مرت الذكرى الثانية لاغتيال الأسير المحرر عمر النايف، أحد كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، لتسلط الضوء مجددًا على ظروف استشهاده في مقر سفارة السلطة الفلسطينية في العاصمة البلغارية صوفيا، وسط اتهامات من عائلته لجهات فلسطينية وبلغارية بـ"التواطؤ المتعمد في إغلاق الملف منذ عامين".
ويؤكد أحمد النايف، أن هناك تأخيرا متعمدا في التحقيق في ظروف اغتيال شقيقه في مقر السفارة الفلسطينية، موضحا أنه لم يحدث أي اختراق في القضية منذ عامين "ونخشى أن يتكرر ما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات".
ويشير في حديثه لصحيفة "فلسطين"، إلى أن هناك ثلاث جهات متورطة بشكل مباشر في تعطيل التحقيق في ملف اغتيال شقيقه، وهي: الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة الفلسطينية والسلطات البلغارية، مبينًا أنه لا يوجد مصلحة من تلك الأطراف لكشف ملابسات القضية خوفا من الفضيحة مع الاتحاد الأوروبي.
وعُثر على جثة النايف -المطلوب من الاحتلال منذ ثلاثة عقود- في باحة سفارة السلطة في صوفيا يوم 26 فبراير/شباط الماضي، فيما اتهمت الجبهة الشعبية حينها جهاز الموساد الإسرائيلي باغتياله.
ويستعرض أحمد مراحل قضية اغتياله شقيقه، ويقول إنه بعد عدة أشهر من اغتيال عمر صدر تقرير النيابة البلغارية الذي خلص إلى أن شقيقه انتحر بعد شرب كمية كبيرة من الأدوية، لكن بعد أن قدمت العائلة اعتراضا لدى محكمة النقض البلغارية ضد نتائج التقرير، قامت الأخيرة بإبطال التقرير وقررت اعادة فتح التحقيق بالملف من جديد، وذلك في شهر يناير/ كانون ثاني 2017.
وأضاف أن محكمة النقض رفضت كل نتائج التحقيق وشككت بتقرير النيابة البلغارية وأبطلتها، وقامت بتشكيل لجنة مكونة من خمس جهات مستقلة، وطالبت باستخراج الجثمان وإجراء فحوصات له.
وتابع أن العائلة كانت تتوقع أن يمضي تطبيق قرار "النقض" بطريقة أسرع، "لكن للأسف هناك مماطلة بالإجراءات"، مشيرا إلى أنه قبل شهرين استدعت محكمة النقض زوجة الشهيد وابنه محمد لإعادة فتح التحقيق، لكنها لم تلامس القضية بعمق.
وأمام ذلك أصبحت عائلة النايف، والكلام لأحمد، مضطرة لانتظار صدور نتائج الطعن بقرار النيابة البلغارية، وفي حال كانت النتائج غير منصفة لقضية الشهيد، فإن العائلة حينها تستطيع التوجه للمحاكم الأوروبية أو محكمة الجنايات الدولية، مضيفًا: "نحن بانتظار نتائج اللجنة، رغم أننا لا نثق بنتائجها ولا نستبعد أن يتم التلاعب بالتحقيق من جديد".
والتقرير الذي أصدرته "النقض"، تبعا لكلام النايف، والذي نسف تقرير النيابة البلغارية، يحتوي على ملاحظات فنية مهمة منها عدم تحديد وقت الوفاة، وهو ما يطرح تساؤلات كبيرة على إفادة بعض المشتبه بهم، خاصة أن هناك عدة روايات متضاربة حول وقت الاغتيال، فمن أفراد السفارة من اعترف أنه وصل الساعة السادسة صباحا، وشاهد عمر يتنفس، ومنهم من اعترف أنه وصل الساعة التاسعة صباحا وكان مستشهدا.
ويتحدث تحقيق النيابة البلغارية، أنه جرى نقل الجثمان من جهة لأخرى، فيما يتساءل تقرير "النقض" لماذا جرى تحريكه قبل وفاته، وتساءلت "النقض" كذلك لماذا لا يوجد أي جروح على بطنه إذا كان قد انتحر وسقط من أعلى البناية؟ وكيف استطاع صعود 72 درجة من أسفل السفارة للطابق الثاني ومفترض أنه لا يستطيع المشي إذا تم التسليم بنتائج تقرير النيابة الذي خلص إلى أن الشهيد تناول كمية كبيرة من العقاقير الطبية، ولماذا هناك جروح على وجهه، وطلاء سيارات على ملابسه؟ ولماذا هناك جروح على قدم واحدة دون الأخرى، لو تم التسليم إلى أنه انتحر؟
وأشار النايف إلى أن المحكمة لأجل ذلك، أوصت بتشكيل لجنة تحقيق تضم صيدليا حتى يبدي رأيه بموضوع الأدوية، واستخراج العينات من جثمان الشهيد وملابسه.
ولفت إلى أن ملف استشهاد شقيقه يؤكد أن الفلسطيني أصبح دمه مستباحا أينما كان، وتكشف عدم قدرة القنصليات الفلسطينية على حماية رعاياها، وحالة الترهل التي وصل إليها المستوى الرسمي الفلسطيني.
وطالب بمحاسبة كل المتورطين في اغتيال عمر، سواء الاحتلال أو أفراد سفارة السلطة أو السلطات البلغارية، مشددًا على ضرورة أن يتعامل النائب العام الفلسطيني مع القضية بطريقة جدية، "والانحياز لموضوع الشهداء وليس السفراء".
كشف القتلة
من جانبه، يؤكد القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر، أن دماء النايف دين في رقبة كل فلسطيني، مشددا على ضرورة تشكيل لجان شعبية نزيهة لمتابعة التحقيق، للكشف عن القتلة والمجرمين.
وقال جابر في حديث لـ"فلسطين": إنه لا يوجد مبرر لبقاء الملف مهملا من قبل مسئولي السلطة الفلسطينية دون الكشف عن الجناة الحقيقيين، لأنه يشير إليهم بأصبع الاتهام، مؤكدًا أن عمر جرى اغتياله وإغلاق ملفه.
وأضاف أن متابعة الجبهة الشعبية للتحقيقات جارية ولم تتوقف، مشيرًا إلى أن الجبهة أكدت ضرورة محاكمة المتورطين، وأنها ستعرف كيف تتعاطى مع من فرطوا بعمر لصالح الاحتلال.
تجدر الإشارة إلى أن النايف اعتقل عام 1986 بتهمة قتل مستوطن في القدس المحتلة، وتمكن من الهرب من سجانيه بعد نقله إلى مستشفى في بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، وتنقل لاحقا في عدد من الدول العربية قبل أن يستقر منذ عام 1994 في بلغاريا.