☰
✕

قائمة الموقع

“أمهات في رحاب القرآن”.. مشروع للرعاية الشاملة يحتضن أمهات الأيتام وأطفالهن في غزة

2026-11-04T10:50:00+02:00
“أمهات في رحاب القرآن”.. مشروع للرعاية الشاملة يحتضن أمهات الأيتام وأطفالهن في غزة
فلسطين أون لاين

في محاولة للتخفيف من أعباء الفقد وتعزيز قدرة أمهات الأيتام على مواجهة ظروف الحياة القاسية، تتضافر جهود مؤسسات خيرية وتنموية في قطاع غزة لتقديم نموذج للرعاية الشاملة، لا يقتصر على توفير الاحتياجات المادية، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والتربوية والإيمانية، واضعًا الأم والطفل معًا في دائرة الاهتمام.

وتحت شعار “أمهات في رحاب القرآن”، نفذت جمعية ساعد للتنمية البشرية، وجمعية واحة الأسرة، ودار الإتقان لتعليم القرآن الكريم، برنامجًا للرعاية الشاملة للأيتام وأمهاتهم، تخللته مسابقة لحفظ جزء “عمّ” بمعانيه، استهدفت أمهات الأيتام، في مسعى لربطهن بكتاب الله، وتعزيز حضور القرآن في حياتهن اليومية وبيوتهن.

ولم تكن المسابقة مجرد منافسة في الحفظ والتسميع، بل جاءت ضمن برنامج أوسع يسعى إلى احتضان الأمهات ومساندتهن نفسيًا واجتماعيًا، ومساعدتهن على تجاوز مشاعر الفقد والفراغ، ومنحهن مساحة للتواصل والتعلم واستعادة الأمل، بالتوازي مع رعاية أطفالهن وتنشئتهم على القيم الإسلامية.


 

رعاية اليتيم لا تكتمل دون رعاية أمه

وقال عبد الله عمر الهمص، رئيس جمعية واحة الأسرة، إن رعاية الأيتام لا يمكن أن تكتمل دون الاهتمام بأمهاتهم، باعتبارهن الحاضنة الأساسية والركيزة الأولى في بناء الأبناء وتربيتهم.

وأوضح الهمص، في حديثه لمراسل صحيفة "فلسطين”، أن الجمعية تسعى إلى تقديم احتياجات تتجاوز الدعم المادي، لتشمل البناء الإيماني والتربوي والنفسي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن مسابقة “أمهات في رحاب القرآن” جاءت ثمرة لهذا التوجه، بهدف تعزيز دور الأم ومساعدتها على النهوض بمسؤولياتها.

وأضاف: “نسعى إلى صناعة أم تشاركنا في الأثر والإنجاز والعطاء، فرسالتنا أن تكون الأم ليست مجرد عنوان للاحتياج، بل عنوانًا للصمود والعطاء والإنجاز”.

من جانبه، قال محمد جمال العثامنة، ممثل جمعية ساعد للتنمية البشرية، إن البرنامج يمثل نموذجًا للرعاية التي تستهدف الأسرة بصورة متكاملة، من خلال الاهتمام بالطفل اليتيم وتعليمه القيم الإسلامية، إلى جانب مساندة الأم وتوفير الكفالة المادية التي تساعد الأسرة على تلبية احتياجاتها ومواجهة أعبائها.

وأشار إلى أن البرنامج يضم جهودًا مشتركة بين المؤسسات المشاركة، إذ تتولى جمعية واحة الأسرة الاهتمام بالأمهات وبنائهن الإيماني والتربوي، فيما تقدم جمعية ساعد الكفالة المادية، وتتولى الجهات المختصة بتعليم القرآن رعاية الأطفال وتنمية ارتباطهم بكتاب الله وسنة رسوله.


 

القرآن مساحة للسكينة ومواجهة الفقد

بدورها، أوضحت مروة رشاد اصليح، مشرفة ملف الرعاية الشاملة للأيتام في جمعية واحة الأسرة، أن الجمعية أطلقت قبل شهرين مسابقة لحفظ جزء “عمّ” بمعانيه، ورافقت الأمهات خلال مراحلها عبر لقاءات فردية وجماعية، وصولًا إلى اليوم الختامي الذي شهد تتويج جهودهن وتسميع الجزء كاملًا في جلسة واحدة.

وأضافت أن فريق العمل حرص على تذليل الصعوبات أمام الأمهات، من خلال تنظيم زيارات منزلية فردية لبعضهن، وطباعة معاني الآيات وتوفيرها ورقيًا، بما يساعدهن على مواصلة الحفظ والفهم رغم الظروف الصعبة التي يعشنها.

وأكدت اصليح أن للمسابقة أثرًا تجاوز الجانب التعليمي، إذ ساعدت أمهات واجهن ظروفًا نفسية قاسية وشعورًا بالفراغ على استثمار أوقاتهن، ووجدن في حفظ القرآن رفقة وسندًا وطمأنينة، انعكست آثارها على أجواء بيوتهن وأطفالهن.

ولفتت إلى أن بعض الأمهات أصبحن يستمعن إلى أبنائهن الذين يتلقون تعليم القرآن في مراكز دار الإتقان، في تجربة عززت العلاقة بين الأم وأطفالها، وجعلت الأسرة شريكًا في رحلة الحفظ والتعلم.

وبين الدعم المادي والرعاية النفسية والتربوية، تفتح هذه المبادرة نافذة للأمل أمام أمهات فقدن أزواجهن ويواجهن مسؤولية تربية أبنائهن في ظروف بالغة الصعوبة، مؤكدة أن رعاية اليتيم لا تنفصل عن احتضان أمه، وأن تمكينها ومنحها أسباب الصمود يمثلان استثمارًا في مستقبل أطفالها، وفرصة لبناء جيل أكثر وعيًا وتمسكًا بالقيم والأمل.


 

اخبار ذات صلة