قائمة الموقع

مختصون: نفقات أمن السلطة ترهق الميزانية وتمس بحقوق الفلسطينيين

2018-03-02T19:45:05+02:00

رأى مختصون ومراقبون للشأن الفلسطيني، أن السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة في الضفة الغربية المحتلة، تتسبّب بشكل مباشر بتردّي الأوضاع المعيشية للمواطنين الفلسطينيين؛ لا سيما في ظل استحواذ الأجهزة الأمنية على "نصيب الأسد" من الموازنة العامة، واستمرار الهدر في النفقات الحكومية دون مساءلة قانونية، وفق تقديرهم.

وصادقت حكومة الحمد الله، الثلاثاء الماضي، على الموازنة العامة للسنة المالية 2018، والتي خصّص أكثر من ربعها لدعم أمن السلطة في الضفة الغربية.

وبحسب هذا المقترح، "تبلغ قيمة الموازنة 5 مليارات دولار، بحيث يصل إجمالي الإيرادات إلى 3.8 مليارات دولار، فيما يبلغ التمويل الخارجي من الدول المانحة 775 مليون دولار".

وفي المقابل، تبلغ النفقات الجارية 4.5 مليارات دولار، وسيخصص مبلغ 530 مليون دولار للنفقات التطويرية، فيما تصل قيمة الفجوة التمويلية إلى 498 مليون دولار، بمعدل شهري يبلغ نحو 40 مليون دولار.

وأثار مشروع الميزانية الفلسطينية العامة انتقادات في أوساط مؤسسات المجتمع المدني التي امتنعت الحكومة عن اطلاعها عليه، كما لم تقم بعرضه على المجلس التشريعي.

واعتبر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، أن الزيادة المستمرة في نفقات الحكومة لا تعكس ادعاءاتها بالتقشف، مشيرا إلى أن أمن السلطة في الضفة الغربية استنفد وحده نحو ربع الميزانية، بواقع 90 مليون دولار خلال العام الماضي.

وقال الائتلاف "إن وزارة المالية والتخطيط لم تلتزم بمبادئ الشفافية في إعداد الموازنة العامة وبالأحكام القانونية الواردة في القانون الاساسي، وقانون الموازنة العامة".

وطالبت عضو الفريق الأهلي لدعم الشفافية (يتبع لائتلاف أمان)، هامة زيدان، بإعادة النظر في ميزانية أمن السلطة، بما يضمن وضع خطة ترشيد وتقشف واضحة المعالم، واستغلال الوفرة مع المؤسسات التي تقدم خدمات للمواطن، مما سيعزز صمود المواطنين على أرضهم.

ودعت زيدان إلى تخصيص حصة أكبر من الموازنة العامة لقطاعات التنمية الاجتماعية والصحة والتعليم، التي لم تتجاوز مخصصاتها مجتمعة حاجز الـ 20 في المائة من الموازنة، في حين أن نفقات أمن السلطة وحده بلغ 27 في المائة بواقع 90 مليون دولار.

وأشارت إلى انعدام المعلومات الكافية حول المساعدات التي تتلقاها أمن السلطة من خارج موازنة الحكومة، مؤكدة أن "الأصل أن تكون الموازنة العامة مفصلة وواضحة ودقيقة وتنشر في الوقت المناسب لضمان الشفافية".

غير سليمة

من جانبه، رأى المحاضر الاقتصادي في جامعة "النجاح" الوطنية، نائل موسى، أن ميزانية ونفقات أمن السلطة تلقي بثقلها وكاهلها على الموازنة العامة الفلسطينية في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المرتبطة فيما بينها، والتي تتسم بعدم الاستقرار والتعرض للتدهور في أي لحظة، وفق تقديره.

ووصف موسى طريقة توزيع موارد ونفقات السلطة بأنها "غير سليمة"، موضحا أنه في ظل الحاجة إلى التطوير والتنمية يجري التركيز على قطاعات غير منتجة على حساب الزراعة والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي.

واعتبر أن إمكانية السلطة الفلسطينية لزيادة إيراداتها ضعيفة جداً، خاصة وأن بعض الدول المانحة تتوعد بوقف المساعدات وتخفيضها، ورغم ذلك تلجأ الحكومة إلى دعم قطاعات غير منتجة للدخل بصورة أكبر من القطاعات المنتجة، كما وأن هناك إيرادات تنخفض بشكل كبير بسبب إحجام الدول عن تقديم التمويل، وبذلك ستلجأ الحكومة لتخفيض النفقات عن القطاعات المهمة والتي تمس المواطنين، حسب رأيه.

وشكك الخبير الاقتصادي في قدرة الحكومة على الوفاء بالالتزام بما اقرته في الميزانية العامة لعام 2018 من خلال ما يتوفر من إيرادات، الأمر الذي سيلقي بأضراره على القطاعات الأقل أهمية بالنسبة لصناع القرار بالمقارنة مع القطاعات الأخرى؛ كالأمن.

بدوره، اعتبر النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، إقرار مشروع الميزانية العامة للحكومة دون عرضه على المجلس يجعل منه "غير قانوني".

وقال خريشة، إنه "منذ تغييب المجلس عام 2006 لم يتم إقرار أي موازنة للسلطة بشكل شرعي وقانوني؛ إذ لا يجب إقرارها إلا بموافقة المجلس التشريعي المخول بالاطلاع على المساعدات والاتفاقيات خارج الموازنة لدوره الرقابي والتشريعي وكذلك الموافقة على الموازنة".

وأضاف خريشة "يبدو أن المانحين يفترضون أن توجه هذه الأموال لقطاع الأمن أفضل لخلق نظام أمني بوليسي بفلسفة أمنية يمكن تغييرها".

واتهم الحكومة بحرمان قطاع غزة من حقه الطبيعي وحصته المفترضة في الموازنة العامة والمقدرة بنسبة 40 في المائة، في حين أن ما تم صرفه على القطاع العام الماضي لا يتجاوز 19 في المائة فقط.

اخبار ذات صلة