أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" أن دولة فلسطين سجلت أعلى عدد من حالات قتل الصحفيين خلال عام 2025، بواقع 32 صحفيًا على الأقل، لتتصدر بذلك قائمة الدول الأكثر تسجيلًا لضحايا القتل في صفوف الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها الدوري بشأن سلامة الصحفيين والإفلات من العقاب، الصادر اليوم الإثنين، أن فلسطين سجلت أيضًا أعلى حصيلة خلال عام 2024، بمقتل ما لا يقل عن 30 صحفيًا، ما يعكس استمرار المخاطر التي تواجه العاملين في القطاع الصحفي، لا سيما في مناطق النزاعات المسلحة.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي عدد الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي الذين قُتلوا حول العالم خلال عامي 2024 و2025 نحو 189 شخصًا، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالفترة السابقة، فيما وقعت 127 حالة قتل في مناطق تشهد نزاعات مسلحة، أي ما يعادل نحو 67% من إجمالي الضحايا.
فلسطين في صدارة الدول الأكثر تسجيلًا للضحايا
وبيّنت بيانات اليونسكو أن دولة فلسطين تصدرت حصيلة قتل الصحفيين خلال العامين، إذ وثقت مقتل 30 صحفيًا على الأقل خلال عام 2024، و32 صحفيًا خلال عام 2025.
وأشارت المعطيات إلى أن الصحفيين العاملين في مناطق النزاعات يواجهون مخاطر متزايدة أثناء أداء مهامهم المهنية، في ظل اتساع نطاق الاعتداءات واستخدام وسائل وتقنيات عسكرية حديثة في العمليات القتالية.
ووثّق التقرير مقتل 15 صحفيًا أثناء ارتدائهم سترات تحمل شارة الصحافة أو وجودهم داخل مركبات تحمل علامات واضحة تدل على طبيعة عملهم، الأمر الذي يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الطواقم الإعلامية حتى عند اتخاذها إجراءات التعريف والحماية المهنية.
الطائرات المسيّرة تهدد حياة الصحفيين
وحذرت اليونسكو من تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الهجمات التي تطال الصحفيين، معتبرة ذلك أحد التهديدات المتنامية لسلامة العاملين في المجال الإعلامي، خصوصًا في مناطق النزاعات.
وأفاد التقرير بأن ضربات الطائرات المسيّرة تسببت في مقتل 50 صحفيًا خلال عامي 2024 و2025، بما يمثل نحو 40% من حالات قتل الصحفيين المسجلة في مناطق النزاع.
كما وثّقت المنظمة سبع حوادث قُتل خلالها عدد من الصحفيين في هجوم واحد، شملت استهداف أماكن عمل إعلامية ومراكز مؤقتة لتغطية الأحداث الميدانية.
86% من جرائم قتل الصحفيين دون عقاب
وفي سياق متصل، كشفت اليونسكو عن ارتفاع معدل الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين حول العالم إلى 86% خلال عام 2026، مقارنة بـ85% في التقرير السابق، في أول ارتفاع يسجل منذ بدء المنظمة قياس هذه المؤشرات عام 2012.
ويعني ذلك أن نحو ستة من كل سبعة ملفات تتعلق بقتل الصحفيين لا تصل إلى تحقيق العدالة والمساءلة، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن استمرار استهداف العاملين في المجال الإعلامي دون محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وأشارت المنظمة إلى أن معدلات الإفلات من العقاب في البلدان غير المتأثرة بالنزاعات المسلحة شهدت تحسنًا، إذ تراجعت من 94% عام 2012 إلى 77% عام 2026، ما يؤكد أهمية تعزيز التحقيقات وملاحقة المسؤولين وتوفير الحماية للصحفيين.
دعوات دولية لمحاسبة المسؤولين
ودعا المدير العام لليونسكو، خالد العناني، إلى احترام قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222، الذي يؤكد ضرورة حماية الصحفيين والإعلاميين والعاملين المرتبطين بهم بوصفهم مدنيين في حالات النزاع المسلح.
وشدد على أن الصحفيين يدفعون حياتهم ثمنًا لنقل الأحداث من الخطوط الأمامية للحروب، في وقت يفلت فيه المسؤولون عن قتلهم من المحاسبة في كثير من الحالات.
ويأتي صدور التقرير بالتزامن مع اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، الذي يصادف الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والدفع باتجاه ضمان محاسبة المسؤولين عنها وتوفير بيئة آمنة للعمل الإعلامي.