قائمة الموقع

هل يسقط نتنياهو بضغط الشارع الإسرائيلي أم بلائحة اتهام؟

2018-02-25T07:52:41+02:00
بنيامين نتنياهو (أرشيف)

يزداد الحديث هذه الأيام عن مستقبل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في ظل قضايا الفساد التي تلاحقه، مع توصية شرطة الاحتلال في 13 شباط/فبراير الجاري القضاء الإسرائيلي رسميا بتوجيه لائحة اتهام ضده بالفساد والاحتيال واستغلال الثقة.

وحتى إعداد اللائحة التي تحتاج إلى عدة شهور، ستكون المنظومة السياسية الإسرائيلية أمام أربعة سيناريوهات محتملة، كما يُقدر مختصان بالشأن الإسرائيلي.

الخبير في الشأن الإسرائيلي نظير مجلي، يرى أن نتنياهو يصارع ضد محاولات اسقاطه شعبيا وإعلاميا، ويصر على تمسكه بموقعه ومواجهات ملفات الفساد شيئا فشيئا، مقتنعا بأن الضجة الحالية يمكن أن تهدأ عندها يستطيع مواصلة المعركة.

وأشار مجلي إلى أنه في حال قررت النيابة الإسرائيلية خلال الشهور المقبلة توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو، ووافق المستشار القضائي لحكومة الاحتلال على ذلك، فسيكون مستقبل نتنياهو الصعب منوطاً بحلفائه في الائتلاف الحكومي.

وقال لصحيفة "فلسطين"، هناك حزبان محرجان من اتهامات الفساد لنتنياهو، ويتعرضان لانتقادات شعبية، وهما حزب "كلنا" الذي يرأسه وزير المالية موشيه كحلون، وحزب البيت اليهودي الذي يتزعمه نفتالي بينت، وهذان الحزبان سيعيدان النظر بموقفهما من دعم نتنياهو حال تقديم لائحة اتهام، كما أعلنا سابقاً.

أربعة سيناريوهات

وفي ضوء ذلك يطرح مجلي، ثلاثة سيناريوهات لمستقبل ائتلاف نتنياهو، يتمثل الأول باستقالة الأخير أو تجميد رئاسته للحكومة وتسليم مفاتيحها للقائم بأعماله، وربما يتسع إسرائيلياً إذا ما قدمت اللائحة رسمياً، لكن هذا الخيار لا يحظى بقبول لدى نتنياهو.

والسيناريو الثاني، أن يضغط نتنياهو لإنفاذ قانون ضم وتشريع المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة عام 67، بما يؤدي إلى تفسخ الائتلاف الحكومي نوعا ما، وتوتر مع الشعب الفلسطيني، واللجوء بعدها إلى انتخابات مبكرة، قد يحصل فيها نسب أعلى من النسبة الحالية.

أما السيناريو الثالث، وفقاً للمختص بالشأن الإسرائيلي، فهو أن يبادر نتنياهو بتصعيد عسكري، لافتاً أن جيش الاحتلال يشكك في إمكانية ذلك على الأقل في ضوء المعطيات الميدانية الحالية "لكن ورغم ضعف هذا الاحتمال هناك تحذيرات إسرائيلية من لجوء نتنياهو إليه".

وأشار مجلي إلى أن نتنياهو سيستمر في موضعه السياسي ما لم يكن هناك حراك في الشارع الإسرائيلي ضده، والذي لا يرى أي شخصية قيادية بديلة عنه، منبهاً أن تقديم اللائحة لا يلزم نتنياهو بتقديم استقالته، إلا أنها ستحرج الأحزاب اليمينية المؤيدة له، مما سيخلق ظروفا جديدة قد تؤدي لإسقاطه إن زادت رقعة المظاهرات ضده.

ويتوافق الخبير بالشأن الإسرائيلي فرحان علقم مع مجلي في سيناريو الذهاب لانتخابات مبكرة، مشيراً إلى أن هذا الاحتمال لا تريده أكثر من جهة من الأحزاب المشكلة للائتلاف الحكومي خشية تراجع ثقة الناخبين بهم عن الانتخابات الأخيرة.

وتوقع في حديث لصحيفة "فلسطين" أن يبقى الحال على ما هو عليه، إلا إذا تفجرت قضية كبيرة، لا سيما وأن شرطة الاحتلال تبذل جهدا كبيرا لإدانته، إذ خصصت 200 محقق للتحقيق في قضية واحدة والمعروفة باسم الملف "4000".

وكانت شرطة الاحتلال، أعلنت في 20 فبراير/ شباط الجاري، إطلاق تحقيق في شبهات حصول مالك شركة الاتصالات الإسرائيلية "بيزك" شاؤول ألوفيتش، على امتيازات كبيرة بمقابل تغطية إخبارية إيجابية لنتنياهو وزوجته سارة في الموقع الإخباري "والا" الذي يملكه ألوفيتش، وهو ما بات يعرف باسم "الملف 4000".

شخصية بديلة

والسيناريو الرابع الذي يضيفه، أن يسعى حزب الليكود لتصدير شخصية أخرى غير نتنياهو لقيادة الحكومة فيما تبقى من فترة زمنية، والشخصية الأوفر حظاً في الحزب هو وزير النقل والمواصلات الحالي "يسرائيل كاتس"، قائلاً إن شرطة الاحتلال دخلت في مرحلة "عض الأصابع" مع نتنياهو، من ناحية دفاعها عن اختصاصها وشرعية توصياتها.

وأشار علقم إلى أن نتنياهو فشل بالقيام بخطوات استباقية ضد "الشرطة" باستصدار قانون يمنعها من توجيه توصيات وذلك قبل فتح الملف رقم "4000".

وعلى الرغم من أن توجيه لائحة اتهام ضد نتنياهو سينهي قيادته للحكومة إلا أن ذلك لا يعني انتهاءه سياسياً، فبرغم شفافية النظام السياسي الإسرائيلي وقوة انفاذ القانون في دولة الاحتلال، إلا أن ثمة ثغرات في القانون تسمح بعودة نتنياهو للمسرح السياسي، كما حدث مع رئيس حزب الشاس أرييه درعي الذي دخل للسجن بتهم فساد سابقا، ثم عاد ودخل الكنيست وتولى رئاسة وزارة داخلية الاحتلال.

وتوقع علقم، سقوط نتنياهو بضغوط الشارع الإسرائيلي على حزب الليكود، مشيرا إلى أن آخر استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة "معاريف" أظهرت أن 48% من الإسرائيليين يعتقدون أن رئيس الحكومة فاسد ولا يجوز أن يبقى بمنصبه.

وكان استطلاع للرأي أجرته ذات الصحيفة منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، أظهر تقدم حزب "هناك مستقبل" على "الليكود"، إذ أفادت البيانات بإمكانية حصوله على 27 مقعدا في "الكنيست" المكون من 120 مقعدا مقابل حصول "الليكود" على 22 مقعدا بما يعكس تراجعا في مكانة الأخير مقارنة مع الانتخابات في العام 2015 حين حل أولا بحصوله على 30 مقعدا.

اخبار ذات صلة