يَحلُ مستشار رئيس السلطة للشؤون الدينية والعلاقات الاسلامية، وقاضي قضاة فلسطين ضيفًا شبه دائم على صالون إعلام الدولة العبرية الذي لا يردُ راغبًا منهم للحديث في أي من الموضوعات حتى وإن كانت للحديث عن فساد رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وجولات التحقيق الشرطية معه.
آخر استضافة للهباش والذي ينظر إليه الكثير على أنه شخصية مقربة جدًا من رئيس السلطة محمود عباس، جرت يوم أمس وأول من أمس، على إذاعة "ريشت بيت"، والقناة العبرية الأولى "كان"، تناول فيها جملة من الملفات السياسية المتنوعة بما يخص الفلسطينيين والاحتلال ومنطقة الاقليم والشأن الدولي.
يؤكد المتابع للشأن الإسرائيلي، عصمت منصور، إنه وضمن نطاق عمله، يلحظ إقبالًا كبيرًا على شخصية الهباش من قبل الإعلام العبري، وأن الهباش لا يتردد في إجراء أحاديث أو مقابلات معها بما يخص الشأن السياسي.
يشير منصور لـ"فلسطين"، إلى أن اللقاءين الأخيرين للهباش مع الإعلام العبري، ليسا جديدين، إذ إن الفترة الطويلة الماضية أجرى فيها الهباش الكثير من اللقاءات الموثقة، عوضًا عن إجرائه لقاءات مع شخصيات سياسية إسرائيلية.
ويستغرب من خروج الهباش على وسائل إعلام الاحتلال للحديث في أمور سياسية، وهو يتقلد مسؤوليات عمل دينية بحتة في السلطة الفلسطينية، في وقت أن الأخيرة ذاتها لديها كثر من المسؤولين والقيادات السياسية والناطقين الاعلاميين المختصين للحديث حول أي من المقتضيات ذات الحاجة للرد سياسيًا.
ويشدد منصور على أن الاحتلال يرى أنه ومن خلال استضافة الهباش على إعلامه، تصوير الصراع دينيا في الأساس، ومعرفة ما يدور في حلقة السلطة الفلسطينية الأولى حول الموضوعات المختلفة.
وعبر لقاء متلفز على القناة العبرية العاشرة وتحديدًا في 10 من فبراير/ شباط 2014، قال الهباش ردًا على سؤال صحفي إسرائيلي: لو أراد اليهود الصلاة عند حائط البراق تحت السيادة الفلسطينية؛ فأجاب "أهلاً وسهلًا، بالتأكيد السياسة شيء والعبادة شيء، ولكن كل ذلك سيجري تحت السيادة الفلسطينية".
ويقول المتابع للشأن الإسرائيلي صالح لطفي: إن تركيز الاحتلال على استضافة الهباش عبر وسائل إعلامه ليس اعتباطًا أو أنه يأتي عن طريق الصدفة، إذ إنه أمر مخطط ويهدف لتحقيق أشياء عدة.
ويضيف لطفي لـ"فلسطين": إن التركيز على الهباش يأتي بما يتقلد من منصب ديني في السلطة الفلسطينية، وما له من علاقة مقربة من عباس، مشيرًا إلى أن وسائل الاعلام العبرية تحاول أن تلتقط من "فم" الهباش ما تسوق له من سياسات، وما يمكن أن يضرب اسفينًا مع التيار الإسلامي الفلسطيني ذو الموقف المتشدد المعروف من الاحتلال سواء كان في الضفة أو القطاع.
ويؤكد أن سلطات الاحتلال والتي تسير وسائل الاعلام تريد الحصول من الهباش على خطاب "معتدل" سواء كان يتعلق في الأمر السياسي أو الديني، يخدم مصالحه بعيدًا عن الخطابات حتى التي تلتزم بها السلطة نفسها.
وينبه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وعبر منسق شؤونها في الضفة الغربية يؤاف مردخاي، تفرق حتى في داخل السلطة بين ما هو معتدل، ومن هو أكثر اعتدالاً، وأن الهباش من فئة الأكثر اعتدالاً بدون أدنى تفكير.