بدا رائد أبو اسنينة ( 50 عامًا) ساخطًا من سياسة الانتقام الجماعي من الفلسطينيين، الذين يقطنون بمحاذاة المناطق التي تشتعل فيها المواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي.
"أبو اسنينة" يقطن في مدينة قلقيلية شمال الضفة المحتلة، واستهدفت مركبته المتوقفة أمام منزله، وذلك في إطار انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تتعالى وتيرتها أخيرًا، يقول: "بفضل الله أن الخسائر كانت في الأموال لا الأبدان والأرواح، مركبتي كانت أمام المنزل وبعيدةً عن المواجهات مئات الأمتار، لكن جنود الاحتلال يَحومون في دائرة الانتقام نفسها، لذا يتعمدون إتلاف الممتلكات لإلحاق الأذى بصفوف المواطنين".
ويضيف: "المشكلة أنهم لا يعترفون بأي خسارةٍ يتسببون بها، ويُحملّون الضحية المسؤولية لأن المواجهات كانت قريبة من منازلهم، فهم يودون أن نحميهم من المواجهات، أما الفلسطيني فلا يملك إلا اللجوء إلى الله، وعندما تتضرر سيارة مُستوطن من حجر تقوم الدنيا ولا تقعد، وعلى إثرها نُعاقب عقابًا جماعيًّا، وتتدخل قوات كبيرة، أما نحن فلا بواكي لنا، يطلق الرصاص علينا وعلى ممتلكاتنا دون أية رحمة".
ويطالب أبو إسنينة بتوثيق جرائم الاحتلال بحق المواطنين، "فما يجري على الأرض جريمةٌ بامتياز" حسب رأيه .
وفي السياق نفسه يشتكي العديد من المزارعين في قلقيلية من إتلاف جنود الاحتلال الدفيئات الزراعية في منطقة المواجهات بالمنطقة الغربية والجنوبية .
يقول المزارع أحمد سلمي: "في حال اندلاع المواجهات تكون مزارعنا والدفيئات مُستباحة من قِبل الجنود وعجلات الدوريات، فيلقون قنابل الغاز عليها عمدًا فيحترق النايلون المغطاة به، ويمزّق الجنود الشِباك التي تحيط بالدفيئات بصورة انتقامية".
ويؤكد حسن شبيطة مدير العلاقات العامة والإعلام في بلدية عزون شرق قلقيلية، أن معظم المنازل القريبة من الطريق الالتفافية رقم (55) يطالها الانتهاك والتدمير من قِبل جنود الاحتلال، الذين يقتحمونها ويطلقون الرصاص وقنابل الصوت عليها، فلا يبقى شيء على حاله لا الأثاث ولا المواد التموينية، حتى الأموال تُسرق بعد إخراج الأهالي وتصادر المقتنيات.
ويضيف شبيطة مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في بلدية عزون شرق قلقيلية: "قبل أيام اقتحم أكثر من 30 منزل دفعة واحدة، ونكل بمن فيها بصورة لا يتخيلها عقل"، مؤكدًا أن تعامل الجنود والضباط مع المواطنين بدافع الانتقام المسبق، وفي مساومةٍ عنصرية يخير المواطنون بين اقتحام وتدمير المنزل، وحماية الطريق الالتفافية.
وفي قرية كفر قدوم شرق قلقيلية التي تشهد انطلاق مسيرة أسبوعية عقب صلاة الجمعة يقول منسق المسيرة مراد اشتيوي :""نحن أمام جيشٍ لا يرحم، يركز على استهداف الممتلكات وشبكات الكهرباء عقابًا لأهالي القرية، وينتقم حتى من الأطفال والنساء".
ويتفق محمد زيد الناشط في مقاومة الجدار والاستيطان مع سابقه إذ يقول لــ"فلسطين": "هناك دائمًا هدف آخر لا يتعلق بقمع المتظاهرين فحسب، بل يمتد إلى تخريب ممتلكات المواطنين لخلق رأي عام ضد أية مواجهات مع جنود الاحتلال بالقرب من منازلهم، وهذا ما صرح به ضباط الاحتلال خلال تحذيرهم الأهالي من العواقب التي ستحل بهم عند اندلاع المواجهات، وأن قناصتهم لن تستثني أحدًا منهم".