قائمة الموقع

​بحر غزة.. الداخل مفقود والطالع مولود!

2018-03-18T08:08:19+02:00
رغم ضيق مساحات الصيد إلا أن الصيادين لم يسلموا من تهديدات زوارق الاحتلال (تصوير / ياسر فتحي)

في كل مرةٍ يغادر فيها الصياد رامز الهسي منزله ذاهبًا إلى ميناء غزة للإبحار على متن قارب الصيد في عرض البحر، يحرص جيدًا أن يودع زوجته وأبناءه، كواحدة من الطقوس التي اعتاد عليها لسنوات طويلة رأى فيها الموت بفعل الانتهاكات الإسرائيلية.

يقول الهسي إنه يخشى من أن تحوله بحرية الاحتلال إلى جثة هامدة كما أردت عدد من الصيادين قبله.

وتهيمن زوارق الاحتلال الحربية بقوة السلاح على بحر غزة البالغ طوله 40 كيلو مترًا، وتتراوح مساحات الصيد المسموح بها من 3 أميال في محافظي غزة والشمال إلى 6 أميال في محافظات الوسطى والجنوب.

ورغم ضيق مساحات الصيد، إلا أن الصيادين لم يسلموا من تهديدات زوارق الاحتلال التي تجوب البحر ليلاً ونهارًا.

وهو ما يجري في أغلب أوقات إبحار الهسي لأميال في البحر، وقرابة 4 آلاف صياد يقتاتون من وراء صيد الأسماك وبيعها.

يبلغ الهسي من العمر (33 عامًا)، وهو ينتمي لعائلة لها صيتها في البحر، وقد ورث المهنة منذ أن كان طفلاً وبدأ العمل بها 18 سنة.

وكان الهسي في عام 2002 يبحر لمسافة 16 ميلاً، لكن إجراءات التضيق وتحديد مساحات الصيد، حالت دون وصول الصيادين إلى مسافة تزيد عن 6 أميال في أحسن الظروف.

ويقول لـ"فلسطين"، إن بحرية الاحتلال تستهدف الصيادين في مساحات الصيد المسموح بها، وإما تغرق قواربهم أو تصادرها.

ويذكر الهسي جيدًا كيف فتحت الزوارق الحربية فوهات رشاشاتها عليه قبل بضع سنوات، بعدما تعرض قارب الصيد الذي كان على متنه (حسكة موتور) في عرض البحر، واعتقلته بحرية الاحتلال وصادرت قاربه ولم يسترده حتى الآن.

وهذا الشاب هو ابن عم الشهيد محمد الهسي الذي قتلته بحرية الاحتلال في 4 يناير/ كانون الثاني 2017، وفقدت آثاره منذ ذلك الحين بعدما داس زورق حربي قارب الصيد الذي كان على متنه في بحر شمال قطاع غزة.

وأقيمت للشهيد الهسي جنازة رمزية في غزة بعدما صلى عليه الأهالي صلاة الغائب.

لكن عائلة الشهيد الصياد إسماعيل أبو ريالة، الذي قتلته بحرية الاحتلال فجر الـ25 فبراير/ شباط الماضي، استطاعت تشييع جثمان ابنها إلى مثواه الأخير ظهر الخميس الماضي، لكن بعد احتجاز جثمانه لـ18 يومًا.

وكانت بحرية الاحتلال قتلت أبو ريالة (18 عامًا)، على بعد 3 أميال في بحر مدينة غزة، وأصابت اثنين واعتقلتهما وأفرجت عنها في يوم الحادثة نفسها.

وهذا ما يثير مخاوف الصياد خالد أبو ريالة (18 عامًا)، احد أقارب الشهيد إسماعيل.

ويقول، لقد كان (إسماعيل) على متن قارب أخي في عرض البحر. لا أعرف ما الذي فعله ليقتلوه بهذا الشكل؟.

"الزوارق الحربية ونيرانها لا تغيب عن بالي. لقد رأيت ما كانت تفعله بالصيادين عن قرب حين كانت تطلق نيرانها، وتستهدفنا مباشرة".

لكن هذا الفتى ذو البشرة السمراء الذي فقد شقيقه الصياد توفيق أبو ريالة أيضًا برصاص بحرية الاحتلال، في مارس/ آذار 2015، ليس أمامه وأكثر من 10 صيادين يعملون على متن قارب كبير خيار سوى مهنة الصيد التي ورثوها أبًا عن جد.

"في كل يوم أذهب للبحر، لا أعرف إن كنت سأعود أم لا"، يقول أبو ريالة لـ"فلسطين".

ويبدوا عليه الخوف الشديد من أن يكون مصيره مثل إسماعيل الذي كان نائمًا على قارب الصيد وينتظر واثنين آخرين من رفاقه قاربًا آخرًا ليعيده إلى ميناء الصيادين، قبل أن تباغتهم 3 زوارق حربية أطلقت نيرانها بعنف شديد.

وتقول عائلة أبو ريالة، إن قوات الاحتلال احتجزت جثمان إسماعيل، للتغطية على جريمتها بعد ما قتلوه بدمٍ بارد.

ورفع استشهاد إسماعيل الذي شيعه الخميس الماضي آلاف الغاضبين من معسكر الشاطئ، غربي مدينة غزة، عدد الصيادين الذي استشهدوا منذ 2008، إلى 12 شهيدًا، بينهم 4 استشهدوا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة صيف سنة 2014، حسبما أفاد مسؤول لجان الصيادين في اتخاد لجان العمل الزراعي زكريا.

وتصادر بحرية الاحتلال _ كما يقول لبكر لـ"فلسطين" _ نحو 90 قاربًا مختلفة الأحجام، بينها 6 قوارب كبيرة.

وأضاف، أن عام 2016 سجل أعلى نسبة انتهاكات نفذتها بحرية الاحتلال التي اعتقلت 135 صيادًا، وصادرت 47 قاربًا، وأصابت عشرات الصيادين بنيرانها.

لكنه حذر من أن يكون عام 2018، هو الأسوأ على الصيادين الذين قتلت منهم بحرية الاحتلال منذ بداية العام اثنين، وأصابت 11، واعتقلت 35 منهم.

وجرت آخر حادثة اعتقال في بحر مدينة رفح، جنوبي مدينة غزة، والتي طالت 11 صيادًا أفرج سلطات الاحتلال عن أحدهم فيما أبقت على العشرة الآخرين.

اخبار ذات صلة