☰
✕

قائمة الموقع

الثلاسيميا في غزة.. الحرب تحرم دعاء العلاج وتفاقم مضاعفات مرضها

2026-10-31T09:17:00+02:00
الشابة دعاء حسونة (33 عاما) المصابة بمرض الثلاسيميا
فلسطين أون لاين

تواجه الشابة دعاء حسونة (33 عاما) المصابة بمرض الثلاسيميا وضعا صحيا صعبا في قطاع غزة، مع تداعيات حرب الإبادة التي حرمتها الرعاية الطبية المنتظمة، وأخّرت سفرها للعلاج بالخارج بالرغم من حصولها على تحويلة منذ عام 2024.

وقبل الحرب، كانت دعاء تعيش حياة طبيعية على الرغم من إصابتها بمرض الثلاسيميا منذ الولادة، إذ أتمت دراستها الجامعية بتفوق، وعملت في عدة مؤسسات بنظام العقود، وكانت تستعد للزواج من خطيبها المصري في مصر.

وتقول دعاء إنها كانت تحتاج إلى وحدة دم كل أسبوعين أو ثلاثة، إلى جانب حقن يومية لإزالة الحديد المتراكم في الجسم، مضيفة: "لم أعانِ مشكلات صحية، ولم يكن أحد يشعر بأن لدي مرضاً، فقد درست الجامعة وتخرجت بتفوق وعملت في أكثر من مؤسسة".

وتوضح أن العلاج كان متوافراً قبل الحرب، وكانت المستشفيات تضم أقساماً متخصصة بأمراض الدم، يعمل فيها أطباء يعرفون طبيعة حالتها وكيفية التعامل معها، مشيرة إلى أن مرض الثلاسيميا تسبب في وفاة جميع أشقائها الذكور باستثناء شقيق واحد استشهد خلال الحرب.

لكن الحرب بددت خططها، فمن النزوح القسري المتكرر وفقدان منزلها في مدينة غزة، انتهى بها المطاف في خيمة بمدينة دير البلح وسط القطاع، في حين فقدت انتظام العلاج وبدأت تعاني مضاعفات صحية لم تختبرها من قبل.

وتقول: "في منطقة نزوحنا لا يوجد قسم لأمراض الدم، وأعاني كثيراً عندما أضطر للذهاب إلى المستشفى"، مشيرة إلى حاجتها إلى رعاية خاصة.

وتضيف أن نقص وحدات الدم يزيد مخاوفها، خصوصاً خلال الاستهدافات الإسرائيلية، إذ تُعطى الأولوية للمصابين، ما يجعل حصولها على وحدة دم أمراً غير مضمون.

ولا يقتصر التدهور على نقص الدم، بل يمتد إلى انقطاع الأدوية المخصصة لإزالة الحديد من الجسم لفترات طويلة، وعدم توافرها بانتظام، وهي أدوية تقول حسونة إنها باهظة الثمن ولا توفرها الصيدليات الخاصة، وتحصل عليها من وزارة الصحة.

وتحذر من أن تراكم الحديد في جسم مريض الثلاسيميا يلحق أضراراً بالأعضاء والعظام، موضحة أن مستوى الهيموجلوبين في دمها انخفض للمرة الأولى إلى أقل من خمسة، بعدما كانت تحتاج إلى وحدة دم كل ثلاثة أسابيع، في حين باتت تحتاج إليها أسبوعياً.

كما تعاني، وفق إفادتها، هشاشة شديدة في العظام ونقصاً حاداً في الأكسجين، إلى جانب الدوار والتشنجات والرعشة، وهي أعراض تفاقمت بفعل ظروف النزوح القاسية، واضطرارها إلى النوم على أرض الخيمة وتحمل أعباء بدنية، بينها نقل المياه.

وتقول إن ظروف المعيشة غير الملائمة تزيد إنهاك جسدها، في وقت لم تعد فيه قادرة على ممارسة أبسط تفاصيل الحياة اليومية دون مشقة.

وحصلت دعاء على تحويلة للعلاج بالخارج منذ عام 2024، لكنها لم تتمكن من السفر حتى الآن، رغم إبلاغها من منظمة الصحة العالمية بضرورة الاستعداد للسفر في أواخر سبتمبر/ أيلول من العام الماضي.

وتروي أنها جهزت نفسها للسفر، قبل أن تفاجأ بإلغاء الرحلة، لتدخل منذ ذلك الحين في دوامة من المراجعات دون الحصول على موعد للسفر.

وأدى تأخر العلاج بالخارج إلى تفاقم معاناتها النفسية، خصوصاً مع تراجع وضعها الصحي وتلاشي أملها في الحصول على العلاج اللازم.

وتقول: "نحن مرضى الثلاسيميا، وأي خلل في بروتوكول العلاج الخاص بنا قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة وقد تنتهي بالوفاة، قبل الحرب كنت أعيش حياة طبيعية، أما الآن فقدت كل شيء في غياب الإمكانات الصحية".

وفي 8 مايو/ أيار، قالت وزارة الصحة بغزة، في بيان بمناسبة "اليوم العالمي للثلاسيميا": إن مرضى الثلاسيميا يواجهون أوضاعا صحية وإنسانية "كارثية" من جراء تداعيات الإبادة الإسرائيلية، مشيرة إلى وفاة 50 مريضا منذ بدء الحرب قبل نحو ثلاثة أعوام.

ولا تطلب دعاء سوى السماح لها بالسفر العاجل لتلقي العلاج وإنقاذ حياتها من مزيد من التدهور، مضيفة: "نحن نعاني وضعا لا يد لنا فيه، لا نجد أقساماً للعلاج ولا أدوية مع نقص الكادر الطبي، وأصبحت تفاصيل الحياة اليومية البسيطة أمراً مرهقاً بالنسبة لنا، كل ما نريده هو العودة إلى حياتنا قبل الحرب".

اخبار ذات صلة