لم يكن ما كشفه برنامج «ما خفي أعظم» عن محمد الضيف وقرار «طوفان الأقصى» مجرد استعادة لأسرار عملية غيّرت مسار الصراع، بل حمل رسالة سياسية وإستراتيجية واضحة: أن السابع من أكتوبر لم يكن لحظة عابرة أو قرارًا ارتجاليًا، وإنما نتاج مسار طويل من الإعداد، وقراءة للواقع، وقناعة بأن استمرار المعادلات القائمة بات يستدعي تغييرها.
قدم الفيلم الضيف بوصفه أحد أبرز مهندسي التحول العسكري، *وربط قرار الطوفان بتراكمات سياسية وميدانية، في مقدمتها الاعتداءات على الأقصى والأسرى، والتوسع الاستيطاني، وانسداد الأفق السياسي*.
وكان أبرز ما كشفته الشهادات اجتماعًا قياديًا سبق العملية بنحو ثمانية أشهر، اتُّخذ فيه قرار التحضير، مع إبقاء إمكانية العدول عنه إذا تغيرت الظروف. كما أظهرت تفاصيل استهداف فرقة غزة الإسرائيلية، والإخفاق الاستخباري الإسرائيلي في استشراف العملية بالرغم من التفوق التكنولوجي والأمني.
ولم تقتصر الرسائل على الجانب العسكري؛ فقد أظهر الفيلم الضيف في علاقته برفاقه، وحديث السنوار عنه، ليقدم صورة إنسانية لشخصية ظلت محاطة بالسرية لعقود.
لكن *الرسالة الأعمق تتجاوز إثبات أن القرار كان مدروسًا إلى السؤال عن مدى تقدير تداعياته*، خصوصًا بعد الحرب المدمرة التي شهدتها غزة وخسائرها البشرية والمادية الهائلة.
لقد كشف الفيلم كيف صُنع قرار الطوفان، لكنه أعاد طرح السؤال الأصعب: هل كانت حسابات اليوم التالي بمستوى دقة التحضير لليوم الأول؟
وهنا تكمن أهمية ما كُشف؛ ففهم القرار يتطلب قراءة دوافعه وسياقه، في حين يظل تقييمه الإستراتيجي مرتبطًا بنتائجه وأثره في مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته.


