فلسطين أون لاين

أكتوبر ليس ورديًّا في غزة

في عواصم العالم، يأتي أكتوبر محمّلاً باللون الوردي: لافتات للتوعية بسرطان الثدي، وحملات للفحص المبكر، وخطابات عن تمكين المرأة. أما في قطاع غزة، فيأتي أكتوبر مثقلاً بلون الدماء والحزن والقهر، شهر إضافي من النزوح والبحث عن مقومات البقاء.

يحمل أكتوبر في أجندته الدولية مناسبات مخصصة للمرأة: اليوم العالمي للفتاة، واليوم العالمي للمرأة الريفية، واليوم الوطني للمرأة الفلسطينية في السادس والعشرين منه، غير أن هذه المناسبات تصطدم في غزة بواقع يجرّد المرأة من أبسط حقوقها.

إن *واقع المرأة الفلسطينية في غزة لا يُقاس بمؤشرات التنمية، بل بمعارك الحياة اليومية*، فالمرأة هناك هي التي تحمل الماء لمسافات طويلة، وتقف لساعات أمام التكايا، وتدير شؤون أسرة كاملة داخل خيمة لا تقي برداً ولا مطراً. هي المعلمة التي تدرس الأطفال في الخيام بعد تدمير المدارس، والممرضة التي تعمل في مستشفى بلا دواء ولا كهرباء.

*وبينما يرفع العالم شعار أكتوبر الوردي للتوعية بسرطان الثدي، يصبح الفحص المبكر في غزة رفاهية بعيدة المنال؛ الأجهزة معطلة، والأدوية غير متوفرة، والمستشفيات منهكة بجرحى الحرب*. لم تعد المرأة تخشى المرض فحسب، بل تخشى ألا تجد مكاناً تتلقى فيه العلاج، فالوقاية التي يتحدث عنها العالم مؤجلة إلى حين انتهاء الحرب.

أما المرأة الريفية التي يُحتفى بها عالمياً في الخامس عشر من أكتوبر، فقد فقدت أرضها ومصدر رزقها. أراضي شرق خانيونس وبيت حانون وجباليا التي كانت تزرعها أصبحت مناطق يصعب الوصول إليها، وموسم الزيتون الذي كان موسم خير، تحوّل إلى موسم حسرة على أرض سُلبت.

إن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية وتحميلها لقب الصمود يجب ألا يتحول إلى عبء يبرر تركها وحدها، فهي ليست بحاجة إلى أوسمة صمود، بل إلى حماية حقيقية، ورعاية صحية، وتعليم آمن، وحياة كريمة.

*أكتوبر في غزة ليس شهراً وردياً، بل هو اختبار لضمير العالم، ولقدرته على رؤية المرأة الفلسطينية لا كشعار في بيانات التضامن، بل كإنسانة تستحق أن تعيش بكرامة وأمان*.

المصدر / فلسطين أون لاين