تراجعت أسهم كبرى شركات السلاح الأميركية في بورصة وول ستريت، عقب فوز الديمقراطيين بالكونغرس، رغم ارتفاع الطلب على الأسلحة والذخائر بفعل الحرب على إيران، ووصول طلبيات شركات الدفاع إلى مستويات قياسية، في مفارقة تعكس تأثير التحولات السياسية وتوقعات الإنفاق العسكري على مستقبل القطاع.
وبحسب وكالة "رويترز"، انخفض سهم شركة "لوكهيد مارتن"، أكبر مقاول دفاعي في العالم، بنسبة 6.5% خلال تعاملات صباح الأربعاء، فيما تراجع سهم "إل 3 هاريس" بنحو 8%، و"آر تي إكس" بأكثر من 4%، بينما خسرت أسهم "جنرال دايناميكس" و"نورثروب غرومان" ما بين 3 و5%.
ويأتي تراجع الأسهم رغم الأداء القوي لقطاع الصناعات العسكرية، الذي استفاد من زيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي والحرب على إيران، وما فرضته من حاجة إلى تعويض مخزونات الصواريخ والذخائر، إلى جانب ارتفاع الطلبيات المتراكمة لدى الشركات الكبرى.
وشهد القطاع انطلاقة قوية خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أقر الكونغرس في يوليو/تموز 2025 قانون الإنفاق والضرائب، الذي تضمن 150 مليار دولار إضافية لوزارة الحرب، شملت تمويل بناء السفن ومنظومة الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية" وإنتاج الذخائر.
وانعكس الإنفاق الإضافي على أداء أسهم شركات الدفاع، إذ ارتفع صندوق "آي شيرز" لأسهم الطيران والدفاع الأميركية بنسبة 25% خلال النصف الأول من عام 2025، في أفضل أداء نصف سنوي منذ إطلاقه، متفوقاً على مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بنحو 20 نقطة مئوية، وفق موقع "بنزينغا".
غير أن العلاقة بين إدارة ترامب وشركات السلاح لم تقتصر على زيادة الإنفاق، إذ أصدر الرئيس الأميركي في يناير/كانون الثاني 2026 أمراً تنفيذياً يقيد إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح على المساهمين بالنسبة إلى مقاولي الدفاع المتأخرين في تنفيذ عقودهم، إلى حين تقديم منتجاتهم في المواعيد المحددة وضمن الميزانيات المقررة.
وزادت الحرب على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، الطلب على الأسلحة والذخائر الأميركية، مع استخدام واشنطن كميات كبيرة من الصواريخ والقذائف، ما دفع وزارة الحرب إلى تسريع جهود إعادة ملء المخزونات.
وارتفعت الطلبيات المتراكمة لدى "لوكهيد مارتن" إلى 230.4 مليار دولار في الربع الثاني، بزيادة سنوية بلغت 38.3%، كما وقعت الشركة عقداً بقيمة 35 مليار دولار لمضاعفة إنتاج صواريخ "ثاد" الاعتراضية أربع مرات. وبلغت طلبيات شركة "آر تي إكس" نحو 289 مليار دولار، بينها 119 ملياراً في قطاع الدفاع.
ورغم هذه المؤشرات، اتجهت الأسهم إلى الهبوط، إذ تراجعت أسهم أكبر خمس شركات سلاح أميركية بمتوسط 15% خلال الشهرين الأولين من الحرب، بحسب مجلة "بارونز"، التي عزت ذلك إلى ارتفاع تقييمات الأسهم مسبقاً، ومخاوف المستثمرين من أن تكون الحرب قد بلغت ذروة الإنفاق العسكري بدلاً من أن تمثل بداية موجة جديدة منه.
ويضاف إلى ذلك القلق بشأن مستقبل الميزانية العسكرية الأميركية، بعدما طلب ترامب تخصيص 1.5 تريليون دولار للإنفاق الدفاعي خلال السنة المالية 2027، مقارنة بنحو 901 مليار دولار معتمدة حالياً، في حين تتوقع مؤسسة "جيفريز" أن تقترب الميزانية النهائية من 1.15 تريليون دولار.
ويرى محللون أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب قد تزيد التدقيق في البرامج العسكرية الجديدة، حتى مع استمرار الدعم الحزبي لتحديث القوات المسلحة، وهو ما قد يحد من حجم الزيادة التي تطمح إليها الإدارة الأميركية وشركات الصناعات الدفاعية.
وتعكس هذه التطورات حساسية قطاع السلاح للتغيرات السياسية، إذ لا يرتبط أداء شركاته بحجم الطلب العسكري وحده، بل يتأثر أيضاً بقرارات الحكومة الأميركية بشأن الموازنات والعقود والإنفاق، باعتبارها الزبون الرئيسي لهذه الشركات.
وتوظف أكبر ست شركات سلاح أميركية مدرجة في البورصة نحو 700 ألف شخص، وتبلغ قيمتها السوقية مجتمعة قرابة 709 مليارات دولار، بحسب مجلة "فورتشن"، ما يجعل مستقبل الإنفاق الدفاعي عاملاً مؤثراً في أداء الشركات والمستثمرين والاقتصاد المرتبط بالصناعات العسكرية.