تشهد فرنسا، السبت، تظاهرات جديدة في رابع نهاية أسبوع من التحركات الاحتجاجية المتواصلة، للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية وزيادة الأجور، وذلك قبل يومين من مؤتمر اجتماعي دعت الحكومة إلى عقده مع النقابات وأصحاب العمل لبحث مطالب المحتجين.
وتتركز الاحتجاجات في العاصمة باريس، حيث تستعد حركة "السترات الصفراء" لتنظيم تحركات قرب مراكز السلطة، في مسيرة منفصلة عن الفعاليات النقابية، رغم حظر السلطات تجمعها في ساحة الكونكورد.
وتأتي التظاهرات بعد يومين من تعبئة وطنية واسعة شهدتها البلاد، إذ شارك فيها 575 ألف شخص، وفق السلطات، و1.6 مليون شخص بحسب نقابة "الكونفدرالية العامة للعمل"، للمطالبة بزيادة القدرة الشرائية.
ودعت النقابات الشبابية والمحلية إلى مسيرة في باريس تحت شعار "ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب"، تنطلق من ساحة الجمهورية وصولًا إلى ساحة الأمة، فيما أعلنت تنسيقية "السترات الصفراء" تنظيم نحو 120 تحركًا في مناطق مختلفة من فرنسا.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين، إن المؤتمر المقرر عقده صباح الاثنين سيتيح عرض "ردود ملموسة" على تطلعات الفرنسيين المتعلقة بالأجور والقدرة الشرائية، إلى جانب هواجس أصحاب العمل.
وفي المقابل، أكدت النقابات أن الاستجابة لمطالب الأجراء والموظفين والشباب والمتقاعدين هي السبيل الوحيد لوقف الاحتجاجات، فيما دعت إلى عدم تأجيل معالجة الأزمة إلى موعد الانتخابات الرئاسية.
وتطالب نقابة "الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل"، أكبر النقابات الفرنسية، بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو صافية، بينما تشير الحكومة إلى انفتاحها على اتخاذ إجراءات بهذا الشأن، من دون الالتزام بالزيادة التي تطالب بها النقابات.
وفرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لاندلاع أعمال عنف أو نهب، مع إعلان وزير الداخلية لوران نونييز نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء البلاد، وتجديد التدابير التي رافقت احتجاجات الخميس، التي وصفتها وزارة الداخلية بأنها جرت بصورة جيدة إجمالًا.
ومن المقرر أن تعلن التنسيقية النقابية، التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسية، موقفها من رد الحكومة مساء الاثنين، في ضوء نتائج المؤتمر الاجتماعي.