فلسطين أون لاين

لمواجهة المسيّرات الأوكرانية

ناقلات "أسطول الظل" الروسي تتحصن بالشباك والأقفاص المعدنية

...
ناقلات "أسطول الظل" الروسي تتحصن بالشباك والأقفاص المعدنية

بدأت ناقلات النفط التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي باتخاذ تدابير حماية جديدة، تشمل تركيب الشباك والأقفاص المعدنية وتعليق الإطارات المطاطية على هياكلها، في محاولة للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تستهدف صادرات الطاقة الروسية.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ناقلات النفط الروسية بدأت، منذ أغسطس/آب الماضي، بالعبور بصورة شبه يومية عبر مضيق البوسفور في إسطنبول، وهي مجهزة بوسائل حماية مضادة للمسيّرات، تشمل الشباك والأقفاص المعدنية والإطارات المطاطية.

وأظهرت صور راجعتها الصحيفة عبور ما لا يقل عن 60 سفينة مزودة بإجراءات حماية من الطائرات المسيّرة عبر المضيق منذ أغسطس/آب، وفقاً ليوروك إيشيك، مراقب حركة السفن والمحلل البحري المقيم في إسطنبول، الذي وثّق هذه الإجراءات عبر شركة الاستشارات "بوسفوروس أوبزرفر".

وأشارت الصحيفة إلى أن غالبية هذه السفن تخضع لعقوبات أميركية وغربية بسبب نقلها النفط الروسي، في إطار الجهود الرامية إلى تقليص عائدات موسكو من صادرات الطاقة.

                                             من ساحات القتال إلى ناقلات النفط

وتشبه إجراءات الحماية الجديدة التدابير المستخدمة في ساحات القتال بأوكرانيا، حيث انتشرت الشباك والأقفاص المعدنية المعروفة باسم "Cope Cages" فوق المركبات العسكرية لحمايتها من الطائرات المسيّرة، ولا سيما المسيّرات التي تعمل بتقنية الرؤية من منظور الشخص الأول (FPV).

وبحسب الصحيفة، امتدت هذه الوسائل إلى ناقلات النفط الروسية، في مؤشر على انتقال أساليب الحماية المستخدمة في العمليات العسكرية إلى قطاع النقل البحري.

وقال إريك وودز، وهو محلل أمني مستقل يتابع الشأن الروسي، إن الناقلات المغطاة بالشباك تبدو وكأنها جزء من مشهد الحرب في خاركيف، حيث تنتشر شبكات الحماية على امتداد خطوط المواجهة.

                                                     تدابير بدائية لحماية السفن

وفي هذا السياق، رأى محللون عسكريون راجعوا الصور أن الشباك المثبتة على ناقلات النفط تبدو إجراءات مرتجلة جرى تركيبها بسرعة لحماية الأجزاء الأكثر حساسية في السفن، بما فيها مكونات المحرك.

كما لجأت بعض الناقلات إلى تعليق إطارات مطاطية على جوانبها، بهدف توفير حماية إضافية للمحرك والدفة وتقليل الأضرار المحتملة الناجمة عن اصطدام الطائرات المسيّرة بها.

واعتبر إيشيك أن هذه الإجراءات تعكس حجم التهديد الذي تواجهه السفن الروسية في البحر الأسود، قائلاً إنها تمثل دليلاً على تراجع قدرة البحرية الروسية على فرض سيطرتها في المنطقة، محذراً من أن عائدات روسيا بالعملات الأجنبية باتت تواجه تهديداً متزايداً.

                                              أوكرانيا تستهدف عائدات النفط الروسية

وتندرج الهجمات الأوكرانية على ناقلات النفط ضمن حملة أوسع تستهدف مصادر التمويل الروسية، إذ تسعى كييف إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المرتبطة بصادرات الطاقة، بما في ذلك مصافي النفط ومرافق التخزين والنقل.

ويمثل "أسطول الظل" إحدى نقاط الضعف في منظومة تصدير النفط الروسي، إذ تعتمد هذه السفن القديمة على ترتيبات نقل وتأمين خارج الأطر التقليدية السائدة في قطاع الشحن البحري، فيما تحصل بعض الناقلات على خدمات التأمين والضمانات المالية من جهات روسية مرتبطة بالدولة.

وقال وودز إن استهداف هذه السفن يهدف، من بين أمور أخرى، إلى ممارسة ضغوط على النظام المصرفي الروسي وقدرته على توفير التغطية التأمينية اللازمة لعمليات النقل.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، زعم قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية أن قواته تمكنت من تعطيل 300 سفينة تابعة لأسطول الظل الروسي منذ يوليو/تموز، دون التمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة هذا الرقم.

                                               تحول في طبيعة الهجمات البحرية

وسبق أن أعلنت أوكرانيا مسؤوليتها عن استهداف ناقلات روسية باستخدام زوارق مسيّرة غير مأهولة تتحرك فوق سطح المياه، غير أن إجراءات الحماية الجديدة تشير إلى تزايد الاهتمام بمواجهة التهديدات الجوية أيضاً.

ويرى محللون عسكريون أن تركيب الشباك والأقفاص على السفن يعكس تحولاً في طبيعة المخاطر التي تواجهها الناقلات الروسية، مع تنامي استخدام الطائرات المسيّرة الجوية بعيدة المدى في استهداف الأصول المرتبطة بصادرات النفط.

                                             البحر الأسود ساحة متصاعدة للمواجهة

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية في البحر الأسود، الذي تحول إلى ساحة رئيسية للصراع بين موسكو وكييف، وسط استمرار الهجمات على الموانئ والسفن التجارية ومنشآت تصدير الحبوب والطاقة.

وفي المقابل، كثفت روسيا ضرباتها على الموانئ والمنشآت الأوكرانية المرتبطة بتصدير الحبوب، بينما تزايدت المخاوف من امتداد تداعيات الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى الدول المطلة على البحر الأسود.

واتهمت السلطات في رومانيا وبلغاريا روسيا بالمسؤولية عن حوادث متكررة لطائرات مسيّرة قرب أراضيهما ومياههما الإقليمية، في حين تواصل أوكرانيا هجماتها الصاروخية والجوية على أهداف روسية في محاولة لتقليص قدرات موسكو العسكرية والبحرية.

وتعكس هذه التطورات تصاعد أهمية البحر الأسود في الصراع الروسي الأوكراني، ليس باعتباره مسرحاً للعمليات العسكرية فحسب، بل ممراً حيوياً لصادرات الطاقة والحبوب والتجارة الدولية.

المصدر / فلسطين أون لاين + وكالات