فلسطين أون لاين

تحذيرات من كارثة الشتاء

"غزة تغرق".. موجة غضب من العجز العربي والدولي عن إنقاذ النازحين

...
غرق عشرات آلاف الخيام في قطاع غزة
غزة- متابعة "فلسطين أون لاين"

أثارت مشاهد غرق خيام النازحين في قطاع غزة بمياه الأمطار، وما رافقها من معاناة عشرات الآلاف من العائلات والأطفال في مواجهة البرد والسيول، موجة غضب وتضامن واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات للعجز العربي والدولي عن توفير مأوى آمن للنازحين، ودعوات عاجلة للتحرك وإدخال المساكن والمساعدات اللازمة لإنقاذهم من تداعيات الشتاء.

وعبر كتاب وإعلاميون وشخصيات عامة وناشطون، عبر حساباتهم على منصة "إكس"، عن استيائهم من استمرار معاناة سكان قطاع غزة، مشيرين إلى أن مشاهد غرق الخيام وتجمع مياه الأمطار داخلها تتكرر للعام الثالث على التوالي، في ظل غياب الحلول الجذرية واستمرار عجز النازحين عن توفير مأوى يحميهم من الظروف الجوية القاسية.

وقال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي القره داغي، إن سبعين ألف خيمة غرقت في قطاع غزة، وإن أكثر من 1500 نداء استغاثة أُطلقت جراء تداعيات المنخفض الجوي، متسائلاً عن حجم المآسي التي ينبغي أن تحدث حتى تتحرك ضمائر المسلمين.

وأشار القره داعي عبر حسابه بـ"إكس"، إلى أن سكان القطاع واجهوا الموت تحت القصف، ثم الجوع، قبل أن تلاحقهم معاناة البرد والأمطار التي تغرق ما تبقى لهم من مأوى، موجهاً تساؤلات إلى الحكومات والمؤسسات وأصحاب الأموال بشأن دورهم في إنقاذ المتضررين.

ودعا القره داغي إلى فتح المعابر وإدخال المساكن والأدوية والمواد الغذائية، والعمل على إنقاذ أرواح الفلسطينيين، مؤكداً أن الصمت أمام ما يجري في غزة بات امتحاناً للإنسانية والمروءة.

وفي السياق، دعت الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، إلى عدم نسيان غزة أو المساهمة في إطفاء الضوء على معاناتها، قائلة: :إخوتي في الإنسانية من كل الديانات السماوية، لا تساهموا في إطفاء ضوء غزة. أذكروها وتذكّروها فهي يتيمة زماننا".

وأضافت مستغانمي في منشور على منصة "إكس": "ثمّة أطفال جدرانهم الريح، يفترشون الوحل و يتدثرون بالمطر، قد تكون ليلتهم هذه الأخيرة "وأَنتَ تعودُ إلى البيت، بيِتكَ، فكِّرْ بغيركَ ، لا تنس شعب الخيامْ وأَنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّرْ بغيركَ ، ثَمَّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام".

من جانبه، وصف الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي واقع العائلات التي غرقت خيامها بمياه الأمطار بأنه معركة قاسية مع البرد والماء والخوف، مستشهداً بمعاناة أم وأطفالها قضوا ساعات الليل في محاولة إخراج المياه التي غمرت خيمتهم.

وقال دراجي عبر "إكس"، إن على العالم أن يتخيل للحظة ضيق الحياة التي يعيشها أهل غزة، في ظل غياب سقف يحميهم أو مكان آمن يلجؤون إليه، مضيفاً: «أن يصبح النوم حلماً، وأن يتحول المطر الذي ينتظره الناس بالفرح إلى مصدر رعب ومعاناة».

واعتبر أن ما يحدث يتجاوز غرق خيمة أو تضرر مأوى، قائلاً: "هذه ليست مجرد خيمة غرقت في غزة... إنها حياة كاملة تغرق في بحر من التواطؤ والعجز والخذلان".

أما الكاتب السعودي محمد الرطيان، فلفت إلى تراجع حضور غزة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، قائلاً: «غزة التي نسيها العالم: لم تعد الخبر العاجل على شاشات الفضائيات، ولم تعد الترند على وسائل التواصل الاجتماعي".

وأضاف أن غزة لا تزال تعاني الجوع والنوم في العراء والارتجاف من البرد، محذراً من أن سكانها يواجهون الموت ببطء.

وفي قراءة لحجم المعاناة الإنسانية، قال الإعلامي لقاء مكي إن الصور التي ينقلها المراسلون عن ضحايا فيضان الأمطار في غزة لا تعكس سوى جزء من حقيقة ما يعيشه السكان، مؤكداً أن المعاناة أكبر وأكثر إيلاماً مما تستطيع الشاشات نقله.

وأشار إلى أن المشاهدين لا يمكنهم الإحساس بهلع الأطفال أو يأس الآباء والأمهات وهم يحاولون إنقاذ ما تبقى من مقتنياتهم، في وقت يعجزون فيه عن العثور على أرض تأوي عائلاتهم، حتى دون خيمة.

وأضاف أن المأساة لا تقتصر على غرق الخيام، بل تمتد إلى غياب الأمل وتلاشي البدائل أمام العائلات النازحة، معتبراً أن غزة كشفت حجم التعطل الأخلاقي في العالم.

من جهته، دعا الإعلامي القطري جابر الحرمي إلى عدم التخلي عن سكان القطاع، حتى إن تخلى العالم عنهم، مطالباً بالتحرك العاجل لإدخال المساكن الجاهزة التي يمكن أن توفر حماية للنازحين من ظروف الشتاء القاسية.

 الداعية علي الصلابي وصف ما يحدث في القطاع بأنه "فضيحة أخلاقية تهز ضمير كل مسلم وكل إنسان سليم الفطرة"، مشيراً إلى أن سكان غزة يواجهون شتاءهم الرابع في ظروف مأساوية، بينما يواصل العالم حياته وكأن شيئاً لم يحدث.

وأشار الناشط تامر إلى تكرار المشهد ذاته منذ ثلاثة أعوام، مع بداية كل فصل شتاء وحتى نهايته، لافتاً إلى استمرار المناشدات والدعوات لتقديم المساعدة ووقف المعاناة، مقابل وعود كثيرة وأفعال محدودة.