☰
✕

قائمة الموقع

"الصحة": 260 حالة تشوه خلقي لدى مواليد غزة خلال 9 أشهر

2026-11-07T12:03:00+02:00
"الصحة": 260 حالة تشوه خلقي لدى مواليد غزة خلال 9 أشهر
فلسطين أون لاين

حذّر رئيس المنتدى اللاتيني الفلسطيني، محمد القادري، من تداعيات مشروع قانون يناقشه مجلس النواب البرازيلي لتصنيف عدد من الحركات والتنظيمات ضمن قوائم "الإرهاب"، مشيراً إلى أن آثاره المحتملة قد تتجاوز التنظيمات المستهدفة لتطال حرية التعبير والعمل السياسي والإنساني وحركات التضامن مع فلسطين في البرازيل.

وقال القادري، في تصريحات صحفية، إن القلق من مشروع القانون رقم PL 4894/2023 لا يتعلق فقط بتصنيف حركة حماس وحزب الله وعدد من التنظيمات، وإنما يمتد إلى التعديلات المقترحة على الإطار القانوني البرازيلي الخاص بمكافحة الإرهاب.

وأوضح أن المشروع لا يزال قيد المناقشة البرلمانية ولم يتحول إلى قانون نافذ، مبيناً أن لجنة العلاقات الخارجية والدفاع الوطني في مجلس النواب قرأت، الأربعاء، تقرير مقررة المشروع النائبة كارلا ديكسون، قبل منح النائب ألينكار سانتانا مهلة لدراسته، في إجراء يُعرف برلمانياً باسم "Vista".

وفي السياق ذاته، تقدم النائب بادري جواو بطلب لإضافة لجنة حقوق الإنسان والأقليات والمساواة العرقية إلى اللجان المختصة بمراجعة المشروع، دون أن يُحسم الطلب حتى الآن.

وبحسب السجل الرسمي لمجلس النواب، بدأت دراسة المشروع داخل اللجنة، لكنها لم تُستكمل، ولا يزال خاضعاً لمراجعة لجنة العلاقات الخارجية والدفاع الوطني ولجنة الدستور والعدالة والمواطنة، قبل عرضه على الجلسة العامة.

                                           مشروع القانون يتوسع ليشمل 17 تنظيماً

ويعود تقديم المشروع إلى التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد يومين من عملية "طوفان الأقصى"، بمبادرة من النائب أبيليو برونيني وعدد من النواب، حيث نصت صيغته الأصلية على فرض عقوبات سياسية واقتصادية مرتبطة بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"حزب الله" اللبناني، وتصنيفهما "تنظيمين إرهابيين"، إلى جانب تجريم بعض أشكال إظهار الدعم لهما.

ومع استمرار المسار التشريعي، أُلحقت بالمشروع ثلاثة مشروعات أخرى، هي PL 4948/2023 وPL 5509/2023 وPL 2059/2024، قبل أن تقدم النائبة كارلا ديكسون، في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تقريراً يوصي بالموافقة على المشروعات الأربعة من خلال نص بديل موحد.

ووفق تقدير موقف أصدره المنتدى اللاتيني الفلسطيني، توسعت الصيغة المقترحة لتشمل 17 تنظيماً وحركة مرتبطة بساحات فلسطينية ولبنانية ويمنية وعراقية وسودانية ومصرية وأردنية، ولم تعد تقتصر على مسألة التصنيف، بل تضمنت أحكاماً تتعلق بالتحريض والتجنيد والدعاية والتمويل والعقوبات.

ويرى المنتدى أن هذا التوسع نقل المشروع من مبادرة ارتبطت بتداعيات حرب غزة إلى نقاش أوسع بشأن العلاقة بين الأمن القومي والقانون الجنائي والسياسة الخارجية والحقوق الدستورية في البرازيل.

                                            القادري: الخطر يتجاوز تصنيف التنظيمات

وأكد القادري أن الإشكالية الأساسية تكمن في بعض المفاهيم الواردة في التعديلات، مثل "الدعاية" و"التحريض" و"التأييد"، محذراً من أنها قد تفتح المجال أمام تفسيرات قانونية فضفاضة في حال عدم تحديدها بدقة وإخضاعها لضمانات قضائية واضحة.

وقال إن القضية تتجاوز أسماء التنظيمات الواردة في المشروع، لتطرح تساؤلات بشأن حدود استخدام التشريع الجنائي في التعامل مع القضايا السياسية الدولية، وإمكانية انتقال تداعياته إلى المجال القانوني الداخلي في البرازيل.

وبحسب دراسة المنتدى، يتضمن النص المقترح أحكاماً لمعاقبة بعض أشكال التأييد العلني عندما تقترن بالتحريض على تنفيذ أعمال إرهابية أو التشجيع على التجنيد أو تمجيد تلك الأعمال، إلى جانب أحكام تتعلق باستخدام الدعاية والرموز بقصد التشجيع على الإرهاب أو التجنيد.

وفي المقابل، يتضمن النص استثناءات تتعلق بالعمل الصحفي والبحث العلمي والتاريخي والتعليمي والفني والنقدي، فضلاً عن الدفاع السلمي عن الحقوق والحلول السياسية، غير أن المنتدى يرى أن فاعلية هذه الضمانات ستبقى مرتبطة بكيفية تفسير النص وتطبيقه في حال إقراره.

                                        مخاوف من التضييق على التضامن مع فلسطين

ووضع القادري حرية التعبير والعمل التضامني في مقدمة المخاوف المرتبطة بالمشروع، محذراً من أن تطبيقه مستقبلاً قد يؤدي إلى توسيع تفسير بعض الأنشطة السياسية والتضامنية، بما فيها التظاهرات والشعارات والرموز والمنشورات الإعلامية، واعتبارها أشكالاً من التأييد أو الدعاية لتنظيم مدرج على قوائم "الإرهاب".

وشدد على أن وجود استثناءات قانونية لا يكفي وحده لضمان حماية الحريات، ما لم تكن حدود التجريم واضحة وتخضع إجراءات إنفاذ القانون لرقابة قضائية فعالة.

وأكد أن التضامن مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف الحرب والدفاع عن حقه في تقرير المصير والمشاركة في المظاهرات السلمية، أنشطة سياسية وحقوقية مشروعة، ولا يجوز الخلط بينها وبين التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية أو المشاركة فيها.

وحذّر القادري من أن تداعيات المشروع لا تقتصر على احتمال فتح ملاحقات قضائية، بل قد تؤدي أيضاً إلى خلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية، يدفع أفراداً ومؤسسات إلى التراجع عن التعبير عن مواقفهم السياسية خشية التعرض للمساءلة.

وأشار تقدير المنتدى إلى أن أكثر المجالات حساسية بالنسبة للجاليات العربية والإسلامية تشمل الأنشطة السياسية السلمية، وجمع التبرعات والمساعدات الإنسانية، والأنشطة الإعلامية التي قد تشهد خلطاً بين دعم الحقوق الفلسطينية والانتماء العربي وبين دعم تنظيم بعينه.

وأكد أن هذه التداعيات تظل محتملة، طالما أن المشروع لم يتحول بعد إلى قانون نافذ.

                                              مخاوف تطال الجاليات العربية والإسلامية

وتضم البرازيل واحدة من أكبر الجاليات ذات الأصول العربية في العالم، إلى جانب مؤسسات فلسطينية ولبنانية وسورية وإسلامية تنشط في المجالات الاجتماعية والثقافية والسياسية.

وقال القادري إن هناك مخاطر محتملة تستدعي التعامل معها بجدية، خصوصاً ما يتعلق باحتمال تشديد الرقابة على التحويلات المالية والتبرعات والأنشطة المرتبطة بمناطق الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن المخاوف تشمل أيضاً الخلط بين الانتماء القومي والديني وبين النشاط السياسي أو القانوني، مشدداً على ضرورة عدم تحول إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب إلى عوائق غير مبررة أمام تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.

ويتضمن النص البديل، وفق تقرير المنتدى، توسيع الأحكام المرتبطة بتمويل التنظيمات المدرجة، مع استثناء المساعدات الإنسانية المقدمة من جهات محايدة وفق شروط محددة.

غير أن التقرير يشير إلى استمرار تساؤلات بشأن آليات تطبيق هذه الأحكام، ولا سيما التحويلات المالية إلى مناطق الحرب وطرق التحقق من الجهات المستفيدة.

                                                انعكاسات محتملة على العلاقات العربية

ولا تقتصر التداعيات المحتملة للمشروع، بحسب المنتدى، على الداخل البرازيلي، إذ قد يفتح توسيع قائمة التنظيمات نقاشاً بشأن علاقات البرازيل مع عدد من الدول العربية.

وقال القادري إن البرازيل تتمتع بثقل سياسي واقتصادي ودبلوماسي كبير في أميركا اللاتينية، وترتبط بعلاقات تاريخية مع الدول العربية، خصوصاً لبنان وفلسطين وسوريا، الأمر الذي يجعل أي تغيير جوهري في قواعد التصنيف القانوني ذا آثار قد تتجاوز حدودها.

وأوضح أن الصيغة المطروحة لا تقتصر على الساحة الفلسطينية، بل تمتد إلى تنظيمات مرتبطة بلبنان واليمن والعراق والسودان ومصر والأردن، ما يجعل التداعيات المحتملة متفاوتة بحسب كل حالة.

لكنه شدد على أن إقرار المشروع، في حال حدوثه، لا يعني بالضرورة فرض عقوبات على الحكومات العربية أو نشوب أزمات دبلوماسية معها.

وأشار تقدير المنتدى إلى ضرورة عدم التعامل مع الدول العربية باعتبارها كتلة واحدة، نظراً إلى التباين في مواقفها القانونية والسياسية من التنظيمات الواردة في المشروع، مؤكداً أن أي انعكاسات دبلوماسية ستتوقف على الصيغة النهائية للقانون وآليات تطبيقه.

                                              البرلمان والسياسة الخارجية البرازيلية

ويثير المشروع نقاشاً بشأن حدود تأثير البرلمان في السياسة الخارجية التي تديرها السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

ففي حين تتولى الحكومة إدارة العلاقات الدبلوماسية وتمثيل البلاد خارجياً، يمتلك الكونغرس صلاحية التشريع، بما في ذلك إصدار قوانين تتعلق بالعقوبات والتمويل والتعاون الدولي، وهو ما قد يترك آثاراً غير مباشرة على السياسة الخارجية.

وقال القادري إن هذه المسألة تكتسب أهمية إضافية في ظل تنامي نفوذ الأحزاب اليمينية داخل الكونغرس وعلى مستوى عدد من الولايات.

في المقابل، حذر تقدير المنتدى من تصوير ما يجري باعتباره مواجهة مباشرة بين الرئيس لولا والبرلمان، موضحاً أن التحركات المسجلة حتى الآن صدرت عن نواب وأحزاب داخل السلطة التشريعية، ولا تمثل بالضرورة موقفاً رسمياً للرئاسة أو وزارة الخارجية.

                                                  تحركات المنتدى منذ عام 2023

وكشف القادري أن تحركات المنتدى اللاتيني الفلسطيني لمواجهة المشروع بدأت منذ طرحه عام 2023، ولم تقتصر على الجلسة الأخيرة للجنة البرلمانية.

وأوضح أن المنتدى أجرى خلال السنوات الماضية سلسلة من الاتصالات واللقاءات مع نواب وشخصيات سياسية ومسؤولين برازيليين، بهدف توضيح التداعيات القانونية والسياسية والحقوقية المحتملة للمشروع على الجاليات العربية والإسلامية وحركة التضامن مع فلسطين.

وأضاف أن هذه التحركات وصلت إلى مستويات داخل السلطة التنفيذية، وشملت الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، إلى جانب المستشار الخاص للرئيس البرازيلي للشؤون الدولية، السفير سيلسو أموريم.

وأشار إلى أن المنتدى كثّف اتصالاته خلال الأيام التي سبقت جلسة لجنة العلاقات الخارجية والدفاع الوطني مع عدد من النواب والأطراف السياسية، لإثارة المخاوف المرتبطة بالنص قبل التصويت عليه.

وأكد أن هذه الجهود تأتي في إطار عمل مؤسسي متواصل لمتابعة مشروع قد تكون له انعكاسات سياسية وقانونية واجتماعية تتجاوز حدود البرازيل.

                                                المنتدى: لا نعارض مكافحة الإرهاب

وفي معرض توضيح موقف المنتدى، أكد القادري أن الاعتراض على المشروع لا يعني رفض حق السلطات البرازيلية في حماية أمن البلاد ومكافحة الإرهاب.

وقال إن موقف المنتدى ينطلق من ضرورة عدم تحول التشريعات الأمنية إلى أدوات لتقييد حرية التعبير أو النشاط السياسي السلمي أو العمل الإنساني، أو الخلط بين التضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم أعمال يجرّمها القانون.

وأضاف أن المنتدى سيواصل اتصالاته مع النواب والجهات السياسية والمؤسسات المعنية، ومتابعة أي تعديلات جديدة تطرأ على المشروع أو مسار إحالته إلى اللجان المختصة.

                                           المشروع ينتظر استكمال مساره التشريعي

ووفق أحدث البيانات الواردة في النص بشأن مجلس النواب البرازيلي، لم يكن مشروع PL 4894/2023 قد خضع لتصويت نهائي في لجنة العلاقات الخارجية والدفاع الوطني، بعد قراءة تقرير ديكسون ومنح سانتانا مهلة للاطلاع عليه، كما لم يُحسم طلب إضافة لجنة حقوق الإنسان إلى مسار المراجعة.

وفي حال استئناف المناقشات، قد يتجه المشروع إلى اعتماد تقرير ديكسون، أو تعديل النص قبل التصويت، أو توسيع مراجعته لتشمل لجنة حقوق الإنسان، أو تأجيل الحسم، وصولاً إلى احتمال رفض التقرير في إحدى مراحل المسار التشريعي.

وبذلك، لا تقتصر أهمية المشروع على مسألة إدراج حماس و"حزب الله" والتنظيمات الأخرى ضمن قوائم "الإرهاب"، بل تمتد إلى النقاش بشأن حدود صلاحيات قوانين مكافحة الإرهاب في البرازيل، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومي وحماية حرية التعبير والعمل السياسي والإنساني.

ويرى المنتدى اللاتيني الفلسطيني أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المخاوف المرتبطة بالمشروع ستبقى ضمن النقاش السياسي والقانوني، أم ستتحول إلى معركة أوسع بشأن موقع القضية الفلسطينية وحركات التضامن معها في التشريع البرازيلي.

اخبار ذات صلة