طالب ثلاثة أعضاء ديمقراطيين منتخبين حديثًا لعضوية مجلس النواب الأميركي، الحكومة الإسرائيلية بالإفراج الفوري عن الصحافي والمحلل السياسي عبد أبو شحادة، المعتقل منذ فجر الأربعاء، محذرين من توظيف اعتقاله لتقييد حرية الصحافة والتأثير على مشاركة المواطنين العرب في الحياة السياسية.
وجاء ذلك في رسالة مشتركة وجهها الأعضاء الثلاثة، الجمعة، إلى سفير الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، أكدوا فيها أن اعتقال صحافي بسبب إجرائه مقابلة مع شخصية سياسية يمثل انتهاكًا لحرية العمل الصحافي، التي تشكل ركيزة أساسية في المجتمعات الديمقراطية.
ووقع الرسالة كل من براد لاندر، ودانيال بيس، وسكوت وينر، وهم ثلاثة سياسيين يهود من الحزب الديمقراطي، انتُخبوا حديثًا لعضوية الكونغرس، ويحملون مواقف تُصنف ضمن التيار الصهيوني الليبرالي، وحظوا بدعم منظمة "جي ستريت" الأميركية المؤيدة لـ"إسرائيل".
وأشار الموقعون إلى أن اعتقال أبو شحادة جاء عقب مداهمة منزله في يافا من قبل نحو 15 عنصرًا من شرطة الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك"، بعضهم ملثمون، حيث جرى تفتيش المنزل واقتياده للتحقيق.
ونقل أعضاء الكونغرس عن محامي أبو شحادة من مركز "عدالة" الحقوقي أن التحقيق معه تركز على المقابلة التي أجراها مؤخرًا مع المفكر العربي عزمي بشارة، وبثها عبر بودكاست "الميدان".
وشددوا على أن إجراء مقابلات مع شخصيات سياسية يمثل جوهر العمل الصحافي في المجتمعات الحرة، معتبرين أن اعتقال صحافي بسبب مقابلة أجراها مع شخصية سياسية سلوك تدينه الديمقراطيات عندما تلجأ إليه الحكومات.
واستندت الرسالة إلى الالتزامات القانونية الدولية التي تعهدت بها إسرائيل، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه عام 1991، ويكفل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، ويحظر الاعتقال التعسفي، إلى جانب ما نصت عليه المادتان التاسعة والتاسعة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأعرب الأعضاء الثلاثة عن قلقهم إزاء توقيت اعتقال أبو شحادة، معتبرين أنه يأتي بالتزامن مع تقارير عن مساعٍ يقودها مسؤولون إسرائيليون للتشكيك في مشاركة المواطنين العرب بالانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي حققت فيها الأحزاب العربية رقمًا غير مسبوق من المقاعد، وفق ما أوردته الرسالة.
وجاء فيها أن شرعية أي نظام ديمقراطي تعتمد على حرية الصحافيين في نقل الأخبار، وقدرة المواطنين على المشاركة في الانتخابات والحياة المدنية دون الخوف من الانتقام، مؤكدين ضرورة عدم اعتقال أي شخص بسبب عمله الصحافي أو احتجازه استنادًا إلى أدلة لا يُسمح لمحاميه بالاطلاع عليها.
وطالب الموقعون حكومة الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ أربعة إجراءات، تشمل الإفراج الفوري عن أبو شحادة، والكشف عن الأدلة أمام محاميه في حال توجيه اتهامات إليه، وضمان محاكمة علنية وعادلة، وإنهاء استجواب الصحافيين وملاحقتهم بسبب المقابلات والتغطيات الصحافية.
كما دعوا إلى الامتناع عن اعتقال الصحافيين والشخصيات السياسية والناخبين الفلسطينيين أو التحقيق معهم في إطار مساعٍ تهدف إلى التشكيك في نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
وقال براد لاندر، في حديث لمجلة "جويش كورنتس"، إن قضية اعتقال أبو شحادة كانت أول ملف يدفع الأعضاء الثلاثة إلى التعاون والتحرك المشترك منذ انتخابهم.
وكانت لجنة حماية الصحافيين الدولية قد طالبت، الخميس، بالإفراج عن أبو شحادة، كما دعت مجلة "جويش كورنتس" إلى إطلاق سراحه، على خلفية اعتقاله وما أثير بشأن ملاحقته بسبب عمله الصحافي.