قائمة الموقع

الغربي : مسيرة العودة أداة فاعلة لمواجهة العجز الدولي عن حماية الفلسطينيين

2018-03-19T07:06:28+02:00
أنور الغربي

قال الأمين العام لمجلس جنيف للعلاقات الدولية والتنمية أنور الغربي، إن مسيرة العودة الكبرى، تأتي كرد طبيعي على الشعور الفلسطيني بتخلي المجتمع الدولي عنه.

وعّد الغربي، انتهاج مثل هذا السلوك الشعبي وأدوات أخرى مختلفة مثل سفن كسر الحصار وغيرها، "تعبيرات شعبية من المجتمع المدني من الشعوب الحرة، لتذكير العالم بمظلمة الفلسطينيين منذ سبعين عامًا".

ويستعد الفلسطينيون لإطلاق "مسيرة العودة الكبرى" نهاية الشهر الجاري، تزامنا مع ذكرى يوم الأرض في 30 مارس/ آذار الجاري.

ونبّه الغربي في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى غياب العدالة بحق الشعب الفلسطيني بعدم وجود سلام في المنطقة برمتها، مؤكدًا أن نجاح فكرة مسيرة العودة تتطلب دعمًا من الخارج والداخل، ومشاركة كل القوى والفصائل الفلسطينية، كي تعطيها الزخم المطلوب.

واستهجن حالة التواطؤ والتطبيع والتقرب من الإدارة الأمريكية التي تنتهجها بعض الدول العربية، بما يؤدي إلى هشاشة السياسة العربية في الملف الفلسطيني.

ولفت إلى أن عجز مجلس الأمن وغياب آلية التنفيذ لدى الجمعية العامة واعتراف مجلس حقوق الإنسان بعدم قدرته على اتخاذ موقف حقيقي، بالإضافة إلى العوامل الداخلية الفلسطينية والإقليمية والعربية "تجعل الشعب الفلسطيني أمام تحدٍ كبير لمواجهة الاحتلال، لأنه لم يعد له خيار غير الدفاع عن حقوقه بأدوات يبتكرها، ويعمل على تنفيذها على أرض الواقع".

وقال الغربي، هناك خلل في المنظومة الدولية، في ظل عدم دعمها للشعب الفلسطيني وتقليص الأونروا لميزانيتها، "ما يعني ذلك تهرب المنظومة الدولية من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية".

وشدد على أن الخيار الوحيد لجميع الدول العربية والأوروبية الآن دعم الشعب الفلسطيني في موقفه الشعبي للحصول على حقوقه المشروعة.

وبيّن أن غطرسة الإدارة الأمريكية وتطاولها على القانون الدولي وهشاشة وتبعية بعض الأنظمة العربية المرعوبة من شعوبها، أدى إلى عدم وجود ثقة شعبية عربية بالمجتمع الدولي، مضيفًا أن غالبية الدول العربية تعاني من مشاكل داخلية "لذلك فإن إقدامها على التطبيع بشكل علني، بمثابة إعلان حرب داخلية بينها وبين شعوبها"، وفق تقديره .

وذهب إلى القول "أي حاكم عربي يتبنى التطبيع يعلن الحرب على شعبه (..) لذلك لا يمكن التعويل على استمرار تكتم الأفواه والقبضة الأمنية على الشعوب."

في الأثناء، ثمّن الغربي، خروج بعض الشعوب في الدول العربية والأوروبية، في مسيرات حاشدة، رفضًا للتطبيع، واتخاذ بعض الأشكال المختلفة الأخرى مثل حملات المقاطعة وغيرها.

صفقة القرن ابتزاز

وحول تمرير ما تسمى بصفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ توليه الحكم، عّد الغربي ذلك "محاولة ابتزاز لبعض الأطراف في المنطقة".

وأكد أن تمرير الصفقة مرفوض عربيًا ودوليًا وفلسطينيًا، وظهر ذلك جليًا من خلال التصريحات التي صدرت من بعض الدول، مشيرًا إلى عدم شرعيتها وفقًا للعديد من نصوص القانون الدولي والأمم المتحدة.

وقال الغربي "ما لم يعطِ المجتمع الدولي الشرعية لمثل هذه الخطوة، فلن تمر (...) والحديث عن تطبيقها بالقوة لا يعطي إدارة ترامب لا شرعية أخلاقية أو قانونية لتنفيذها"، مؤكدًا أن هذا الأمر مناط بتحرك الشعوب على الأرض وبمواصلة تفاعلها عبر أدوات خاصة مثل "مسيرة العودة الكبرى".

وحول إعلان الولايات المتحدة نيتها نقل سفارتها إلى مدينة القدس، رأى الأمين العام لمجلس جنيف أن تنفيذ الخطوة على أرض الواقع "سيؤجج الأوضاع في المنطقة أكثر وسيدفعها للمزيد من التوتر"، مشيرًا إلى أن الرفض الشعبي سيجعل ترامب "يعيد التفكير مرة أخرى في خطته".

الانقسام أداة للخصم

وفي موضوع المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، قال الغربي، إن استمرار الانقسام بين الطرفين "يؤلم الجميع، لاسيما أن القضية الفلسطينية محورية"

وأضاف "لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتواصل الخلاف الفلسطيني، واستمرار الانقسام يعطي أدوات للخصم (الاحتلال) لتقويض قوة الشعب الفلسطيني".

وتابع أن "القضية الفلسطينية محورية للسلام في دول العالم أجمع، لذلك فإن إتمام المصالحة هي الخطوة الأولى لتسهيل التعاطي العربي والغربي، عبر ممثل واحد للشعب الفلسطيني".

ورأى الغربي، أن الضبابية التي تحيط بالمصالحة تؤثر على الجميع وخاصة الشعب الفلسطيني، وتعطي مبرر للذين يتخاذلون للدفاع عن القضية، لإعطاء مبرر أن "الشعب غير موحد، وهذا أمر خطير جدًا على القضية ومستقبلها".

وأكد أن السلطة الحاكمة تستمد قوتها من خلال إسنادها من الفصائل الفلسطينية كافة، كونها تدعم الموقف الفلسطيني.

واستهجن الأمين العام لمجلس جنيف، استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ أكثر من 11 عامًا، والذي أدى إلى انهيار الأوضاع المعيشية والاقتصادية، والتي ألقت بظلالها الكارثية على مليون فلسطيني في القطاع.

وشدد الغربي على ضرورة رفع العقوبات التي فرضتها السلطة على غزة، والتوجه نحو خيار المصالحة، من أجل مجابهة القرارات الأمريكية، التي تؤثر سلبًا على القضية الفلسطينية برمتها، خاصة في ظل التآمر العربي والدولي على الشعب الفلسطيني.

وكانت حركتا حماس وفتح قد وقعتا اتفاق للمصالحة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في العاصمة المصرية القاهرة، بوساطة المخابرات المصرية، ومنذ أشهر تواجه المصالحة "تعثرًا" لعدم التزام الحكومة التي يرأسها رامي الحمد الله باستحقاق دمج الموظفين مقابل تمكينها من تسلم الإيرادات المالية للقطاع.

اخبار ذات صلة