فلسطين أون لاين

ما هو ا​لعلاج الفعّال لعيوب شخصيتك؟

...
صورة تعبيرية
غزة - مريم الشوبكي

لكل إنسان ما يتصف به من مميزات وعيوب، وهو معرض للخطأ والصواب، ولكن البعض يجعل من أخطائه وعيوبه سببًا لأن يتملكه الإحساس بالنقص ولأن يفكر في نظرة المجتمع له، وهذا يكبله عن التحرك نحو التغيير، فلا يملك أن يتجرأ على التقدم خطوة واحدة نحو حل مشاكله والتخلص من المشاعر السلبية المسيطرة عليه.

التخلص من إحساس النقص يتطلب من الفرد امتلاك مهارات شخصية وإرادة قوية، ووقفة مع الذات، حتى يصبح بمقدوره أن يغير نظرته لنفسه، وأن يمتلك العزيمة للتغيير نحو الأفضل.

لا مفر من العزلة

"جمانة" ذات الأربعين عامّا تعرضت لمشاكل جمّة في حياتها، فجعلت ثقتها بنفسها مهزوزة، وولّدت لديها الشعور بالنقص، فهي دائما تحدث نفسها: "أنا فاشلة .. لا أحد يحبني"، حتى وصل بها الأمر إلى الانعزال عن المجتمع.

قالت جمانة لـ"فلسطين": "دائما أفكر بالماضي وآلامه ومشاكله، مما يمنعني من الاستمتاع ومواصلة حياتي، ويجعلني مقيدة بآثاره السلبية على شخصيتي، فأجد الجميع لا يفضل التعامل معي، وغالبا حينما أختلط بالناس تتولد مشاكل تجعلني أعود إلى عزلتي مرة أخرى".

بسبب الإحباط

فيما قالت "نهى سلامة": إن بعض الأشخاص يقعون أسرى لإحساسهم بالدونية، ويستسلموا لهذا الإحساس لأنهم يشعرون أنهم باتوا عديمي الفائدة، ولا يفكرون بتغيير صفاتهم التي لا يحبونها، ولا يسعون نحو تطوير أنفسهم لكي يكسبوا ثقتهم بذواتهم وثقة المجتمع بهم.

وأضافت: "الاستسلام للشعور بالنقص يجعل الشخصية محطمة من الداخل، ويدفع الفرد إلى أن يكون سلبيًا مع من حوله، ولا أنكر أنني مررت بتجربة مماثلة فقدت على إثرها ثقتي بنفسي وأوهمت نفسي أنني لا أنفع لشيء ولا أستطيع كسب ود الناس وليس بمقدوري تكوين صداقات".

وتابعت: "هذا الشعور تملكني بسبب الإحباط وما كنت ألقاه من إهمال وعدم تشجيع ممن حولي، ولكن بعد تخرجي من الجامعة عزمت على تغيير نفسي نحو الأفضل والتخلص من الإحساس بالنقص والسلبية التي كانت تقيدني، ولكن هذا لم يكن سهلا بالنسبة لي، استغرق الأمر عدّة سنوات، وهذه المدة الطويلة ليست مدعاة لليأس، وإنما لا بد منها لأن التغيير نحو الأفضل يحتاج إلى عزيمة ومثابرة ووقت".

استبصار المشكلة

وبين الأخصائي النفسي زهير ملاخة أن الإحساس بالنقص والخوف من كلام الناس يجعل بين الشخص والمجتمع حاجزًا، وهذا يولد عنده ظنونا بأن الآخرين يخونونه، مما يكون سببًا في انفصاله أو بعده عن المجتمع، وتصبح نظرته سوداوية للحياة والمجتمع أيضا.

وأوضح ملاخة لـ"فلسطين" أن التخلص من إحساس النقص يبدأ بعدم تسليم الشخص للمشاعر السلبية، من خلال إعادة النظر لذاته ومكانته وأهميته، فهو بالاستسلام لتلك المشاعر يحكم على حياته بالفشل.

وأشار إلى أن أولى خطوات الحل استبصار المشكلة، ومحاولة الإصرار على التنافس الإيجابي مع الذات، والتحلي بالقيم الإيجابية حتى يشعر الفرد بقيمة نفسه، ومن ثم عليه أن يحتك بالمجتمع عبر دوره الوظيفي والعلمي، مما يجعل المجتمع ينظر له ويقيّمه بصورة إيجابية.

وأكد: "أن يخطئ الإنسان فهذا ليس عيبًا، ولكن العيب هو الاستسلام السلبي لهذا الخطأ، لذا عليه أن يسارع إلى صقل شخصيته، وزرع معاني التحدي والأمل فيها، والخروج إلى حيز التنفيذ بالتفاعل مع المجتمع، مع إيجاد بصمة جديدة له في الحياة ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم"، لافتا إلى أن جلد الذات قد يكون إيجابيا إذا كان في مرحلة معينة لتأنيب النفس من أجل تجديد العزم على التغيير.

ونوه ملاخة إلى أن التخلص من عقدة الذنب أو الشعور بالنقص ترجع لطبيعة شخصية الفرد ونضج فكره وعقله، وكذلك لمساندة الآخرين دورا في التغيير للأفضل.