تفتح هاتفك للبحث عن معلومة، فتستوقفك رسالة، ثم تنجذب إلى مقطع فيديو قصير، وبعد دقائق تنسى تماماً سبب فتح الشاشة. مشهد يتكرر يومياً، وقد لا تكون المشكلة في ضعف الذاكرة بقدر ما ترتبط بتشتت الانتباه وكثرة المقاطعات الرقمية.
فالانتباه يمثل خطوة أساسية في تكوين الذكريات، إذ يصعب على الدماغ الاحتفاظ بمعلومات لم تحظَ بتركيز كافٍ عند تلقيها. ومع ذلك، فإن النسيان العابر لا يعني أن الهاتف يتسبب في تلف الدماغ، ولا يثبت أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يؤدي بالضرورة إلى تراجع القدرات المعرفية.
لكن بعض العادات اليومية قد تساعد على تحسين التركيز ودعم الذاكرة، فما أبرزها؟
1- قلّل مقاطعات الهاتف
التنقل المستمر بين الرسائل والتطبيقات والعمل يقطع تسلسل الأفكار، وقد تجد نفسك تقرأ صفحة كاملة دون أن تتذكر مضمونها، لأن انتباهك كان منشغلاً بأمور أخرى.
وللتغلب على ذلك، حاول إيقاف التنبيهات غير الضرورية، وإبعاد الهاتف أثناء القراءة والعمل، وتخصيص وقت لمهمة واحدة قبل الانتقال إلى أخرى.
2- تعلّم شيئاً جديداً
يشير المعهد الوطني الأميركي للشيخوخة إلى أن التعلم وممارسة الأنشطة الذهنية قد يساعدان على دعم الصحة المعرفية.
ويمكن اختيار نشاط جديد تستمتع به، مثل تعلم لغة أجنبية أو العزف على آلة موسيقية أو ممارسة ألعاب تتطلب التخطيط والتفكير، إلى جانب القراءة المتأنية التي تساعد على متابعة الأفكار واسترجاع المعلومات.
لكن هذه الأنشطة لا تضمن الوقاية من الخرف، كما أن التفوق في الألعاب الذهنية لا يعني بالضرورة تحسن جميع مهارات الذاكرة.
3- استخدم حيلة "قصر الذاكرة"
تعتمد تقنية "قصر الذاكرة" على ربط المعلومات التي تريد حفظها بأماكن مألوفة في ذهنك، ثم استرجاعها من خلال رحلة ذهنية بين تلك الأماكن.
فإذا أردت حفظ قائمة مشتريات، تخيل الخبز عند باب المنزل، والحليب فوق الطاولة، والتفاح قرب النافذة. وعندما تستعيد مسارك داخل المنزل ذهنياً، حاول تذكر كل عنصر في المكان الذي ربطته به.
وتشير أبحاث إلى أن التدريب على هذه الطريقة قد يحسن القدرة على حفظ القوائم واسترجاع المعلومات، لكنها تحتاج إلى ممارسة منتظمة.
4- لا تضحي بالنوم من أجل العمل
لا يقتصر دور النوم على إراحة الجسم، بل يؤدي دوراً أساسياً في التعلم وتكوين الذكريات طويلة الأمد.
وقد تؤثر قلة النوم في التركيز ومعالجة المعلومات والقدرة على التذكر في اليوم التالي، لذلك فإن اقتطاع ساعات النوم لإنجاز مزيد من المهام قد يأتي بنتائج عكسية.
متى يصبح النسيان مدعاة للقلق؟
نسيان اسم أو إضاعة غرض من حين إلى آخر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، لكن تكرار النسيان وتفاقمه يستدعي الانتباه، خصوصاً إذا بدأ يؤثر في إدارة الأموال أو الالتزام بالمواعيد أو أداء المهام اليومية المعتادة.
وقد ترتبط مشكلات الذاكرة بقلة النوم أو القلق أو الاكتئاب أو بعض الأدوية وأسباب صحية أخرى، لذلك تساعد مراجعة الطبيب في تحديد السبب واختيار التعامل المناسب.
وفي النهاية، لا يتطلب الحفاظ على الذاكرة التخلي عن الهاتف والتكنولوجيا، بل استخدامهما بوعي، ومنح الدماغ وقتاً كافياً للتركيز والتعلم والراحة.