ما يتسرب عن توجهات القائم بأعمال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، كريستيان سوندرز، بشأن تسريح أكثر من 7000 موظف من أصل نحو 15 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة، بذريعة الأزمة المالية التي تعانيها الوكالة، يثير مخاوف جدية، ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الأونروا ودورها في حماية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
إن *خطورة هذه التوجهات لا تقتصر على تداعياتها المعيشية والاقتصادية على آلاف الموظفين وعائلاتهم، بل تمتد إلى تقويض قدرة الوكالة على تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين*، في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، بما يهدد أحد أهم الشواهد الدولية والمؤسسية على قضية اللاجئين وحقوقهم.
ولا يمكن قراءة هذه التطورات بمعزل عن السياق السياسي العام، والمساعي الإسرائيلية المتواصلة لاستهداف الأونروا وإنهاء دورها، باعتبارها مؤسسة أممية ترتبط مسؤولياتها بقضية اللاجئين وحقهم في العودة.
فإضعاف الوكالة، وتقليص خدماتها، وتفريغها من كوادرها، يتقاطع مع مشروع أوسع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتفكيك مرتكزاتها الأساسية.
*نحن أمام استهداف متزامن للأصول الثابتة للقضية الفلسطينية؛ فالأرض تتعرض للاستيطان والضم والتهويد، والمقدسات تواجه محاولات تغيير هويتها وواقعها التاريخي والقانوني، في حين تتعرض قضية اللاجئين لمحاولات التصفية*، من خلال ضرب الأونروا وتفكيك المخيمات وتهجير سكانها، كما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن هنا، فإن *تسريح الآلاف من موظفي الأونروا لا ينبغي التعامل معه باعتباره إجراءً إدارياً أو معالجة مالية عابرة، بل باعتباره تطوراً بالغ الخطورة قد يفتح الباب أمام إضعاف المؤسسة وتقويض تفويضها الأممي*، وتراجع مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
إن الأزمة المالية التي تواجه الوكالة لا يجوز أن تكون مبرراً لتحميل الموظفين واللاجئين أثمانها، أو المساس بالخدمات الأساسية التي تقدمها. والمسؤولية الدولية تقتضي توفير التمويل المستدام، وضمان استمرار عمل الوكالة، وحماية حقوق العاملين فيها.
إن مواجهة هذا المسار تتطلب تحركاً عاجلاً وموحداً من الدول العربية والإسلامية، والأمم المتحدة، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، والقوى الوطنية والشعبية الفلسطينية، لإحباط أي محاولة لتفكيك الأونروا أو تقويض دورها.
فالدفاع عن الأونروا ليس دفاعاً عن مؤسسة إغاثية فحسب، بل هو دفاع عن قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعن حق العودة، وعن الذاكرة الوطنية، وعن حق شعبنا في التمسك بحقوقه التاريخية التي لا تسقط بالتقادم.



