وثّقت محافظة القدس تصعيدًا واسعًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدينة المحتلة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شمل اقتحام المسجد الأقصى، واعتقال عشرات المقدسيين، وتنفيذ عمليات هدم وتجريف، إلى جانب اعتداءات المستوطنين وتسارع المخططات الاستيطانية الهادفة إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة.
وبحسب بيان المحافظة، بلغ عدد المستوطنين والسياح الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال الشهر 15 ألفًا و61 شخصًا، بينهم 6176 مستوطنًا اقتحموا المسجد بصورة مباشرة، و8885 آخرون دخلوا تحت غطاء "السياحة"، بحماية قوات الاحتلال.
وشهدت الاقتحامات تصعيدًا في أداء الطقوس التوراتية العلنية داخل باحات الأقصى، بما شمل الصلوات الجماعية والترانيم والغناء والرقص، وأداء ما يُسمى "السجود الملحمي"، وإدخال "الأصناف الأربعة" النباتية، فضلًا عن رفع علم الاحتلال أمام قبة الصخرة.
اعتقالات واعتداءات متصاعدة
وسجّلت المحافظة اعتقال 102 مقدسي، بينهم 6 نساء و3 أطفال، خلال حملات طالت بلدات وقرى القدس ومخيمي قلنديا وشعفاط، والبلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى والحواجز العسكرية.
واستهدفت الاعتقالات شخصيات تربوية وبلدية ودينية، من أبرزها مديرة مدرسة بنات العيزرية وعضو المجلس البلدي رندة أبو زياد، وحارس المسجد الأقصى محمود خضر أبو غزالة، وخطيب المسجد الشيخ خالد أبو جمعة، الذي أُفرج عنه بقرار إبعاد عن المسجد لمدة أسبوع قابل للتجديد.
كما وثّقت المحافظة 19 إصابة في صفوف المواطنين جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تنوعت بين إطلاق الرصاص الحي والمطاطي، والضرب المبرح، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، والسقوط عن جدار الفصل العنصري.
ورصدت 56 اعتداءً للمستوطنين، شملت إحراق مساكن ومساجد وأشجار، وسرقة مواشٍ ومحاصيل، واقتلاع أشجار زيتون، والاعتداء على المواطنين والمزارعين، والاستيلاء على الأراضي وتقييد الوصول إليها.
شهيد وإحراق مسجد
وفي أبرز الاعتداءات، استشهد الشاب بهاء سامي أمين النتشة (19 عامًا)، من بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، في الثاني من أكتوبر، إثر إصابته برصاص مستوطنين.
وفي 14 أكتوبر، أحرق مستوطنون مسجدًا ومركبة وشجرة زيتون في قرية مخماس، فيما جدّدت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري بحق موظفي الأوقاف مهدي عبيسان وعبد الرحمن الشريف، واعتقلت حارس الأقصى محمود أبو غزالة، وأبعدت الموظف رائد ازغير.
وامتدت الانتهاكات إلى المؤسسات التعليمية، من خلال اقتحام مدرسة بنات العيزرية الثانوية والتخريب فيها، فضلًا عن عرقلة وصول طلبة مخيم شعفاط إلى مدارسهم.
44 عملية هدم وتجريف
وفي ملف الهدم، سجّلت محافظة القدس 44 عملية هدم وتجريف خلال أكتوبر، توزعت بين 13 عملية هدم ذاتي أجبر الاحتلال أصحابها على تنفيذها، و29 عملية هدم نفذتها آلياته، إضافة إلى عمليتي تجريف للأراضي.
وطالت العمليات منازل وشققًا سكنية وبنايات متعددة الطوابق، وأسفرت عن تشريد عشرات المواطنين، بينهم أطفال، وإلحاق خسائر مادية واجتماعية بالعائلات المتضررة.
وتركزت عمليات الهدم في بلدات صور باهر وسلوان والطور وبيت حنينا وبدو ووادي قدوم وقلنديا، بذريعة البناء دون ترخيص.
مخططات استيطانية جديدة
وعلى صعيد الاستيطان، وثّقت المحافظة 11 مخططًا ومشروعًا ونشاطًا استيطانيًا خلال الشهر، استنادًا إلى متابعة الإعلانات الرسمية الصادرة عن ما تُسمّى "الإدارة المدنية" وبلدية الاحتلال في القدس، إلى جانب رصد مركز بيت الشرق.
وشملت المخططات مشاريع هيكلية واستيطانية، وإنشاء بؤر جديدة، وشق طرق، وإجراءات متعلقة بالأراضي، فيما أُودع مخططان يستهدفان إقامة مبانٍ ومؤسسات عامة على مساحة إجمالية بلغت 22.420 دونمًا.
كما صادقت سلطات الاحتلال على 3 مخططات تضمنت إنشاء وإضافة 475 وحدة استيطانية سكنية، على مساحة إجمالية بلغت 14.501 دونمًا.


