بثت قناة الجزيرة ومنصاتها الرقمية أسرارا جديدة تُكشف للمرة الأولى عن مسيرة القائد العام التاريخي لكتائب الشهيد عز الدين القسام محمد الضيف.
وتتبع برنامج "ما خفي أعظم" الاستقصائي ومقدمه الإعلامي تامر المسحال، تفاصيل ثلاثة عقود من المطاردة الاستخباراتية المعقدة لـ"رجل الظل" و"المطلوب الأول في غزة"، كما يبث مشاهد لأول مرة من اجتماعات القسام قبل معركة "طوفان الأقصى".
وخاض الضيف -واسمه الحقيقي محمد دياب إبراهيم المصري- مسارا طويلا قاده بعد عقود إلى سدة القيادة العامة لكتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- ليغدو أخطر المطلوبين وأبرزهم على قائمة الملاحقة لدى الاحتلال الإسرائيلي.
واعتُقل الضيف لدى سلطات الاحتلال عام 1989 وأمضى 16 شهرا في الأسر.
وعقب خروجه من الأسر، شرع في بناء وتطوير منظومة عسكرية قلبت موازين الصراع الميداني، مستندا إلى نهج أمني مكّنه من النجاة من أكثر من 7 محاولات اغتيال بالغة التعقيد دبرتها أجهزة الاحتلال لتصفيته.
ورغم نجاته من محاولات الاغتيال المتكررة، أُصيب الضيف بإصابات بليغة رافقتها تسريبات تحدثت عن عجزه عن الحركة لفترة طويلة، لكن الصور التي بثتها كتائب القسام عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أظهرته بحالة صحية جيدة، حتى أعلنت الكتائب استشهاده مطلع عام 2025.
وكان برنامج "ما خفي أعظم" قد عرض لقطات حصرية نادرة للضيف، أظهرت وقوفه داخل غرفة القيادة العسكرية لكتائب القسام لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل عملية "طوفان الأقصى" قبل أيام من انطلاقها.
وفي 30 يناير/كانون الثاني 2025، أعلن الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة استشهاد الضيف وقادة عسكريين آخرين أبرزهم نائبه مروان عيسى، وقائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية غازي أبو طماعة، وقائد ركن القوى البشرية رائد ثابت، وقائد لواء خان يونس في الكتائب رافع سلامة.
"وحدة الأهوال" القسامية
في واحدة من أضخم المفاجآت التوثيقية لبرنامج "ما خفي أعظم"، عبر شاشة قناة الجزيرة، بُثت صورة تاريخية وسرية للغاية تُنشر لأول مرة للشهيد القائد العام "أبو خالد"، برفقة الشهيد القسامي القائد أمجد أبو خلف، أحد أبرز مؤسسي "وحدة الأهوال" القسامية بمدينة الخليل، خلال التأسيس العسكري الأول بالضفة الغربية في تسعينيات القرن الماضي.
وجاء الكشف عن هذه اللقطة النادرة ضمن الحلقة الاستثنائية، لتكشف عن فصول غير مروية من تمدد البنية الصلبة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وتثبت بالتفصيل الإشراف والمتابعة المباشرة التي قادها القائد محمد الضيف لربط الساحات وبناء المجموعات الضاربة في عمق الضفة المحتلة منذ مطلع رصاصة التأسيس.
وتُظهر الصورة النادرة الملتقطة في الخليل مرحلة حاسمة من العمل المشترك والتنسيق السري بين قيادة القسام المركزية ومجموعات المطاردين في الضفة الغربية، وتحديداً "وحدة الأهوال" التي شكلت رعباً مزمناً لجنود الاحتلال ومستوطنيه بعملياتها الفدائية والكمائن المسلحة الجريئة.
وتعكس الصورة الرؤية العسكرية المتقدمة للشهيد "أبو خالد" الضيف في مأسسة جهاز عسكري ممتد لا يعترف بالحدود الجغرافية، والعمل على تسليح وتدريب الكوادر الميدانية في الخليل وجنين ونابلس لإدامة الاشتباك وإشعال الأرض تحت أقدام الغزاة.
وتأتي الحلقة في سياق استعادة أبرز المحطات المرتبطة بالضيف ودوره في قيادة الجناح العسكري لحماس، وصولا إلى هجوم “طوفان الأقصى” الذي نفذته كتائب القسام في السابع من أكتوبر 2023، واستهدف قواعد وثكنات عسكرية ومستوطنات في غلاف غزة.
كما عرض البرنامج صور حصرية وخاصة لمحطات وحياة قائد أركان المقاومة طوال حياته.