أخذ الضغط الشعبي على الحكومة البريطانية لإجراء تحقيق بشأن دور بريطانيا في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة منحى جديداً، بتوقيع عشرات آلاف البريطانيين على عريضة برلمانية من شأنها فرض إجراء نقاش علني في مجلس العموم بشأن طلب التحقيق.
ووقع حتى الآن 56,947 ألف شخص على العريضة التي تطالب بـ"إطلاق تحقيق عام في دور المملكة المتحدة في العمليات الإسرائيلية في غزة".
ويطالب الموقعون، الذين يتزايد عددهم باستمرار، بأن يشمل التحقيق في ضلوع بريطانيا في الحرب بيع أو توريد أو استخدام الأسلحة وطائرات الاستطلاع وقواعد سلاح الجو الملكي البريطاني.
ويؤكدون اعتقادهم بأن بريطانيا "لعبت دوراً حيوياً" في العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع؛ الذي يتعرض لحرب إبادة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023.
ويطالب عشرات من نواب البرلمان، ومن بينهم نواب بارزون في حزب العمال الحاكم، بهذا التحقيق منذ أكثر من عام غير أن الحكومة لم تستجب.
ويصرّ الموقعون أن يكون التحقيق مستقلّاً استقلالاً كاملاً عن الحكومة من أجل أن يكون للجنة التحقيق "سلطة استجواب الوزراء والمسؤولين الحكوميين المشاركين في عمليات صنع القرار" بشأن ما يُعتقد أنه مشاركة بريطانية فعالة في جرائم إسرائيل.
ويسعى المطالبون بالتحقيق إلى الإجابة عن تساؤلات بشأن "نوعية الأسلحة الموردة إلى إسرائيل"، و"قواعد سلاح الجو الملكي البريطاني المستخدمة في الحرب"، و"سبب إشراكها"، و"الكشف عن المعلومات الاستخبارية" التي تم جمعها في أثناء طلعات سلاح الجو الملكي البريطاني فوق قطاع غزة.
ويأمل هؤلاء أن يكشف التحقيق أيضاً عن تفاصيل المشورة القانونية التي طلبتها الحكومة البريطانية، بشأن تقييم ما إذا كانت قد وقعت جرائم إبادة جماعية في غزة.
جلسة علانية
وأطلقت جينيفر فوربس، النقابية البارزة وعضو حزب العمال، العريضة التي من المقرر أن يُغلق باب التوقيع عليها في 23 إبريل/نيسان المقبل غير أن الحكومة البريطانية مطالبة الآن بالرد كتابة عليها بعدما تجاوز عدد الموقعين 10 آلاف شخص.
وفي حالة وصول العدد إلى 100 ألف، فإن موضوع العريضة سوف يُطرح للبحث بشأن إمكانية إجراء نقاش برلماني علني بشأنه.
يُذكر أن رئيس الوزراء العمالي الحالي آندي بيرنهام قد أقر، قبيل توليه رئاسة الحكومة رسمياً في شهر يوليو/تموز الماضي، بخطأ تعامل حزب العمال مع الحرب الإسرائيلية على غزة.
ووصف معاناة الفلسطينيين في القطاع المحاصر بأنها "جرح في ضمير العالم" و"وصمة عار على جبينه"، ووعد بتغيير نهج الحكومة وعدم الوقوف موقف المتفرج مما يحدث في غزة. غير أن حكومته رفضت الأسبوع الماضي الدعوات إلى إجراء التحقيق، بذريعة أنه غير ضروري في ظل وجود "آليات واسعة متاحة بالفعل للمساءلة والرقابة البرلمانية".
من ناحيته، رد جيرمي كوربن، النائب البارز في البرلمان وزعيم حزب العمال السابق، بأنه "إذا لم يكن لدى الحكومة شيء تخفيه، فلماذا يعرقلون جهودنا لكشف الحقيقة؟ وحث كوربن، رئيس حزب "حزبك" حالياً، في منشور، جرى تداوله على نطاق واسع، على وسائل التواصل الاجتماعي البريطانيين على التوقيع بكثافة على العريضة لإجبار الحكومة على عدم الاعتراض على أن يناقش البرلمان في جلسة علنية طلب إجراء التحقيق.
في الوقت نفسه، طالبت فوربس الموقعين على العريضة بأن يبلغوا ممثلي دوائرهم الانتخابية في البرلمان بأنهم وقعوا على العريضة ويضغطون عليهم للمشاركة في النقاش البرلماني المأمول وتأييد فتح التحقيق.
وكان البرلمان قد ناقش في يونيو/حزيران الماضي النفوذ الإسرائيلي في السياسة البريطانية استجابة لتوقيع أكثر من 118 ألف شخص على عريضة تدعو إلى إجراء تحقيق بشأن هذا النفوذ.