أعادت مصر افتتاح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس، في احتفال رسمي بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي.
وبحسب بيان الخارجية المصرية، فإن الخطوة تعكس استئناف العمل بمقرها الدبلوماسي التاريخي، بالتوازي مع تحركات مصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري ومشروعات الطاقة، ودفع العلاقات الثنائية بين البلدين.
ووفق بيان الخارجية المصرية، يأتي إعادة افتتاح المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس في سياق تحرك دبلوماسي مصري يستهدف توسيع نطاق العلاقات مع ليبيا، من الملفات السياسية والأمنية إلى مجالات الاقتصاد والطاقة وإعادة الإعمار.
وتأتي إعادة افتتاح السفارة بعد إغلاق استمر منذ يناير/ كانون الثاني 2014، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا وتصاعد الاشتباكات المسلحة بين الفصائل المتنازعة، والتي دفعت القاهرة إلى إغلاق سفارتها في طرابلس وقنصليتها في ليبيا، عقب اختطاف أربعة من أعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية على أيدي مسلحين، إلى جانب تعرض القنصلية المصرية لهجوم.
وأجرى عبد العاطي سلسلة لقاءات في طرابلس، استهلها بلقاء جمعه برئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة.
وقالت الخارجية المصرية في بيان إنه أكد خلال اللقاء خصوصية العلاقات المصرية الليبية في ضوء الروابط التاريخية وتشابك المصالح ووحدة المصير، مشدداً على حرص مصر الثابت على وحدة ليبيا واستقرارها وسلامة أراضيها.
وشملت لقاءاته رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والقائم بأعمال وزارة الخارجية الطاهر الباعور، ووزير النفط والغاز المكلف خليفة الصادق، حيث تناولت المباحثات تطورات العلاقات الثنائية، وسبل زيادة مشاركة الشركات المصرية في إعادة إعمار ليبيا، وتسريع تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي وخطوط الغاز، إلى جانب مناقشة الملفات السياسية والقانونية المرتبطة بالأزمة الليبية وترسيم الحدود البحرية.
وخلال مراسم إعادة الافتتاح، أكد عبد العاطي أن عودة استخدام المقر التاريخي للسفارة المصرية في طرابلس يحمل دلالات تاريخية ودبلوماسية، إذ تعيد إليه دوره باعتباره أحد جسور التعاون والتنسيق المتواصل بين البلدين.
وأشار إلى أن المبنى يمثل جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة مدينة طرابلس، مشيراً إلى أن قيمته التاريخية تتقاطع مع الروابط الإنسانية والثقافية الراسخة التي تجمع الشعبين المصري والليبي.
وأعرب وزير الخارجية في كلمته عن تقديره للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لاستكمال أعمال صيانة وتجديد المبنى، مؤكدا أن العلاقات المصرية الليبية تستند إلى تاريخ طويل من الروابط الأخوية والجوار المباشر، فضلاً عن المصالح المشتركة.
وفي لقائه مع المنفي، بحث عبد العاطي تطور العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية، والدور الذي تؤديه الجالية والشركات المصرية في جهود إعادة إعمار ليبيا.
وأكد وزير الخارجية دعم مصر الكامل لكل ما يحقق مصلحة الشعب الليبي ويسهم في تثبيت الاستقرار وتحقيق التنمية، بحسب بيان للخارجية، مشدداً على "تمسك القاهرة بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة الليبية، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية خالصة، يستند إلى توافق وطني واسع، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية".
ووفق بيان الخارجية المصرية، جدد عبد العاطي التأكيد على أهمية مراعاة الشواغل المصرية بشأن مذكرة التفاهم التركية الليبية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية، مشدداً على الموقف القانوني المصري الثابت في هذا الملف، وضرورة التعامل معه وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
ودعا إلى الإسراع بعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة المصرية الليبية، لدفع مجالات التعاون الثنائي.
من جانبه، أعرب المنفي عن تقديره للعلاقات الراسخة بين البلدين، مشيداً بالتطور المتصاعد في العلاقات الثنائية، ومؤكداً تطلع القيادة الليبية إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في تطوير القدرات الليبية ودفع جهود التنمية.


