☰
✕

قائمة الموقع

خبراء: 3 سيناريوهات لموقف حزب الله من حرب أميركية محتملة ضد إيران

2026-11-04T12:51:00+02:00
3 سيناريوهات لموقف حزب الله من حرب أميركية محتملة ضد إيران
وكالات

تباينت تقديرات خبراء عسكريين ومحلل سياسي بشأن موقف حزب الله اللبناني من حرب أميركية محتملة ضد إيران، بين استبعاد تدخله إذا اقتصرت الضربات على أهداف محدودة، وترجيح انخراطه بقرار إيراني، والتحذير من سعي "إسرائيل" لاستدراجه إلى مواجهة جديدة على الجبهة اللبنانية.

وتتصاعد التهديدات الأميركية تجاه طهران، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بشأن قدرة بلاده على استهداف ما تبقى من المواقع النووية الإيرانية خلال 10 دقائق، بالتزامن مع تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب لم يتخذ قرارًا بشن ضربات جديدة، وأنه يفضل الحل الدبلوماسي.

ويتزامن ذلك مع تقارير إسرائيلية عن استعدادات أميركية لشن هجوم عسكري جديد على إيران عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي جرت الثلاثاء، وسط خلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط استئناف المفاوضات.

وفي ظل هذه التطورات، تبرز الجبهة اللبنانية إحدى الساحات المحتمل تأثرها بأي تصعيد إقليمي، وسط تساؤلات بشأن قدرة حزب الله على تجنب الانخراط في المواجهة، واحتمالات استغلال "إسرائيل" أي تطور عسكري لتوسيع عملياتها داخل لبنان.

الضربة المحدودة

واستبعد الخبير العسكري والاستراتيجي هشام جابر انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية إذا اقتصرت الضربة الأميركية على أهداف إيرانية محددة، معتبرًا أن الحزب لا يرى مصلحة في التحرك عسكريًا لمساندة طهران في مثل هذا السيناريو.

وقال جابر، في حديث إلى وكالة الأناضول، إن "التهديدات الأميركية أصبحت كالخبز اليومي ولم تنقطع يومًا"، مشيرًا إلى أن التلويح بالعمل العسكري يتزامن باستمرار مع الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.

وأوضح أن الحزب لن يرد إذا كانت الضربة سريعة ومحدودة، لافتًا إلى ما قال إنه طلب إيراني منه بعدم الرد على هذا النوع من العمليات.

لكنه ميّز بين الضربة المحدودة والمواجهة الممتدة، معتبرًا أن تحول العمليات العسكرية إلى حرب واسعة ضد إيران سيغير حسابات الحزب.

وأضاف أنه إذا استمرت الحرب واتسعت خلال أسبوع، فإن "حزب الله لن يستطيع إطلاقًا أن يقف مكتوف الأيدي"، وقد يعتبر المواجهة مع "إسرائيل" معركته الأخيرة، ما قد يدفعه إلى استخدام ما تبقى لديه من قدرات عسكرية.

ولفت جابر إلى أن احتمالات التصعيد لا ترتبط بطبيعة الضربة الأميركية وحدها، بل تتأثر أيضًا بسلوك "إسرائيل" تجاه لبنان، معتبرًا أن شن هجوم واسع وغير مسبوق على الأراضي اللبنانية قد يدفع الحزب إلى الرد، حتى إن لم يكن يرغب ابتداءً في الانخراط بالمواجهة.

قرار إيراني

في المقابل، رجح الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن تكون أي حرب محتملة ضد إيران بمشاركة أميركية وإسرائيلية، وأن تمتد تداعياتها إلى ساحات إقليمية أخرى، بينها لبنان.

واستند ملاعب في تقديره إلى الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، ولا سيما التعزيزات المتجهة إلى "إسرائيل"، فضلًا عن وجود قواعد وسفن وحاملات طائرات أميركية، معتبرًا أن هذه المؤشرات تجعل المواجهة المحتملة أوسع من عملية عسكرية أميركية منفردة.

وقال إن "الضربة لن تكون أميركية فقط، بل ستكون أميركية - إسرائيلية"، مشيرًا إلى تلويح طهران برد لا يقتصر على نطاق جغرافي محدد إذا تعرضت لهجوم جديد.

ورأى أن إيران لن تخوض المواجهة بمفردها، بل ستتحرك عبر حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله، مؤكدًا أن قرار مشاركة الحزب في الحرب لا يرتبط بحساباته الخاصة وحدها.

وأضاف أن "حزب الله سيدخل المعركة، لأن قرار دخول المعركة ليس بيده، كما قلنا، بل بيد إيران".

وحذر ملاعب من استغلال "إسرائيل" مشاركة الحزب لتوسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، وربما توسيع نطاق الأراضي التي تسيطر عليها بذريعة الرد على انخراطه في المواجهة.

استدراج إلى الحرب

من جهته، ركز المحلل السياسي والكاتب الصحفي ميشال أبو نجم على احتمال سعي "إسرائيل" إلى استدراج حزب الله إلى الحرب، حتى لو لم يكن الأخير راغبًا في فتح الجبهة اللبنانية بالتزامن مع استهداف إيران.

وقال أبو نجم إن أي حرب أميركية ضد إيران "ستلقي بظلالها على لبنان، خصوصًا إذا كانت واسعة وطويلة وقاسية، ما يرفع احتمالات فتح الجبهة اللبنانية".

وأشار إلى ما يتردد بشأن إرسال الحزب تطمينات بعدم فتح الجبهة، لكنه رأى أن هذه التطمينات لا تحسم مسار التطورات، في ظل ارتباط الأمر أيضًا بكيفية تعامل "إسرائيل" مع الحرب.

وأوضح أن المخاطر لا تقتصر على احتمال اتخاذ الحزب قرارًا بالمشاركة، بل تشمل إمكانية سعي "إسرائيل" إلى استفزازه واستدراجه للمواجهة بالتزامن مع العمليات العسكرية ضد إيران.

وربط أبو نجم هذا الاحتمال بحسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما خلال المرحلة الانتقالية بين الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة، معتبرًا أن نتنياهو قد يسعى إلى "خلط الأوراق" واستدراج الحزب إلى المعركة، انطلاقًا من تقديرات إسرائيلية بأن الحرب قد تشكل فرصة لتوجيه ضربة كبيرة لما تبقى من قدراته العسكرية.

تداعيات إقليمية

ورغم تباين تقديرات الخبراء بشأن احتمال انخراط حزب الله في الحرب، فإنها تتقاطع عند خطورة اتساع المواجهة على لبنان، في ظل محدودية قدرة الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" على منع حرب إقليمية أو احتواء تداعياتها.

ورأى جابر أن الجيش اللبناني والقوات الأممية قد يؤديان دورًا في التعامل مع تداعيات ضربة محدودة، لكنهما لن يتمكنا من احتواء التصعيد إذا تحولت المواجهة إلى حرب واسعة وانخرط فيها الحزب.

من جانبه، أوضح ملاعب أن "يونيفيل" لا تضطلع أساسًا بمهام قتالية، بل تتركز مهماتها على المراقبة والإبلاغ، فيما لا يستطيع الجيش اللبناني الدخول في مواجهة عسكرية مع "إسرائيل" في ظل الفارق الكبير في القدرات والتسليح.

وأشار إلى أن دور الجيش يمكن أن يقتصر على رصد التطورات ورفع التقارير إلى السلطة السياسية، التي يمكنها بدورها التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على "إسرائيل"، في محاولة لحماية المدن اللبنانية الرئيسية.

بدوره، رأى أبو نجم أن أي حرب إقليمية واسعة ستتجاوز قدرات الجيش اللبناني و"يونيفيل"، فضلًا عن إمكانات الدولة اللبنانية ومساعيها لتجنب مواجهة عسكرية جديدة.

اخبار ذات صلة