فلسطين أون لاين

في ذكرى وعد بلفور.. تمسك فلسطيني بالأرض والحقوق ومطالبات للندن بالاعتذار

...
في ذكرى وعد بلفور.. تمسك فلسطيني بالأرض والحقوق ومطالبات للندن بالاعتذار
غزة/ جمال غيث:

بعد 109 أعوام على صدور وعد بلفور، لا تزال تداعيات الإعلان البريطاني الذي منح ما لا يملك لمن لا يستحق في فلسطين حاضرة، وسط استمرار الاحتلال والاستيطان والتهجير وما خلفته حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، من دمار واسع وخسائر بشرية وإنسانية غير مسبوقة.

وأكدت أوساط فلسطينية، في الذكرى السنوية للوعد المشؤوم، أمس، أن الشعب الفلسطيني لا يزال يدفع ثمن ذلك القرار الاستعماري، مؤكدة تمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية ورفضه مخططات التهجير والاقتلاع.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن المملكة المتحدة تتحمل مسؤولية قانونية وتاريخية وأخلاقية عن النتائج المترتبة على وعد بلفور الصادر عام 1917، مطالباً إياها بالاعتذار الرسمي للشعب الفلسطيني وتحمل التبعات القانونية والتعويضية الناجمة عنه.

وأكد المكتب في بيان، أن التصريح البريطاني شكّل أساساً لمأساة إنسانية وسياسية وحقوقية، عبر الاستيلاء على أرض فلسطين وتشريد شعبها وتجريده من حقوقه الوطنية.

وقال المكتب إن ممارسات الاحتلال البريطاني لفلسطين مهدت لاقتلاع الفلسطينيين وتشريدهم، مؤكدا أن وعد بلفور خرق لقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن تبعاته القانونية والتعويضية لا تسقط بالتقادم.

وأضاف أن الجرائم والتدمير ومحاولات التهجير القسري التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة، تمثل امتداداً للبيئة التي أوجدها وعد بلفور، والتي قامت على إنكار الحقوق الفلسطينية وتوفير الغطاء السياسي للاحتلال.

وشدد المكتب على أن حق الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية والعودة إلى دياره وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، حق أصيل وثابت، لا يجوز لأي دولة أو جهة خارجية التصرف فيه أو تقرير مصيره.

وطالب بريطانيا بمراجعة موقفها التاريخي، وتقديم اعتذار رسمي وشامل للفلسطينيين عن وعد بلفور وتداعياته، وتحمل المسؤوليات القانونية والتعويضية، داعياً إياها إلى وقف توفير الغطاء السياسي والعسكري لـ(إسرائيل) والاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية.

كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية إلى العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم بحق الفلسطينيين، ورفع الحصار عن قطاع غزة بشكل فوري ودائم.

وأكد المكتب أن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكاً بأرضه وحقوقه، وأن محاولات طمس هويته وتغيير الحقائق التاريخية لن تنجح في كسر إرادته.

عقلية استعمارية

وقالت حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن وعد بلفور الذي صدر قبل 109 أعوام، وما أعقبه من جرائم إسرائيلية، لن ينجح في طمس الهوية الوطنية الفلسطينية أو الانتقاص من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.

وأضافت الحركة، في بيان، أن هذه الذكرى تأتي مع تصعيد (إسرائيل) عدوانها وجرائمها في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، مشيرة إلى أن قطاع غزة يعيش مأساة إنسانية واستمراراً لحرب الإبادة الجماعية، في حين يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس مشاريع تهجير وتهويد.

واعتبرت حماس أن وعد بلفور، الذي أصدرته الحكومة البريطانية، مثّل «وعد من لا يملك لمن لا يستحق»، وقالت إن العقلية الاستعمارية لا تزال تحكم (إسرائيل) وحكومتها، من خلال سياسات القتل والحصار والتجويع والتهجير التي تستهدف الفلسطينيين في قطاع غزة ومدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية.

وأكدت الحركة أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني منذ صدور الوعد، بما فيها القتل والتهجير والتطهير العرقي والإبعاد، لن تنجح في تغييب قضيته وحقوقه المشروعة أو طمسها، مشددة على أنها لن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.

وشددت حماس على أن تحقيق الوحدة الوطنية وفق استراتيجية نضالية موحدة، بمشاركة جميع القوى الفلسطينية، يمثل السبيل لمواجهة المخططات الإسرائيلية وجرائمها بحق الأرض والشعب والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وجددت الحركة تمسكها بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسراً، مؤكدة أنه حق شرعي وقانوني ثابت لا يقبل التراجع أو التفريط أو المساومة.

ودعت حماس الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى التحرك لوقف بإرهاب (إسرائيل)، والعمل على عزلها دولياً ونبذها، ودعم صمود الشعب الفلسطيني ونضاله، وصولاً إلى تحرير أرضه وعودته وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس.

كما دعت المجتمع الدولي إلى الضغط على حكومة الاحتلال لوقف جرائمها، ومحاسبة قادتها بوصفهم مجرمي حرب أمام المحاكم الدولية، والعمل على تمكين الفلسطينيين من انتزاع حقوقهم المشروعة.

eb389e9a-e8f8-4043-9a77-584c863c0df0.jpg
 

معاناة متواصلة

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف: إن تداعيات وعد بلفور، لا تزال مستمرة بعد مرور 109 أعوام مع استمرار ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من احتلال وعدوان ومجازر.

وأضاف خلف لصحيفة "فلسطين": السنوات الماضية شهدت محطات متواصلة من المعاناة الفلسطينية كان أحدثها حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني رغم حجم الدمار والخسائر لا يزال متمسكًا بأرضه ويرفض مخططات الهجرة والتهجير.

وطالب خلف، بريطانيا بالاعتذار للشعب الفلسطيني عن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته وتحمل مسؤولياتها في مواجهة التداعيات الكارثية للوعد والعمل على إنهاء الاحتلال، مشددًا على أن الحقوق الوطنية الفلسطينية لا تسقط بالتقادم وأن الفلسطينيين سيواصلون التمسك بأرضهم حتى زوال الاحتلال.

c735577d-856d-43ac-bbf1-bda597661992.jpg
 

مسؤولية تاريخية

من جهته، قال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية محمد الغول: إن الذكرى الـ109 لوعد بلفور تحل وسط مشهد فلسطيني بالغ التعقيد مع استمرار تداعيات حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وتصاعد الاعتداءات والملاحقات بحق المواطنين والمزارعين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وأشار الغول لصحيفة "فلسطين" إلى أن الأسرى يواجهون ظروف اعتقال قاسية تشمل الحرمان من العلاج والغذاء والنوم إلى جانب التعذيب والانتهاكات التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يعكس امتدادًا لسياسات تستهدف الوجود والحقوق الفلسطينية.

وأكد الغول، أن وعد بلفور، يتحمل مسؤولية تاريخية عن تمكين المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، محملًا بريطانيا والمجتمع الدولي مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه ما تعرض له الشعب الفلسطيني.

ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية الفلسطينيين وإنقاذ الأسرى من الانتهاكات المتواصلة، مطالبًا أحرار العالم بمواصلة التحركات في مختلف الميادين دعمًا لفلسطين وشعبها، ومشددًا على تمسك شعبنا بحقه في العودة إلى أرضه وإقامة حقوقه الوطنية كاملة.

39c717c8-58d2-4624-be98-409c169acff8.jpg
 

اعتذار رسمي

بدوره، قال القيادي في حزب الشعب عبد القادر إدريس: إن بريطانيا تتحمل مسؤولية تاريخية عن إصدار وعد بلفور، الذي منح اليهود حق إقامة ما يسمى "وطن قومي" في فلسطين دون امتلاكها أو امتلاك الحق في التصرف بمصير شعبها.

ودعا إدريس، في حديث مع صحيفة "فلسطين" الحكومة البريطانية إلى تصحيح خطئها التاريخي من خلال تقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني والضغط من أجل تمكينه من نيل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وتعويضهم.

وأضاف: ما يجري اليوم من جرائم إسرائيلية بحق شعبنا يعيد إلى الأذهان تداعيات ذلك الوعد، مؤكدًا أن شعبنا سيبقى صامدًا ومتجذرًا في أرضه ولن يتخلى عن حقوقه حتى استعادتها كاملة استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

وتعود جذور وعد بلفور إلى الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1917، عندما وجّه وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور رسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد، أعلن فيها تأييد الحكومة البريطانية إقامة ما يسمى "وطنًا قوميًّا لليهود" في فلسطين.

وشكل الإعلان محطة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ جاء في وجود الحرب العالمية الأولى وقبيل خضوع فلسطين للاحتلال البريطاني وأسهم في توفير الغطاء السياسي والدولي للمشروع الصهيوني قبل أن تتوالى السياسات والإجراءات التي مهدت لنكبة عام 1948، وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

المصدر / فلسطين أون لاين