي.
انفراجة في الأزمة
من جهته، ذكر نائب رئيس سلطة المياه ربحي الشيخ، أن "عملية الصيانة من طرف الشركة الإسرائيلية انتهت، وتزويد مدينة غزة بالمياه سيتم خلال ساعات قليلة، ولكن سلطة المياه ستُبقي على إغلاق محابس المياه من طرفها حتى التأكد من سلامة المياه الموردة".
وأضاف الشيخ لصحيفة "فلسطين": "ستخضع عينات من المياه لفحوصات مخبرية كإجراء طبيعي، وبعد ذلك سيتم توزيع المياه بالطريقة المعتادة من خلال الشبكات المنزلية"، مشيرًا إلى أن مناطق شاسعة تأثرت بأزمة مياه الميكروت خلال الثلاثة أيام الماضية.
وبين أن نسبة المياه الموردة لمدينة غزة تتراوح ما بين 40-50% من نسبة المياه التي يتم ضخها في الشبكة للمواطنين داخل المدينة، وبالتالي ظهرت الأزمة بعد إيقاف الاحتلال إمدادات المياه عبر خط المنطار.