تتواصل مخططات الاحتلال الإسرائيلي الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة، بالتوازي مع تصاعد عمليات هدم منازل الفلسطينيين والتضييق على البناء والتوسع العمراني، في سياسة تستهدف تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للمدينة، وفرض وقائع جديدة على الأرض على حساب الوجود الفلسطيني.
وفي أحدث خطوات التوسع الاستيطاني، صادقت سلطات الاحتلال على مخطط لإقامة 122 وحدة استيطانية في حي الشيخ جراح، فيما طرحت عطاءين لبناء 1080 وحدة استيطانية جديدة، بواقع 730 وحدة في مستوطنة "بسغات زئيف" شمالي القدس، و350 وحدة في مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقي المدينة.
وتأتي هذه المخططات ضمن سلسلة من الإجراءات الاستيطانية التي تستهدف توسيع المستوطنات القائمة وربطها ببعضها، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن محيطها، وتقليص فرص التوسع العمراني الفلسطيني في القدس المحتلة.
تضييق على البناء وهدم للمنازل
وفي المقابل، يواجه الفلسطينيون في القدس قيودًا مشددة على البناء والتوسع، في ظل محدودية الأراضي المخصصة للبناء الفلسطيني، إذ لا تتجاوز نسبتها، وفق المعطيات الواردة، 13% من مساحة القدس الشرقية المحتلة.
وتستغل سلطات الاحتلال هذه القيود لفرض مزيد من الضغوط على المقدسيين، من خلال رفض تراخيص البناء وملاحقة المنازل والمنشآت بذريعة عدم الحصول على التراخيص اللازمة، وصولًا إلى هدمها وإجبار أصحابها على تحمل أعباء مالية كبيرة أو ترك منازلهم.
ولا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على الأحياء السكنية داخل المدينة، بل تمتد إلى التجمعات البدوية المحيطة بالقدس، ولا سيما الواقعة ضمن المنطقة المستهدفة بمخطط "E1"، حيث تتعرض هذه التجمعات لاعتداءات وضغوط متواصلة تهدف إلى دفع سكانها نحو الرحيل، تمهيدًا لتوسيع النشاط الاستيطاني وفرض السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
سياسات لتغيير الواقع الديمغرافي
وتندرج هذه الإجراءات ضمن سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف التحكم في التركيبة السكانية للقدس المحتلة، من خلال الحد من الوجود الفلسطيني، وتقييد البناء، وسحب هويات مقدسيين، والاستيلاء على العقارات والأراضي، إلى جانب فرض أعباء ضريبية، من بينها ضريبة "الأرنونا"، بما يزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية على السكان.
كما تستند سلطات الاحتلال إلى تشريعات وإجراءات، من بينها قانون أملاك الغائبين، للاستيلاء على ممتلكات فلسطينية في القدس، في خطوة تعزز السيطرة الإسرائيلية على العقارات وتفتح المجال أمام نقل ملكيتها أو استغلالها لصالح مشاريع استيطانية.
ويحذر مراقبون من أن تزامن التوسع الاستيطاني مع هدم المنازل وفرض القيود على البناء واستهداف التجمعات البدوية، يعكس مسارًا متكاملًا لتغيير معالم القدس المحتلة، وتقليص المساحة المتاحة أمام الفلسطينيين للسكن والتوسع، مقابل توسيع المستوطنات وتعزيز وجودها.
وفي ظل هذه السياسات، يبقى المقدسيون أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على منازلهم وأراضيهم ووجودهم في المدينة، في وقت تتسارع فيه المخططات الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع جديد على القدس، بما يمس هويتها العربية والفلسطينية ومستقبل سكانها الأصليين.