وثّقت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية 87 انتهاكاً ارتكبتها أجهزة أمن السلطة بحق 48 مواطناً خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر 2026، فيما أعلنت مجموعة «محامون من أجل العدالة» رصد 29 حالة اعتقال سياسي جديدة، والإفراج عن 9 معتقلين، محذرتين من استمرار الملاحقات على خلفية الرأي والانتماء السياسي.
وبحسب التقرير الدوري للجنة أهالي المعتقلين السياسيين، توزعت الانتهاكات على ثماني محافظات، وشملت الاعتقال التعسفي والاستدعاءات الأمنية والمداهمات المنزلية دون مذكرات قانونية، إضافة إلى الاعتداء البدني والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز.
حملة اعتقالات واسعة في يوم واحد
وسجل التقرير السادس والعشرين من أكتوبر أعلى معدلات الاعتقال خلال الشهر، بعدما نفذت أجهزة أمن السلطة حملة متزامنة أسفرت عن احتجاز 37 مواطناً في يوم واحد.
وشملت الحملة محافظات نابلس وطولكرم والخليل ورام الله وقلقيلية وسلفيت وجنين، واستهدفت في معظمها أسرى محررين جرى احتجازهم عقب توجههم إلى مقرات الأجهزة الأمنية استجابة لاستدعاءات مسبقة.
إضرابات عن الطعام وادعاءات بالتعذيب
ورصد التقرير استمرار معاناة عدد من المعتقلين الذين خاضوا إضرابات احتجاجاً على ظروف احتجازهم واستمرار اعتقالهم.
وأشار إلى دخول المعتقل أمجد عبد السلام عبيد في إضراب مطلع الشهر داخل مقر الجابريات في جنين، بعد ثمانية أشهر من احتجازه.
كما وثّق إضراب المعتقل محمود الدبعي في سجن الجنيد بنابلس، رفضاً لاستمرار احتجازه رغم صدور قرارات قضائية بالإفراج عنه، مشيراً إلى تعرضه للشبح والتعذيب، قبل نقله إلى المستشفى في حالة صحية حرجة، مروراً بسجن أريحا.
من جهته، قال مدير مجموعة «محامون من أجل العدالة»، المحامي الحقوقي مهند كراجة، إن المجموعة وثّقت 29 حالة اعتقال سياسي جديدة في مختلف محافظات الضفة الغربية، مؤكداً نجاحها في الإفراج عن 9 معتقلين، فيما تتواصل المتابعات القانونية للإفراج عن الباقين.
وأشار كراجة إلى ورود ادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة خلال التحقيق والتوقيف لدى الأجهزة الأمنية، محذراً من وجود معتقلين محتجزين دون إبلاغ المؤسسات الحقوقية أو المحامين أو مؤسسات المجتمع المدني بحالاتهم، ما يحرمهم من الرقابة والحماية القانونية اللازمة.
ملاحقة الصحفيين والأئمة والنشطاء
وامتدت الانتهاكات، وفق تقرير لجنة أهالي المعتقلين السياسيين، إلى الصحفيين والشخصيات الدينية والنشطاء، إذ رصد اعتقال الصحفي والمصور الميداني حمزة حمدان من طولكرم، عقب اقتحام منزله ومصادرة مقتنياته الشخصية.
كما وثّق اعتقال ثلاثة من الأئمة والخطباء، من بينهم الشيخ خالد حسن، عقب إلقائه كلمة في أحد مساجد بيتونيا، إضافة إلى تهديدات بالقتل تعرض لها الناشط السياسي والحقوقي مزيد سقف الحيط في نابلس، بحسب اللجنة.
اعتداءات على أسرى محررين وعائلاتهم
وأشار التقرير إلى تعرض الأسير المحرر أحمد نوح هريش وأفراد من عائلته للضرب أثناء اعتقاله من منزله في بيتونيا.
كما رصد اقتحام منزل الأسير المحرر مؤمن نزال في قلقيلية مرتين دون إذن قضائي، ما أدى إلى نقل والديه إلى المستشفى إثر التدافع مع القوة المداهمة.
وفي السياق ذاته، تحدثت مجموعة «محامون من أجل العدالة» عن استهداف الأسرى المحررين والنشطاء والطلبة والمدافعين عن حقوق الإنسان والكتّاب، على خلفية آرائهم ومواقفهم السياسية ونشاطهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
نابلس تتصدر المحافظات
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة نابلس 17 انتهاكاً، تلتها قلقيلية بـ15 انتهاكاً، ثم طولكرم بـ14 انتهاكاً، فيما تصدر جهاز الأمن الوقائي قائمة الأجهزة الأمنية المنفذة لحالات الاعتقال والاستدعاء، وفق تقرير اللجنة.
تضييقات على المؤسسات الحقوقية
وفي سياق متصل، أشارت المعطيات الواردة في تقرير مجموعة «محامون من أجل العدالة» إلى تعرض المؤسسات الحقوقية المستقلة، وفي مقدمتها المجموعة ورئيسها مهند كراجة، لتضييقات وملاحقات قضائية ومحاولات لإعاقة عملها الرقابي وتوثيق الانتهاكات والدفاع عن حقوق المعتقلين.
مطالبات بإنهاء الاعتقال السياسي
وجددت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين مطالبتها بوقف الاعتقالات والاستدعاءات على خلفية الرأي والانتماء السياسي، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وفي مقدمتهم المضربون عن الطعام.
من جهتها، دعت مجموعة «محامون من أجل العدالة» السلطة الفلسطينية إلى الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية التي انضمت إليها، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب، والعمل على وقف الاعتقال السياسي ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم.
وأكدت المؤسسات الحقوقية ضرورة تكثيف الرقابة القانونية والحقوقية على أماكن الاحتجاز، وضمان تمكين المحامين والمؤسسات المختصة من متابعة أوضاع المعتقلين، والإفراج عن المحتجزين على خلفية حرية التعبير والانتماء السياسي.



