فلسطين أون لاين

محلل سياسي: قرار "طوفان الأقصى" تبلور بعد سنوات من التحضير والمشاورات

...
صورة لأعضاء المجلس العسكري لكتائب القسام عرضها برنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة

رأى الكتاب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن الوثائق والمحاضر والشهادات التي عرضها برنامج «ما خفي أعظم» تُظهر أن قرار معركة «طوفان الأقصى» تبلور عبر مشاورات وتقييمات على المستويين السياسي والعسكري، بالتوازي مع تحضيرات ميدانية امتدت سنوات، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين بناء القدرة على تنفيذ عملية بهذا الحجم، واتخاذ القرار السياسي بتنفيذها، وتحديد توقيتها.

 وأوضح عفيفة لـ"فسطين أون لاين"، أن الشهادت التي وردت في "ما خفي أعظم" تشير إلى أن التحضيرات العسكرية امتدت سنوات، وأن مرحلة ما بعد معركة «سيف القدس» عام 2021 كانت محطة مهمة في تطويرها. انصبّ الجهد على تعزيز الجاهزية في مختلف التخصصات، وبناء تقدير موقف ميداني يحدد ما تستطيع كتائب القسام تنفيذه. ولذلك، يبدو أن نضوج القدرة العسكرية كان عاملًا أساسيًا في انتقال الفكرة إلى خيار قابل للتنفيذ.

وأضاف أن الجاهزية العسكرية وحدها لا تفسر القرار، فالقراءة السياسية للمحاضر، كما عُرضت، تشير إلى ارتباطه بتصاعد الانتهاكات في القدس والمسجد الأقصى، والخشية من فرض وقائع تمسّ وضعه وهويته، بما بدا للقيادة اقترابًا من نقطة يصعب التراجع عنها. وتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات بحق الأسرى في ظل تولّي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، على نحو جعل أوضاع السجون، في تقديرها، قابلة للانفجار. وفي الخلفية، استمر حصار غزة، وغاب أفق سياسي يستطيع الفلسطينيون التعويل عليه لتغيير واقعهم.

وأشار عفيفة إلى أن المحاضر المعروضة تكشف عن نقاشات بشأن إمكان تجنّب المواجهة في حال نجحت الجهود السياسية في كبح إجراءات حكومة الاحتلال، ما يعني أن التحضيرات العسكرية لم تكن تعني حسم قرار التنفيذ في جميع مراحلها، بل ظلت مرتبطة بتقدير جدوى الوساطات وإمكانية إحداث تغيير سياسي وميداني.

وبين أن القرار تبلور عند التقاء تقدير عسكري بامتلاك القدرة على تنفيذ ضربة واسعة، مع قناعة سياسية متزايدة بأن استمرار الانتظار سيتيح للاحتلال فرض مزيد من الوقائع، خصوصًا في المسجد الأقصى وملف الأسرى، في ظل ما بدا أن القيادة وصلت إلى استنتاج بأن الوسطاء والمنظومة الدولية لم يعودوا قادرين على كبح الحكومة الإسرائيلية، وأن الأخيرة تتصرف على أساس قدرتها على احتواء الساحات الفلسطينية ومواصلة سياساتها دون كلفة رادعة.

وشدد عفيفة على أن فهم دوافع القرار ومسار اتخاذه يختلف عن تقييم حساباته ونتائجه، موضحًا أن الوثائق تساعد على تفسير كيفية قراءة القيادة للموقف آنذاك، لكنها لا تكفي وحدها للجزم بحجم التوافق على تفاصيل العملية وتوقيتها، أو بمدى تقديرها لطبيعة الرد الإسرائيلي واتساع الحرب.

المصدر / فلسطين أون لاين