توقع نائب رئيس اتحاد المؤسسات العاملة للقدس والمسجد الأقصى، د. ناصر أبو محمد، أن تشكيل غادي آيزنكوت حكومة إسرائيلية جديدة لن يعني بالضرورة توقف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، مرجحاً أن تشهد المرحلة المقبلة انتقالاً من سياسة الاستفزاز العلني إلى العمل على ترسيخ تغييرات ميدانية تدريجية داخل المسجد.
وأوضح أبو محمد، في قراءة نشرها مركز القدس للأبحاث والدراسات، أن اقتحامات المسجد الأقصى باتت سياسة تتبناها تيارات دينية وقومية داخل "إسرائيل"، ولم تعد مرتبطة بشخص رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحده، ما يجعل استمرارها مرجحاً بصرف النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبل.
وأشار إلى أن مستوى الاستفزاز العلني قد يتراجع في حال نجاح آيزنكوت في تشكيل الحكومة، في ظل إدراكه حجم العزلة الدولية التي تواجهها "إسرائيل"، واحتمال سعيه إلى تجنب المشاهد التي تثير انتقادات دولية واسعة، خصوصاً في بداية ولايته، دون أن يعني ذلك حدوث تغيير في الموقف الإسرائيلي من السيادة على القدس أو المسجد الأقصى.
وفيما يتعلق بعيد الحانوكاة (الأنوار)، توقع أبو محمد ارتفاع أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى مقارنة بالأيام العادية، باعتباره أحد المواسم التي تحشد فيها جماعات الهيكل أنصارها لتنفيذ الاقتحامات والطقوس التلمودية.
لكنه استبعد أن تمنح حكومة آيزنكوت، في حال تشكيلها، جماعات الهيكل جميع مطالبها الاستفزازية دفعة واحدة، مرجحاً اعتماد سياسة أكثر ضبطاً لإيقاع الاقتحامات والأنشطة داخل المسجد، حفاظاً على صورة الحكومة الجديدة.
وحذر من أن الخطر الأكبر لا يقتصر على أعداد المستوطنين المقتحمين، وإنما يتمثل في محاولات تثبيت وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، من خلال استمرار الصلوات الجماعية، وتوسيع الطقوس التلمودية، وزيادة أوقات الاقتحامات، وتحويل الممارسات التي كانت استثنائية إلى واقع اعتيادي بمرور الوقت.
ولفت أبو محمد إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً من الاستفزاز الصاخب إلى ترسيخ الوقائع بهدوء، موضحاً أن حكومة نتنياهو اتسمت بقفزات حادة في ملف المسجد الأقصى، فيما قد يسعى آيزنكوت إلى إدارة هذا الملف بوتيرة أقل صخباً على المستوى الإعلامي، مع مواصلة فرض تغييرات ميدانية تدريجية.
وأكد أن مراقبة التحولات النوعية في الاقتحامات والطقوس والممارسات داخل المسجد الأقصى ستكون أكثر أهمية من الاكتفاء برصد أعداد المستوطنين المقتحمين، محذراً من خطورة تمرير تغييرات تدريجية قد تتحول مع الوقت إلى أمر واقع.
وشدد على أن طبيعة تعامل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المقبلة مع المسجد الأقصى ستظل مرتبطة بتركيبة الائتلاف الحكومي الذي قد ينجح آيزنكوت في تشكيله، ومدى حضور الأحزاب التي تضغط باتجاه تشديد الإجراءات والأنشطة الاستيطانية داخل المسجد، أو الأطراف التي قد تسعى إلى كبحها جزئياً.