تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تبني نهج أكثر تشدداً في التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية خلال العامين الأخيرين من ولايته، مع قراره ترقية مستشاره ستيفن ميلر إلى منصب كبير موظفي البيت الأبيض، في خطوة يرى مسؤولون وخبراء أنها تعكس توجهاً لتصعيد المواجهة السياسية، بدلاً من تقديم تنازلات للضغوط المتزايدة.
وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، تأتي هذه الخطوة عقب خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي شكلت انتكاسة سياسية للحزب، وسط توقعات بأن يواصل ترامب سياساته المتشددة، خصوصاً في ملف الهجرة، وألا يبدي مرونة في التعامل مع الكونغرس الذي بات تحت سيطرة الديمقراطيين.
ونقل التقرير عن مسؤولين وخبراء أن تعيين ميلر قد يدفع البيت الأبيض إلى زيادة الاعتماد على الأوامر التنفيذية بدلاً من التفاوض مع المشرعين، فضلاً عن تشديد الضغوط على الجمهوريين المترددين للالتزام بتوجهات ترامب، في وقت قد تواجه فيه الشركات صعوبات أكبر في إيصال مطالبها إلى الإدارة.
وقال أحد ممولي حملة ترامب، دان إيبرهارت، إن تعيين ميلر يشير إلى أن الإدارة ستتبنى "نهج القتال من داخل الخندق" خلال العامين الأخيرين من الولاية.
ويبلغ ميلر 41 عاماً، ويُعد من أبرز مهندسي سياسات ترامب المتشددة في ملف الهجرة، إذ انضم إلى حملته الانتخابية الأولى عام 2016، وشغل مناصب في البيت الأبيض خلال فترتيه الرئاسيتين، كما أشرف على صياغة أوامر تنفيذية، ما منحه نفوذاً واسعاً في توجيه السياسات الرئاسية.
وأشار استطلاع رأي أجرته "رويترز/إبسوس" في أكتوبر/تشرين الأول إلى أن نسبة الأمريكيين الموافقين على تعامل ترامب مع ملف الهجرة بلغت 37% فقط، مقارنة بـ50% عند توليه منصبه. ورغم تراجع التأييد، أكد أربعة مسؤولين في إدارة الهجرة الأمريكية عدم وجود مؤشرات على تخفيف الإجراءات المتبعة.
وفي هذا السياق، انتقد النائب الجمهوري دون بيكون تعيين ميلر، معتبراً أنه يعكس إصراراً على مواصلة استراتيجية لم تحقق نتائجها، مشيراً إلى أن تحذيرات جمهوريين من تأثير سياسات الهجرة والرسوم الجمركية على الناخبين لم تلقَ استجابة قبل الانتخابات.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، نقلت "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطلعة أن ميلر يعارض إطالة أمد الحرب مع إيران، لكنه يدعم "إسرائيل" بقوة، وهو ما قد يضعه أمام تباينات مع توجهات ترامب بشأن الحرب والعلاقة مع حكومة الاحتلال.
كما أثارت ترقية ميلر مخاوف لدى أوساط الأعمال والشركات الموالية لترامب، خشية تراجع قنوات التواصل التي كانت توفرها سلفته سوزي وايلز مع كبار المسؤولين التنفيذيين، وتركيز الإدارة بصورة أكبر على أولوياتها السياسية، وفي مقدمتها الهجرة والرسوم الجمركية.
وفي المقابل، حظي تعيين ميلر بإشادة من مسؤولين في الإدارة وحلفاء ترامب، الذين اعتبروه الشخصية المناسبة لقيادة المرحلة المقبلة، إذ وصفه حليف الرئيس روجر ستون بأنه "مستشار زمن الحرب" الذي وجده ترامب.


