رغم الفوائد الصحية المعروفة للكركم ومركبه النشط "الكركمين"، فإن تناول مكملاته الغذائية بجرعات مرتفعة قد يرتبط بمخاطر صحية، أبرزها إصابة الكبد والتسبب في اضطرابات قد تصل إلى الالتهاب والركود الصفراوي.
وسجلت حالات متعددة من تلف الكبد المرتبط باستخدام مكملات الكركم والكركمين، شملت الإصابة بالتهاب الكبد غير المعدي والركود الصفراوي، وهي حالة تحدث نتيجة تباطؤ تدفق العصارة الصفراوية من الكبد أو توقفه.
ورغم تعافي معظم المصابين بعد التوقف عن تناول هذه المكملات، فإن بعض الحالات استدعت دخول المستشفى لتلقي العلاج.
ووفقاً لشبكة أبحاث إصابات الكبد الناجمة عن الأدوية (DILIN)، ارتبطت 10 حالات من أصل 2392 حالة اشتباه بإصابة الكبد خضعت للدراسة خلال الفترة بين عامي 2004 و2022 بتناول مكملات الكركم.
وأظهرت البيانات أن المصابين تناولوا مكملات الكركم لمدة بلغت في المتوسط 86 يوماً قبل ظهور أعراض الإصابة، التي شملت اليرقان، وآلام البطن، والغثيان.
لماذا قد تضر مكملات الكركم بالكبد؟
ترتبط غالبية حالات إصابة الكبد المسجلة بتناول مكملات تحتوي على تركيزات مرتفعة من الكركمين، فيما احتوى بعضها على مكونات إضافية تعزز امتصاصه داخل الجسم، مثل "البيبيرين" الموجود في الفلفل الأسود وبعض المواد الدهنية.
وبحسب باتريشيا وايزر، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الصيدلة، فإن تعزيز امتصاص الكركمين قد يزيد كمية المادة التي تصل إلى مجرى الدم، وهو ما قد يرفع احتمالات حدوث مضاعفات كبدية لدى بعض الأشخاص.
كما رُصدت حالات تلوث لبعض مكملات الكركم والكركمين بمعادن ثقيلة، من بينها الزرنيخ والرصاص، التي قد تؤثر سلباً في صحة الكبد.
أعراض تحذيرية لإصابة الكبد
وتشمل أبرز الأعراض التي قد تشير إلى حدوث ضرر في الكبد نتيجة تناول مكملات الكركم:
-
اصفرار الجلد وبياض العينين، وهي الحالة المعروفة باليرقان.
-
آلام أو انزعاج في البطن.
-
تحول لون البول إلى الداكن.
-
الغثيان وفقدان الشهية.
-
التعب غير المعتاد والشعور بالضعف العام.
وينبغي طلب التقييم الطبي فور ظهور هذه الأعراض، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون مكملات الكركم أو الكركمين.
ما الكمية التي قد تشكل خطراً؟
تختلف الجرعات المستخدمة في مكملات الكركم باختلاف تركيز المنتجات وتركيبتها، لذلك لا توجد كمية واحدة يمكن اعتبارها آمنة لجميع الأشخاص.
واستخدمت دراسات سريرية جرعات تراوحت بين 500 و2000 مليغرام يومياً دون تسجيل مشكلات سلامة كبيرة ضمن ظروف تلك الدراسات.
كما أشارت بعض البيانات إلى أن التركيبات التقليدية للكركم استُخدمت بجرعات تصل إلى 1.5 غرام يومياً لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، فيما استُخدمت بعض المنتجات عالية التركيز لفترات قصيرة.
وفي المقابل، لا يُنصح عموماً بتناول جرعات تتجاوز 8 غرامات من الكركمين يومياً، بسبب احتمالات حدوث آثار جانبية يصعب تحملها.
ويؤكد ذلك أهمية الالتزام بتعليمات استخدام المكملات وعدم تغيير الجرعات أو الانتقال بين المنتجات دون استشارة مختص، نظراً لاختلاف تركيز المواد الفعالة وجودة التصنيع.
هل يختلف الكركم المستخدم في الطعام عن المكملات؟
يختلف استهلاك الكركم ضمن الوجبات اليومية عن تناول المكملات الغذائية المركزة، إذ يُعد استخدامه بكميات معتادة في الطعام آمناً بشكل عام، ولا يُتوقع أن يشكل خطراً على الكبد لدى معظم الأشخاص.
وتشير البيانات الواردة في المادة إلى أن تناول ما يصل إلى غرامين يومياً من الكركم المضاف إلى الأطعمة والمشروبات يُعد آمناً عموماً، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية الفردية.
فوائد محتملة للكركمين على صحة الكبد
وعلى الرغم من المخاطر المرتبطة ببعض المكملات، فإن الكركمين يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، وتشير أبحاث إلى احتمال مساهمته في دعم صحة الكبد من خلال عدة آليات، أبرزها:
-
تقليل الإجهاد التأكسدي والالتهابات: قد يساعد الكركمين في الحد من عمليات الأكسدة والالتهاب المرتبطة بتطور بعض أمراض الكبد، ومنها مرض الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.
-
تحسين بعض المؤشرات الحيوية: تشير دراسات إلى احتمال تأثيره في بعض مؤشرات الالتهاب وإنزيمات الكبد.
-
الحد من التليف: تبحث دراسات أولية في دوره المحتمل في تقليل تليف أنسجة الكبد وتعزيز عمليات إصلاح الأنسجة المتضررة.
ومع ذلك، لا تزال هذه الفوائد قيد البحث، ولا تعني أن مكملات الكركمين علاج مثبت لأمراض الكبد.
من الفئات التي ينبغي أن تحذر من مكملات الكركم؟
وتوصي الإرشادات الصحية بتوخي الحذر واستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الكركم في عدد من الحالات، أبرزها:
-
المصابون بأمراض الكبد: خصوصاً المصابين بالتهاب الكبد أو انسداد القنوات الصفراوية، نظراً لاحتمال زيادة مخاطر المضاعفات.
-
النساء الحوامل والمرضعات: بسبب محدودية المعلومات المتعلقة بسلامة الجرعات المركزة من الكركمين خلال الحمل والرضاعة.
-
الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تؤثر في الكبد: إذ قد يؤدي الجمع بين بعض المكملات والأدوية إلى زيادة احتمالات الآثار الجانبية، ومن أمثلتها الباراسيتامول عند استخدامه بجرعات مرتفعة.
-
مستخدمو الأدوية المزمنة: بسبب احتمالات حدوث تفاعلات دوائية تؤثر في تركيز بعض الأدوية داخل الجسم وفعاليتها.
وفي هذا السياق، يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء بتناول مكملات الكركم والكركمين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية موصوفة أو يعانون أمراضاً مزمنة.
ويخلص ذلك إلى أن الكركم المستخدم في الطعام يختلف عن المكملات المركزة، وأن الفوائد المحتملة للكركمين لا تلغي مخاطره، ما يستدعي التعامل مع المكملات الغذائية بحذر وعدم استخدامها بجرعات مرتفعة دون استشارة طبية.