تابع الناس تحت القصف والحصار في غزة الانتخابات الإسرائيلية، بحثًا عن إجابة لسؤالهم اليومي: هل يقترب انتهاء هذا الكابوس؟ نعرف أن تبدّل الوجوه وتشكيل حكومة احتلالية جديدة لا يعنيان بالضرورة تبدّل السياسات، لكن ثلاث سنوات من حرب الإبادة جعلت أي احتمال للانفراج يستحق المتابعة.
هذا الاهتمام لا يصدر عن سذاجة سياسية. فالناس هنا، قبل النخب، يدركون ضيق الفوارق بين المتنافسين حين يتعلق الأمر بحقوق الفلسطينيين. حضرت غزة في قلب الدعاية الانتخابية، ميدانًا لاستعراض القوة وتسويق الإنجازات العسكرية والتهديد باستكمال الحرب. لذلك، يصعب اعتبار تراجع مقاعد كتلة نتنياهو، إن تأكد، انتصارًا تلقائيًا للفلسطينيين.
ومع ذلك، يبقى أمل محدود بأن تفتح الانتخابات ثغرة في الاستعصاء السياسي والاستنزاف الميداني، بتحريك خطة ترامب ذات العشرين بندًا وخارطة ملادينوف، وتحويل الوعود إلى انسحاب وإغاثة وإعمار. وأيًّا تكن النتيجة، فإنها لا تعفي واشنطن والوسطاء من مسؤولياتهم.
وبين حكومة وحدة صهيونية، وائتلاف تقوده المعارضة، وانتخابات جديدة، يبقى الحسم معقدًا. أما معيارنا فأبسط من حساب المقاعد: ماذا سيتغير في حياة الناس في غزة غدًا؟
لقد عمّقت حرب الإبادة تحولات دولة الاحتلال، وضيّقت مساحة التعويل على تغيير يأتي من داخلها وحده. ولهذا، يظل الرهان الأجدى على ضغط خارجي يرفع كلفة استمرار العدوان، ويفرض المساءلة، ويحمي حقوق الناجين من الإبادة.
نراقب الصناديق، نعم؛ لكننا ننتظر إرادة إقليمية ودولية تجعل وقف جرائم الحرب التزامًا مفروضًا، وتفتح لغزة باب الحياة.