فلسطين أون لاين

ملايين الأمريكيين يصوتون في انتخابات تحدد مستقبل ترامب السياسي

...
ترامب يحشد الجمهوريين وسط مؤشرات تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

توجه ملايين الأمريكيين، اليوم الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تشكل اختباراً لسياسات الرئيس دونالد ترامب خلال أول عامين من ولايته الثانية، وتحدد ملامح العامين المتبقيين من إدارته، وسط مؤشرات استطلاعات الرأي على تقدم الديمقراطيين في سباق مجلس النواب، في حين لا تزال المنافسة على السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وأعرب ترامب عن ثقته في تحقيق حزبه الجمهوري نتائج أفضل من التوقعات، قائلاً في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” إنه يعتقد أن النتائج ستكون “أفضل مما تتوقعون”، مضيفاً أنه مقتنع بأن الجمهوريين سيحتفظون بأغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ. وقال إنه سيتابع إعلان النتائج من البيت الأبيض مساء الثلاثاء، حيث يستضيف حفلاً لمتابعتها.

ورغم أن ترامب ليس مرشحاً في هذه الانتخابات، فإن التصويت يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره استفتاءً على أدائه وسياساته، لا سيما أنه جعل نفسه محوراً للحملة الانتخابية، ودعا أنصاره مراراً إلى التعامل مع الانتخابات كما لو كان اسمه مدرجاً على بطاقة الاقتراع.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين يتقدمون أو يقتربون من الفوز في عدد من السباقات، في وقت يواجه فيه الجمهوريون تراجعاً في التأييد، على خلفية استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار والحرب على إيران، وما ترتب عليها من زيادة في أسعار الوقود. كما لم تكن استطلاعات الرأي الأخيرة في صالح الحزب الجمهوري، فيما يحوم معدل تأييد ترامب قرب أدنى مستوياته.

وتجري المنافسة على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، إلى جانب 35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع ثلاثة مقاعد إضافية في مجلس النواب وأربعة في مجلس الشيوخ لتحقيق الأغلبية في المجلسين، بينما تتركز المنافسة على مجلس الشيوخ في نحو عشرة سباقات متقاربة، معظمها في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين.

وتشير تقديرات خبراء الانتخابات إلى وجود 47 سباقاً متقارباً على مقاعد مجلس النواب، فيما تبدو المعركة على المجلس أكثر احتداماً في دوائر انتخابية جمهورية فاز فيها ترامب بفوارق كبيرة عام 2024.

وفي محاولة لحشد قاعدته الانتخابية، شارك ترامب في أكثر من عشرين تجمعاً انتخابياً منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول، تركز معظمها في ولايات فاز بها بسهولة في انتخابات 2024. كما هاجم المرشحين الديمقراطيين، واصفاً إياهم بأنهم الأكثر تطرفاً وخطورة في تاريخ الولايات المتحدة، فيما اتهم الجمهوريون منافسيهم بتبني مواقف متشددة.

وفي المقابل، ركز الديمقراطيون حملتهم على قضايا القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، مستفيدين من استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار، ومن تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والحرب على إيران.

وفي تصريحات بدت موجهة إلى الناخبين المستائين من الدعم الأمريكي لإسرائيل، أعلن ترامب أن واشنطن ستوقف التمويل السنوي المقدم لإسرائيل، والبالغ أربعة مليارات دولار، بنهاية العام الجاري.

وتحظى السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل باهتمام خاص في ولاية ميشيغان، حيث يخوض المرشح الديمقراطي التقدمي عبدول السيد سباقاً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ أمام الجمهوري مايك روجرز.

وشهد السباق تطوراً مفاجئاً الأحد، بعدما أعلنت الديمقراطية هيلي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، تأييدها لروجرز.

ويمثل السباق اختباراً لمدى تأثير الهجمات الجمهورية القائمة على الهوية في ولاية متأرجحة، إذ قد يصبح السيد أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي إذا فاز بالمقعد. كما يُنظر إلى ترشحه باعتباره مؤشراً على حضور الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، خصوصاً أنه ينتقد "إسرائيل" ويدعم سياسات ليبرالية، من بينها الرعاية الصحية الشاملة.

وتشهد ولايات أخرى منافسات متقاربة على مقاعد مجلس الشيوخ، من بينها ألاسكا وتكساس وكانساس وأيوا ونبراسكا وأوهايو وساوث كارولاينا ومين. وفي ألاسكا، أثارت تقارير عن استقطاب مرشح ثالث يحمل اسمي منافس المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا جدلاً انتخابياً، فيما نفت بيلتولا أي ضلوع لها في الأمر. وفتحت وزارة العدل تحقيقاً في الاتهامات، كما رفعت دعوى قضائية لعرقلة التصديق على نتائج الانتخابات، لكن محكمة رفضت أحدث مساعي الإدارة في هذا الشأن.

وفي تكساس، يسعى الديمقراطي جيمس تالاريكو إلى الفوز بمقعد في ولاية صوتت للجمهوريين لعقود، في مواجهة الجمهوري كين باكستون، فيما يتقدم الديمقراطي آدم هاميلتون بفارق ضئيل في استطلاعات الرأي على السيناتور الجمهوري روجر مارشال في كانساس.

وفي مين، تسعى السيناتور الجمهورية سوزان كولينز إلى الفوز بولاية سادسة، في مواجهة الديمقراطي تروي جاكسون، بينما تشهد ولايات أخرى سباقات متقاربة على مقاعد يسيطر عليها الجمهوريون.

وفي سياق الإجراءات الانتخابية، أعلنت وزارة العدل الأمريكية نشر ألف مراقب ومتابع في الولايات الخمسين، في ما وصفته بأنه أكبر جهد لمراقبة يوم الانتخابات في تاريخ البلاد، مع التركيز على المناطق التي شهدت مشكلات في وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع، والدوائر التي تشهد منافسات متقاربة.

كما أثار الديمقراطيون مخاوف من احتمال طعن ترامب في نتائج الانتخابات إذا خسر الجمهوريون، مستندين إلى تشكيكه المتكرر في نزاهة الانتخابات الأمريكية. وفي هذا السياق، رفعت وزارة العدل دعاوى قضائية تتعلق بفرز بطاقات الاقتراع في ألاسكا وكاليفورنيا، فيما رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلب الإدارة إصدار أمر طارئ في القضية المتعلقة بولاية كاليفورنيا.

وبالتوازي مع انتخابات الكونغرس، يصوت الأمريكيون لاختيار حكام 36 ولاية، إلى جانب آلاف المقاعد في المجالس التشريعية المحلية، واستفتاءات تتناول قضايا عدة، من بينها الضرائب على أصحاب المليارات والحق في الإجهاض.

المصدر / وكالات