☰
✕

قائمة الموقع

في ذكرى إبادة عائلتها.. هناء البلعاوي تنتظر وداع نجلها المفقود

2026-10-29T12:03:00+02:00
مراسل فلسطين يحاور المواطنة هناء البلعاوي التي فقدت عائلتها في حرب الإبادة
فلسطين أون لاين

ثلاثة أعوام مرت على اليوم الذي فقدت فيه هناء البلعاوي، زوجها وأربعة من أبنائها تحت أنقاض منزلهم، لكن جراحها لم تلتئم بعد ووجعها لم يجد طريقًا إلى السكينة.

وعلى الرغم من هذه السنين فإن البلعاوي ما تزال تستعيد تفاصيل ذلك المساء الذي تبدّلت فيه حياتها إلى الأبد وتنتظر إجابة عن سؤال يرافقها منذ ذلك الحين: أين ابني محمد؟

في مخيم الإسراء وسط مدينة غزة، تعيش البلعاوي مع ابنتها غزل في خيمة لا تحميهما من قسوة الحياة، وتحمل في قلبها حكاية أسرة غابت وجوهها وبقيت ذكرياتها حاضرة في كل زاوية من ذاكرتها.

وبين ألم الفقد ومرارة النزوح والخوف من الجوع والشتاء تُحاول البلعاوي، أن تواصل حياتها في حين يظل غياب نجلها محمد جرحًا مفتوحًا لا يعرف طريقه إلى النهاية.

وتستذكر البلعاوي أسماء من فقدتهم في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 2023؛ زوجها جوهر (39 عامًا)، وأبناءها براء (12 عامًا)، وأحمد (8 أعوام)، ومحمد (5 أعوام) وطفلها يحيى، الذي لم يتجاوز العام وعشرة أشهر؛ خمسة أحبة غابوا عن حياتها في لحظات فيما بقي مصير ابنها محمد مجهولًا لتظل مُعلقة بين ألم الفقد وانتظار الحقيقة.

قصف مفاجئ

وتعود البلعاوي بذاكرتها إلى الساعة الخامسة وخمسين دقيقة من مساء ذلك اليوم، حين استهدف قصف إسرائيلي المنزل الذي كانت تُقيم فيه أسرتها دون سابق إنذار.

وقالت لصحيفة "فلسطين" والدموع تتلألأ في عينيها: كانت الأسرة تسكن الطابق الثاني من منزل مكوّن من ثلاثة طوابق قبل أن يتحول المكان الذي جمعهم إلى ركام وتتبدل حياتها في لحظات.

وتضيف: إن القصف أفقدها الوعي ولم تستفق إلا وسط مشهد من الدمار والصدمة بعدما خرجت من تحت الأنقاض برفقة ابنتها غزل التي كانت تبلغ آنذاك 11 عامًا.

لم تكن الأم وابنتها تدركان ما حدث فيما كانت أصوات الإنقاذ والبحث عن الناجين تختلط بصدمة الفاجعة الأم وابنتها تراقبان من بعيد لتصدم بعد ساعات باستشهاد زوجها وأطفالها لتجد نفسها أمام واقع لم تكن تتخيل أن تواجهه يومًا بيت فقد معظم أفراد أسرته.

وتوضح البلعاوي أن القصف أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص بينهم زوجها وأبناؤها الأربعة وخمسة من الجيران.

وتابعت: أن فِرق الإنقاذ انتشلتها وابنتها وطفلها يحيى في الساعات الأولى وبعد نحو ساعتين انتُشل زوجها فيما جرى انتشال براء وأحمد في اليوم التالي، أما محمد فلم يعثر على جثمانه.

وتكمل بحرقة: إن محمد، كان نائمًا بجانبها على السرير لحظة الاستهداف، في حين كان يحيى في حضنها.

وتبقى تلك اللحظات عالقة في ذاكرتها، تستعيدها وهي تتساءل عما حدث لابنها، وأين يمكن أن يكون ولماذا لم تصلها حتى الآن معلومات تحسم مصيره.

قسوة النزوح

ولم تنته معاناتها عند فقدان زوجها وأبنائها، إذ إنها وجدت نفسها أمام رحلة نزوح شاقة تنقلت خلالها مع ابنتها بين أكثر من مكان في مدينة غزة، قبل أن تستقرا في مخيم الإسراء.

وهناك تحاول البلعاوي، تدبير احتياجاتهما اليومية في ظروف معيشية قاسية من دون مصدر دخل ثابت يساعدها على تأمين متطلبات الحياة.

وتخشى الأم عودة المجاعة إلى القطاع، بعدما عانت وابنتها بشدة خلال موجتي الجوع السابقتين، قائلة: "إن تقليص المساعدات الغذائية إلى جانب غياب مصادر الدخل وشح الأموال بين الأهالي يزيد مخاوفها من تكرار تلك المعاناة في وقت بات فيه تأمين الطعام عبئًا يوميًا على الأسر النازحة".

وتتضاعف مخاوفها مع اقتراب فصل الشتاء، وبينما أشارت إلى ثقوب في خيمتها حذرت من تسرب مياه الأمطار إليها وإغراقها.

وتوضح أن قصف منزل قريب من المخيم أدى إلى تدمير خيام عدد من النازحين وإحداث فتحات في خيام أخرى بينها خيمتها، ما جعلها تخشى مواجهة الشتاء في مأوى لا يوفر الحد الأدنى من الحماية.

وتطالب البلعاوي بتوفير خيام جديدة وشوادر تحمي النازحين من الأمطار إلى جانب تقديم مساعدات مالية وغذائية تساعدهم على مواجهة الظروف الصعبة في ظل انعدام مصادر الدخل وعدم قدرة كثير من العائلات على شراء احتياجاتها الأساسية.

وبين ذكرى زوجها وأبنائها الذين فقدتهم، ومعاناة النزوح والخوف من الجوع والشتاء تحاول البلعاوي، أن تتمسك بما تبقى لها من حياة إلى جانب ابنتها غزل لكن مرور ثلاثة أعوام لا يخفف وطأة السؤال الذي يرافقها كل يوم عن محمد، الابن الذي فقد جثمانه بعد القصف.

اخبار ذات صلة