فلسطين أون لاين

​مئات القوارب في غزة بحاجة إلى الصيانة

تقرير "أنياب الحصار" تلتهم قوارب الصيادين وتمزق مصدر رزقهم الوحيد

...
"أنياب الحصار" تلتهم قوارب الصيادين وتمزق مصدر رزقهم الوحيد
غزة - أدهم الشريف

يشكو الصيادون في غزة تآكل قوارب الصيد وعدم قدرتهم على شراء المواد الخام اللازمة لصيانتها بفعل الحصار الإسرائيلي الممتد للسنة الحادية عشرة على التوالي.

ويريد هؤلاء صيانة قواربهم والعودة مجددًا لممارسة مهنة الصيد، مصدر الدخل الوحيد للصيادين في قطاع غزة الساحلي؛ البالغ مساحته 365 كيلو متر مربع، ويقطنه أكثر من مليوني نسمة.

وقد يضطر بعض هؤلاء إلى شراء المواد اللازمة لصيانة القوارب بأضعاف مضاعفة عن ثمنها الحقيقي، فيما يلجأ آخرون إلى استخدام بدائل، لكنها غير مجدية في الواقع.

وراقب زياد الهسي (54 عامًا) بأسف قارب صيد كبيرًا يمتلكه لكنه لا يستطيع الابحار به.

كان القارب يتوسط عشرات القوارب والسفن التالفة التي تحتل مساحة واسعة من الجزء الجنوبي من ميناء غزة البحري.

ويلاحظ الزائر للمنطقة، القوارب ممزقة وأخرى تكونت عليها طبقات من الغبار بفعل تركها لسنوات طويلة.

ويقول الهسي لـ"فلسطين": إنه بحاجة إلى 10 آلاف دولار لصيانة قاربه.

ويتذكر الرجل ذو اللحية الشقراء والوجه الشاحب، جيدًا كل ليلة أبحر فيها على متن القارب أميالاً في عرض البحر، بحثًا عن الأسماك.

لكنه يشعر بأسف شديد كلما تعلقت عيناه بالقارب الذي يقف عليه نجله طلال (25 عامًا)، ويقوم بدهان طلاء بني اللون في مناطق بعينها، كان يفترض دهانها بـ"الفيبر جلاس".

ويقول الهسي: إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع دخول المادة المستخدمة في بناء السفن، إلى قطاع غزة منذ سنوات.

ويبلغ عمر قارب الهسي 26 عامًا، وأجريت له عمليات صيانة عدة مرات، لكن صاحبه أصبح غير قادر على صيانته مجددًا.

ويقول إنه دفع تكاليف الصيانة للمركب قبل 8 سنوات، لكن بفعل ارتفاع ثمن "الفيبر جلاس" لم أستطع صيانته كما أريد.

ويدعى الاحتلال أن "الفيبر جلاس" مادة "مزدوجة الاستخدام"، أي يمكن استخدامها من قبل فصائل المقاومة.

ووفق جهات رسمية، فإن سلطات الاحتلال التي تسيطر على معبر "كرم أبو سالم"، جنوب شرق قطاع غزة، تحظر استيراد 500 مجموعة سلعية.

ومن ضمن هذه المجموعات، ما يتعلق بأغراض ومعدات الصيد اللازمة للصيادين.

وبدا الصياد خليل أبو ريالة (24 عامًا) حذرًا وهو يقوم بأعمال الصيانة لمحرك مركب صيد يعود للعائلة.

وكان المركب هو الآخر بحاجة إلى صيانة، وانشغل فيه أشقاء خليل وأبناء عمه، تحت أشعة الشمس اللافحة.

"إن ثمن هذا المحرك (40 حصان)، يزيد عن 20 ألف شيقل (ما يعادل 5 آلاف دينار أردني)، ولو أصيب بعطل لا أستطيع شراء غيره في الوقت القريب" قال خليل لـ"فلسطين".

وتشتهر عائلة أبو ريالة في غزة بامتهانها مهنة صيد الأسماك منذ سنوات طويلة، وباتت بالنسبة لأبنائها مهنة يرثونها عن الآباء والأجداد.

وكانت بحرية الاحتلال دمرت قاربًا وأغرقته، من أصل 8 تملكها عائلة أبو ريالة، وصادرت آخر من عرض البحر إلى ميناء اسدود، داخل الأراضي المحتلة سنة 48.

ولا تنفك بحرية الاحتلال عن تنفيذ انتهاكاتها بحق الصيادين في عرض البحر، وليس غريبًا عليها أن تقوم بقتل وإصابة واعتقال الصيادين، وتدمير القوارب وإغراقها.

وفي الجزء الجنوبي من ميناء غزة البحري، بدا أن عشرات القوارب غير قابلة للصيانة وإصلاحها من جديد، ويدرك من يراها أن أنياب الحصار الإسرائيلي طالت مصدر رزق الصيادين الوحيد في القطاع المحاصر.

شروط معينة

غير أن عطية مقداد _صانع قوارب الصيد_ يقول: إنه إذا توفرت مادة "الفيبر جلاس"، فإنه قادر على إصلاحها جميعًا رغم أنها متهالكة.

كان مقداد (32 عامًا) يتحدث لـ"فلسطين"، وينظر إلى القوارب التي بدا أن الزمن عفا عليها.

ويقول: إن عبوة "الفيبر جلاس" تضاعف ثمنها بعد أن كان 300 شيقل قبل حظر دخولها إلى غزة.

غير أن بعض أصحاب القوارب المتهالكة، يضطرون لشراء "الفيبر جلاس" المهرب عبر الأنفاق الحدودية الممتدة أسفل الشريط الفاصل بين قطاع غزة ومصر، بأثمان مضاعفة، لإصلاح قواربهم والإبحار بها بحثًا عن قوت يومهم.

بيد أن مقداد، يؤكد أنه ليس بإمكان أي صياد شراء المادة المستخدمة في صناعة السفن في الوقت الحالي.

وتتسع كل عبوة "فيبر جلاس" لـ20 كيلو جرام من المادة، يباع الكيلو الواحد منه بـ70 شيكلاً.

وإن لم يكن بعض الصيادين غير قادرين على شراء "الفيبر جيلاس"، وصيانة قواربهم، كما يقول مقداد، فإن لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، استطاعت بعد التواصل مع مؤسسات دولية توفير الدعم اللازم لصيانة 160 قاربًا خلال العام الماضي.

ويقول مقداد: إنه شارك في صيانة أكثر من 100 مركبة، ضمن مشروع الصيانة الممول دوليًا.

ويقول مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر: إن قوارب الصيادين التي استهدفها الاحتلال خلال عدوانه على غزة صيف سنة 2014، تمت صيانتها بالكامل، رغم أن الاحتلال يمنع دخول المواد اللازمة لصيانة القوارب منذ عام 2006.

ومن المقرر خلال 2018، صيانة 100 مركبة غير صالحة للإبحار، وتسليمها لأصحابها ضمن مشروع ممول دوليًا، وفق ما أفاد به بكر لـ"فلسطين".

ويبلغ عدد الصيادين في غزة قرابة 3800 صياد، وتشكل مهنة الصيد المصدر الوحيد بالنسبة لهم، فيما يصل عدد القوارب الحاصلة على ترخيص إلى 1270 قاربا، تحتجز بحرية الاحتلال 80 منها في موانئها داخل الأراضي المحتلة، بحسب بكر.

وأشار إلى من بين القوارب المصادرة من قِبل الاحتلال، 4 قوارب صيد كبيرة.

ويقول بكر: إن قارب الصياد خميس أبو الصادق، (واحد من القوارب الأربعة الكبيرة المصادرة)، كانت 20 أسرة غزِّية تقتات عليه.