فلسطين أون لاين

لماذا نجرح أقرب الناس إلينا ونحن متعبون؟

قد يعود الأب إلى بيته مثقلًا بالهموم، فيستقبله سؤال بسيط من طفله فيجيبه بحدة. وقد تقضي الأم يومها تحاول تدبير شؤون أسرتها، ثم تفقد أعصابها بسبب فوضى صغيرة. وقد يتحول حوار عادي بين زوجين إلى خلاف مؤلم، لا لأن موضوعه يستحق كل ذلك، بل لأن كليهما لم يعد يملك ما يكفي من الصبر.

وبعد أن يهدأ الموقف، يظهر سؤال موجع: لماذا نكون أكثر قسوة مع الأشخاص الذين نحبهم أكثر من غيرهم؟

أحيانًا، لأننا ننفق معظم طاقتنا في مواجهة الحياة، ثم نصل إلى أقرب الناس إلينا ونحن مستنزفون. وأحيانًا لأننا نشعر معهم بأمان أكبر، فنسمح لأنفسنا بإظهار انفعالات نكبتها أمام الآخرين. وقد يحدث أيضًا أن نعجز عن التعبير عن خوفنا أو إحباطنا، فيخرج ما نشعر به في صورة غضب أو لوم أو صراخ.

وفي غزة، حيث تتراكم الأعباء وتتراجع فرص الراحة، قد يجد الإنسان نفسه أمام ضغوط تتجاوز قدرته المعتادة على الاحتمال. لكن علينا أن ننتبه إلى حقيقة مهمة: التعب قد يفسر قسوتنا، لكنه لا يجعل إيذاء الآخرين أمرًا مقبولًا.

فكيف نكسر هذه الدائرة؟

أولًا: تعرّف إلى اللحظة التي تسبق الانفجار.

راقب العلامات التي تظهر عليك عندما تقترب من فقدان أعصابك: ارتفاع الصوت، والتوتر الجسدي، وسرعة الرد، والشعور بأن الجميع يطالبونك بشيء لا تستطيع تقديمه. معرفة هذه العلامات تمنحك فرصة للتوقف قبل أن يتحول الانفعال إلى إساءة.

ثانيًا: أخبر من تحب بما تشعر به بدلًا من معاقبته على ما تشعر به.

يمكنك أن تقول: «أنا متعب اليوم، وقد أكون سريع الانفعال، أحتاج إلى بعض الهدوء». هذه العبارة أكثر أمانًا من الصراخ، وأكثر صدقًا من ادعاء أن كل شيء على ما يرام.

ثالثًا: لا تجعل أقرب الناس إليك يدفعون ثمن كل ما يحدث خارج البيت.

إذا أرهقك موقف في العمل، أو أقلقك خبر، أو ضاقت بك الظروف، فحاول أن تفصل بين مصدر الضغط والشخص الذي تتعامل معه. ليس من العدل أن يتحول الطفل إلى هدف لغضب لم يتسبب فيه، أو أن تصبح الزوجة أو الزوج مساحة لتفريغ كل الإحباطات المتراكمة.

رابعًا: أصلح العلاقة عندما تخطئ.

لا يكفي أن تقول: «كنت متعبًا». اعتذر عن السلوك نفسه، واستمع إلى أثره في الطرف الآخر، وفكر فيما يمكنك تغييره في المرة القادمة. وإذا تكرر الصراخ أو الإيذاء، فلا تكتفِ بالندم؛ ابحث عن طريقة أكثر أمانًا للتعامل مع الغضب، واطلب المساندة عند الحاجة.

*نحن لا نستطيع دائمًا تخفيف الأعباء التي نحملها، لكننا نستطيع أن نحاول منعها من التحول إلى أعباء إضافية نحملها لمن نحب*.

فأقرب الناس إلينا ليسوا بالضرورة أقدر الناس على احتمالنا؛ قد يكونون أكثرهم حاجة إلى أن نعاملهم برفق.

وربما كان من أجمل ما نستطيع فعله في يوم صعب أن نعود إلى بيوتنا متعبين، نعم، لكن دون أن نجعل من نحب يدفع ثمن تعبنا.

المصدر / فلسطين أون لاين