فلسطين أون لاين

​مختصون: واشنطن تريد تمرير "صفقة القرن" عبر بوابة ابتزاز اللاجئين

...
الأونروا (أ ف ب)
غزة - جمال غيث

يقول مختصون في شؤون اللاجئين الفلسطينيين ومحلل سياسي، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى جاهدة وعبر تقليص مساعداتها المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" لابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على الرضوخ لما بات يعرف بـ"صفقة القرن".

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة أن واشنطن لن تصرف مساعدات غذائية قيمتها 45 مليون دولار تعهدت الشهر الماضي بتقديمها للفلسطينيين في إطار الجهود التي تقودها وكالة "أونروا".

وجاء هذا التطور، بعدما جمّدت الولايات المتحدة الأمريكية، الثلاثاء الماضي، مساعدات إنسانية لـ(أونروا) بقيمة 65 مليون دولار.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هدد في أكثر من مكان، بحجب المعونات المالية عن "أونروا".

وفي وقت سابق، قالت المندوبة الأميركيّة في الأمم المتحدة نيكي هيلي إنّ الرئيس ترامب سيوقف الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمنظمة (أونروا)، وذلك حتى يعود الفلسطينيون إلى مفاوضات التسوية مع الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في قطاع غزة معين أبو عوكل، إن وقف التمويل الأمريكي المقدم لوكالة الغوث سيؤثر على عملها، داعيًا في الوقت ذاته إدارة الوكالة إلى البحث عن ممول آخر يسد العجز.

وتوقع أبو عوكل في حديث لـ"فلسطين"، أن تشهد الأيام القادمة ضعفًا في عمل "أونروا" خاصة على صعيد دفع رواتب الموظفين، وتقديم المواد الغذائية للاجئين وفي قطاع التعليم والصحة.

وأوضح أن الهدف من وقف التمويل الأمريكي لـ"أونروا" محاولة ابتزاز الشعب الفلسطيني، فالولايات المتحدة ترى أن "أونروا" عنصر مهم في إنعاش الشعب الفلسطيني وخاصة للاجئين منهم، داعيًا اللاجئين ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية للتحرك لإظهار مدى خطورة وقف التمويل.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مانح دولي لوكالة "أونروا"، حيث تقدم نحو 370 مليون دولار، من إجمالي موازنتها المقدرة نحو780 مليون دولار أمريكي تقدمها الدول المانحة.

رسم سياسات

بدوره، يرى المختص في شؤون اللاجئين حسام أحمد، أن وقف الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لـ"أونروا" محاولة منها لابتزاز السلطة الفلسطينية لجرها للعودة إلى طاولة المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، والقبول بصفقة "القرن".

وتوقع أحمد، في حديث لصحيفة "فلسطين": أن يكون الهدف من وقف الإدارة الأمريكية جزءًا من تمويلها لصالح الوكالة "كي تكون قادرة على رسم سياستها"، لكنه نبه إلى أنه لا مصلحة لأمريكا كي توقف كامل تمويلها المقدم لـ"أونروا".

وأضاف أن التقليصات الأمريكية للوكالة هدفها خلط الأوراق في الساحة الفلسطينية، وزيادة حدة الفقر في قطاع غزة المحاصر، ولخلق حالة من الفوضى للقبول بالأجندة الأمريكية.

وشدد على ضرورة عقد الفعاليات والاعتصامات أمام مقرات وكالة الغوث بهدف الضغط على الرأي العام العالمي لتخفيف معاناة أهالي قطاع غزة وإنهاء أزماته.

ويتفق المحلل السياسي والدبلوماسي السابق أسعد أبو شرخ مع سابقيْه بأن الإدارة الأمريكية في حصارها المالي لـ"أونروا" تحاول فرض أجندتها في المنطقة.

وأضاف أبو شرخ لصحيفة "فلسطين": تقليص الإدارة الأمريكية دعمها المالي المقدم للوكالة، محاولة منها للقيام بعملية ابتزاز مشتركة مع الاحتلال الإسرائيلي للقبول بصفقة القرن وإنهاء عمل "أونروا" الشاهد على قضية للاجئين الفلسطينيين.

وتابع: "لن تمر تلك المحاولة وستفشل أمريكا في ضغوطها على الشعب الفلسطيني وعلى اللاجئين"، لافتًا إلى أن واشنطن عزلت نفسها عن العالم بسبب سياساتها العنصرية والمنحازة للاحتلال الإسرائيلي.

وأكمل: "لن يقبل العالم بالابتزاز الأمريكي الهادف للنيل من الشعب الفلسطيني ودفعه للقبول بصفقة القران خشية من إرباك المنطقة"، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية "تقدم الأموال للحصول على مكاسب سياسية".

وشدد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية والتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية والتوجه للمجتمع الدولي واستمرار المقاومة والانتفاضة لإفشال كل محاولات التآمر على القضية الفلسطينية.