☰
✕

قائمة الموقع

"أين دوركم؟".. مطالبات شعبية "للجنة إدارة غزة" بمباشرة مهامها أو إعلان العجز

2026-11-07T13:07:00+02:00
خيام النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة
فلسطين أون لاين

في ظروف معقدة وكارثة إنسانية متصاعدة، يجد أهالي قطاع غزة أنفسهم أمام حالة من الغياب المتواصل للجنة الوطنية لإدارة القطاع برئاسة علي شعث. فبين استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تحول دون فرض أي حضور ميداني للجنة، وحالة الصمت والغياب الميداني المتواصل لها، ارتفعت أصوات المجتمع المحلي مطالبة بوضع حد لحالة "اللاحسم".

ومع دخول فصل الشتاء وقسوة الظروف الجوية على مئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام متهالكة دون توفر شوادر أو لوازم إيواء جديدة، وتزامن ذلك مع إغلاق الاحتلال المعابر وحرمان آلاف المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج، أصبح عدم تحمل اللجنة مسؤولياتها عبئا يهدد حياة المواطنين يوميا.

ولم تعد المطالبات مجرد همس في الشارع الغزي، بل تحولت إلى موقف ضاغط عبر عنه عدد من الوجهاء والمخاتير.

يقول المختار حازم الدهشان (64 عاما) لصحيفة "فلسطين"، إن الناخب والمواطن لم يعودا يبحثان عن شعارات أو أطر إدارية اسمية بلا أثر، فالناس تحت النار والحصار والشتاء كشف عورة الخيام المتهالكة دون إغاثة.

ويضيف الدهشان: "الوزراء في هذه (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) يأخذون رواتب عالية ويمتلكون امتيازات على حساب الشعب المكلوم، فأين دورهم الحقيقي؟ حتى أننا لا نسمع لهم صوتا وكأنهم ليسوا منا ولسنا منهم ولا يهمهم ما يجري في غزة، فإذا كانوا غير قادرين على كسر هذا الطوق ومباشرة مهامهم فورا، فليصارحوا الشعب ويعلنوا عجزهم واستقالتهم لندير شؤوننا بأنفسنا".

شعور بالخذلان

وفي إطار هذا الغياب للجنة، تؤكد شهادات مجتمعية متفاوتة لصحيفة "فلسطين" حجم الأزمة، إذ يوضح المختار محمد عمران (58 عاما) أن الصمت والغياب الميداني للجنة لم يعودا مقبولين مطلقا، مشيرا إلى أنه على الرغم من كون المنع الإسرائيلي عائقا حقيقيا، إلا أن الغياب الإعلامي والعملي يزيد الشعور بالخذلان، والمطلوب إجراءات ملموسة تشعر المواطن بوجود من يحمل همومه أو إعلان الاستقالة وتوضيح الحقيقة للشارع.

من جانبه، يشدد المختار فادي الصن (48 عاما) على أن الوضع الإنساني وصل إلى مستويات كارثية في ظل إغلاق الاحتلال المعابر وتسجيل حالات وفاة يومية لمرضى وجرحى يمنعون من السفر لتلقي العلاج، متسائلا عن دور لجنة إدارة غزة في مواجهة الكارثة الإنسانية ومخاطبة العالم وإيجاد آليات إغاثية ضاغطة.

معاناة النزوح

أما على صعيد المشهد الاجتماعي والهندسي، فيوضح رجل الإصلاح صخر الدوس (44 عاما) لصحيفة "فلسطين"، أن حالة غياب لجنة إدارة غزة عن أداء مهامها الخدماتية و الإغاثية شل تفاصيل الحياة اليومية وترك الناس لمواجهة مصيرهم أمام غلاء الأسعار وغياب الأمن الغذائي، مؤكدا أن استمرار لجنة الإدارة في منطقة الانتظار يفاقم المعاناة بدلا من علاجها.

وفي السياق ذاته، يرى المهندس أحمد أبو دف (38 عاما) أن الخدمات الأساسية والبنية التحتية شلت كليا، وموجات الأمطار الأولى كشفت حجم الكارثة في مخيمات النازحين لغياب الشوادر ومواد الإيواء، مما يتطلب استجابة فنية وإغاثية ميدانية سريعة وحضورا تنفيذيا لا ينظر إلى الواقع من بعيد.

ويشدد أبو دف لصحيفة "فلسطين"، على ضرورة المباشرة الفورية بالضغط لإعادة الإعمار وإدخال الكرفانات المؤقتة، محذرا من أن الناس ستغرق حتما داخل الخيام مع اشتداد الأمطار.

ويضيف: "على المسؤولين أن يعيشوا هم شعبهم ومعاناته اليومية وألا يبقوا مجرد متفرجين خلف أسوار غزة، فالناس متعبة ومنهكة ولم تعد بحاجة إلى مسؤولين جدد لا يشعرون بمأساتهم ومعاناتهم".

أزمة سيولة

وعلى صعيد الأزمات المالية والرقابية، يتساءل المحامي محمود ريشة (35 عاما) في حديث مع صحيفة "فلسطين"، عن دور لجنة إدارة غزة وصوتها التنفيذي والرقابي من محاسبة التجار المحتكرين الذين يستغلون ندرة البضائع بسبب الحصار، وعن غيابها عن محاسبة سلطة النقد والسياسات المالية المعقدة التي تمارسها البنوك والتي أرهقت المواطن وأعدمت السيولة النقدية.

ينعكس ذلك بقسوة على المعيشة اليومية للأهالي بمن فيهم الموظفين الحكوميين، إذ تكتمل صورة المأساة بما يرويه المدرس جهاد برزق (44 عاما) لصحيفة "فلسطين"، مبينا حجم المرارة التي يعيشها الموظف الحكومي الذي لا يتلقى من راتبه سوى ألف شيكل (كاش) كل 100 يوم تقريبا، وبنسبة مئوية ضئيلة لا تسمن ولا تغني من جوع.

ويشرح برزق أبعاد هذه المعاناة، حيث تتقاطع أزمة تسلم الراتب (كاش) مع واقع الأسواق والتجار الذين يرفضون قاطعا التعامل بالنقد الورقي (الكاش) في ظل أزمة السيولة، ويشترطون التعامل حصريا عبر الحوالات والتطبيقات البنكية الرقمية.

هذا التناقض يترك الموظف محتجزا بين نقد ورقي لا يقبل في الأسواق وبين انعدام الرصيد البنكي الرقمي، ليجد نفسه عاجزا عن شراء أدنى احتياجات أسرته الأساسية من طعام ومستلزمات شتاء تقي أبناءه برد الخيام، متسائلا بنبرة استنكار عن غياب أي خطة مالية أو رقابية للجنة إدارة قطاع غزة تفرض ضبط الأسواق وتضمن حل أزمة الدفع والسيولة لتعزيز صمود المواطنين.

وتضع هذه التطورات لجنة إدارة غزة واللجان المنبثقة عنها أمام اختبار حقيقي لمشروعيتها الميدانية والوطنية. ففي الوقت الذي تتشابك فيه ظروف المنع الإسرائيلي مع تشديد الحصار وإغلاق المعابر وفصل الشتاء، يظل سؤال الشارع قائما: هل تتمكن هذه اللجنة من إيجاد مسارات بديلة لتقديم الخدمات وتثبيت حضورها، أم أن الاستحقاق الأخلاقي والوطني سيفرض عليها إعلان العجز وترك المجال لأطر قادرة على مواجهة الكارثة الإنسانية؟

اخبار ذات صلة