فلسطين أون لاين

بعد 3 سنوات ونصف من الاعتقال.. الاحتلال يحكم على أسير مقدسي بالسجن 12 عاماً

...
الأسير فادي محمد مصباح أبو غربية (23 عاماً)

أصدرت محكمة الاحتلال الإسرائيلي حكماً بالسجن 12 عاماً وغرامة مالية بقيمة 20 ألف شيقل بحق الأسير فادي محمد مصباح أبو غربية (23 عاماً)، من ضواحي بلدة الرام شمال القدس المحتلة، وذلك بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من اعتقاله وخضوعه لسلسلة طويلة من جلسات المحاكم.

وقالت عائلة الأسير إن الحكم النهائي صدر في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بعد معركة قانونية طويلة خاضها الطاقم القانوني لمواجهة ادعاءات الاحتلال والتهم الموجهة إليه، حتى الجلسة الأخيرة التي شهدت النطق بالحكم.

وأضافت العائلة أن المحكمة أصدرت قراراً بوقف تنفيذ جزء من الحكم لمدة خمس سنوات، ما يعني أن المدة الفعلية المتبقية من العقوبة تبلغ 8 سنوات ونصف، وفق ما أوضحته والدة الأسير.

اعتقال في أول أيام رمضان

وتعود بداية معاناة أبو غربية إلى 23 مارس/ آذار 2023، حين اقتحمت قوة من جيش الاحتلال، قوامها نحو 300 جندي، منزل عائلته في ساعات الصباح الباكر، بالتزامن مع أول أيام شهر رمضان.

وروت العائلة أن الجنود ألقوا قنابل صوتية فوق سطح المنزل، وعبثوا بمحتوياته ودمروا الأثاث وغرف النوم، قبل أن يطالبوا باعتقال فادي، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 19 عاماً.

وأفادت العائلة بأنها علمت لاحقاً بتعرضه للضرب والتنكيل خلال عملية اعتقاله، قبل نقله إلى مركز تحقيق المسكوبية.

47 يوماً من التحقيق والتنكيل

وأمضى الأسير أبو غربية 47 يوماً في مركز تحقيق المسكوبية، وسط انقطاع أخباره عن عائلته واستمرار تمديد اعتقاله، فيما تعرض، بحسب المعطيات التي نقلتها العائلة، للتنكيل والتكبيل من يديه خلف ظهره لساعات طويلة، ما تسبب له بآلام جسدية ونفسية.

وبعد انتهاء التحقيق، نُقل إلى أقسام سجن عوفر، حيث أمضى نحو عامين تخللتهما جلسات محاكم متكررة ومؤجلة، قبل نقله لاحقاً إلى سجن ريمون، حيث لا يزال محتجزاً.

"بكيت لكن فادي كان شامخاً"

وعن لحظات النطق بالحكم، استحضرت والدة الأسير حجم الضغط النفسي الذي عاشته خلال الجلسة، قائلة: "كان الضغط النفسي الذي رافقني خلال النطق بالحكم كبيراً، فبكيت، لكن فادي كان شامخاً".

وأضافت أنها شاهدت نجلها عبر شاشة المحكمة وهو يبتسم، وطلبت التحدث إليه، لكن سلطات الاحتلال حرمتها من ذلك، موضحة: "صرخت بكل صوتي: الله معك، لكنهم حاربوني حتى على هذه الكلمة، وهددوني بطردي من المحكمة".

وأعربت عن خشيتها من استمرار تحكم الاحتلال في حياة نجلها حتى بعد انتهاء مدة سجنه، في ظل قرار وقف التنفيذ لخمس سنوات، قائلة: "بقيت 8 سنوات ونصف من الحكم، ولا أعرف كيف سنعيشها".

الجرب وفقدان 25 كيلوغراماً

ولا تقتصر معاناة الأسير أبو غربية على سنوات الاعتقال والحرمان من عائلته، إذ يعاني، وفق والدته، من الإصابة المتكررة بمرض الجرب، إلى جانب تراجع ملحوظ في وزنه نتيجة ظروف الاعتقال القاسية.

وتشير والدته إلى أن وزنه انخفض إلى نحو 45 كيلوغراماً، بعدما كان يبلغ 70 كيلوغراماً عند اعتقاله، في مؤشر على التدهور الذي طرأ على وضعه الصحي خلال سنوات الأسر.

عائلة تواجه الاعتقال والملاحقة

وامتدت تداعيات اعتقال فادي إلى أفراد عائلته في بلدة الرام، التي تتعرض، بحسب إفادة العائلة لمكتب إعلام الأسرى، لاقتحامات متكررة وملاحقات تطال حياتها وأبناءها.

كما سبق أن اعتقل الاحتلال شقيقيه أحمد ومجد، اللذين أمضى كل منهما سنوات متفرقة في السجون قبل الإفراج عنهما.

وفي رسالة تختصر معاناة أمهات الأسرى، عبّرت والدة فادي عن ألمها جراء حرمانها من رؤية نجلها، قائلة: "نحن كأمهات أسرى لم نر أبناءنا منذ سنوات طويلة، ولا نعلم متى سنراهم. إلى متى ستستمر هذه الأوضاع؟ الطعام الذي يقدم لهم قليل جداً، وظروف الاعتقال صعبة، ولا أحد يعلم بحالنا".

وتساءلت بحرقة عن موعد لقائها بنجلها: "متى سأراه؟ بقي له 8 سنوات ونصف من حكمه، هل سأتمكن من رؤيته خلالها؟ وهل سيطول هذا اللقاء؟"

المصدر / فلسطين أون لاين