فلسطين أون لاين

حلقة في مخطط إسرائيلي

الحموري لـ"فلسطين": إغلاق نادي أبناء القدس استهداف لمؤسسات المدينة الوطنية

...
مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، زياد الحموري
القدس المحتلة-غزة/ عبد الله التركماني:

قال مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، زياد الحموري، إن إغلاق سلطات الاحتلال نادي أبناء القدس في حارة السعدية بالبلدة القديمة، بقرار من ما يسمى بوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، "يشكل اعتداءً جديداً على المؤسسات الفلسطينية في المدينة، ويعكس توجهاً إسرائيلياً متصاعداً نحو استهداف كل ما يحافظ على الهوية الوطنية والاجتماعية والثقافية للمقدسيين".

ويُعد نادي أبناء القدس، الذي تأسس عام 1976، من المؤسسات المجتمعية والرياضية العريقة في البلدة القديمة، إذ دأب على تنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية للأطفال والشباب والنساء وكبار السن، ووفّر على مدار عقود مساحة لاحتضان الطاقات الشابة وتنمية قدراتها وتعزيز حضورها في المجتمع المقدسي.

ولا تقتصر أهمية النادي على دوره الرياضي، بل تتجاوز ذلك إلى كونه مؤسسة مجتمعية تسهم في الحفاظ على الهوية الفلسطينية وتعزيز صمود المقدسيين داخل أسوار البلدة القديمة.

ويأتي إغلاق النادي في سياق سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية التي طالت مؤسسات فلسطينية مقدسية خلال الفترة الماضية، إذ سبق لسلطات الاحتلال أن أغلقت جمعية برج اللقلق المجتمعية في البلدة القديمة في شباط/فبراير الماضي لمدة ستة أشهر، بقرار من بن غفير، في خطوة حرمت مئات الأطفال والشباب من الاستفادة من برامجها وأنشطتها التعليمية والرياضية والاجتماعية، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف لتشمل المؤسسات التي تشكل ركائز أساسية للحياة المجتمعية الفلسطينية في المدينة.

وأضاف الحموري لصحيفة "فلسطين" أن "إغلاق نادي أبناء القدس هو جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف تفكيك البنية المؤسسية الفلسطينية في القدس، وضرب المساحات التي يلتقي فيها المقدسيون ويمارسون من خلالها حياتهم الاجتماعية والثقافية والوطنية".

وأوضح أن "الاحتلال يدرك جيداً أن بقاء الفلسطيني في القدس لا يرتبط فقط بامتلاكه منزلاً أو وجوده في شارع أو حي، وإنما يرتبط أيضاً بقدرته على الحفاظ على مؤسساته ومدارسه وأنديته ومراكزه الثقافية والاجتماعية.

ولذلك، فإن استهداف هذه المؤسسات يمثل استهدافاً لمقومات الصمود الفلسطيني ومحاولة لتجريد المقدسيين من أدوات الحفاظ على هويتهم ووجودهم".

وأشار إلى أن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في تعدد أشكال الاستهداف الإسرائيلي، إذ لم تعد الإجراءات مقتصرة على هدم المنازل وإخلاء العقارات وفرض الضرائب والقيود الاقتصادية، بل امتدت إلى المؤسسات التي تؤدي أدواراً مجتمعية ووطنية، من خلال الإغلاق والملاحقة والتهديدات والقرارات التعسفية، بما يخلق بيئة ضاغطة تدفع الفلسطينيين نحو فقدان مقومات الحياة الطبيعية في مدينتهم.

وشدد الحموري على أن "ما يجري في القدس هو معركة على هوية المدينة ومستقبلها، والاحتلال يحاول فرض واقع تكون فيه المؤسسات الفلسطينية ضعيفة أو غائبة، ويصبح فيه المقدسي محاصراً بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، دون وجود مؤسسات قادرة على احتضان احتياجاته والدفاع عن حقوقه".

ولفت إلى أن استهداف المؤسسات الرياضية والشبابية يحمل أبعاداً خطيرة، لأنه يحرم الأجيال الفلسطينية من المساحات التي تنمي قدراتها وتحصّن هويتها وتعزز ارتباطها بمدينتها، محذراً من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى إضعاف النسيج الاجتماعي المقدسي.

ودعا إلى تحرك حقوقي وقانوني وإعلامي واسع لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق المؤسسات الفلسطينية في القدس، ومخاطبة المؤسسات الدولية والهيئات المعنية بحرية العمل الأهلي والرياضي والثقافي، والعمل على توفير الحماية للمؤسسات المهددة بالإغلاق.

وختم الحموري بالقول: "الاحتلال عندما يستهدف مؤسسة رياضية مجتمعية فإنه يستهدف ما تمثله من ذاكرة وانتماء وحضور فلسطيني. إنهم يريدون القدس بلا مؤسسات فلسطينية، وبلا فضاءات تحتضن شبابها وأطفالها، وبلا مقومات تحفظ هويتها. لكن المؤسسات المقدسية ليست مجرد مبانٍ يمكن إغلاقها بقرار، بل هي تعبير عن وجود شعب متجذر في مدينته، وعن إرادة مجتمع يرفض الاقتلاع والتغييب".

المصدر / فلسطين أون لاين